الفارق كبير بين تفجير منشأة لتخصيب اليورانيوم تتعامل غالبًا مع مركبات كيميائية لليورانيوم، وقصف محطة كهرباء نووية تضم قلب مفاعل يحتوي على وقود مشع ونواتج انشطار. ففي الحالة الأولى قد يكون الخطر الكيميائي هو الأبرز، بينما قد يؤدي تضرر مفاعل عامل أو فقدان تبريده إلى إطلاق كميات كبيرة من المواد المشعة.

مواقع تخصيب اليورانيوم

تتمثل الوظيفة الأساسية لمنشآت التخصيب في رفع نسبة نظير اليورانيوم-235 باستخدام أجهزة الطرد المركزي، التي تعالج اليورانيوم في صورة غاز سداسي فلوريد اليورانيوم (UF6). وهذا الغاز ليس مادة خاملة؛ إذ يتفاعل مع رطوبة الهواء أو الماء، منتجًا مركبات فلوريد اليورانيل وحمض الهيدروفلوريك، وهو مركب شديد السمية والتآكل يمكن أن يسبب أضرارًا خطيرة للجهاز التنفسي والجلد والعينين.

لذلك، إذا أصابت الضربة خزانات هذا الغاز أو أدت إلى تمزقها، فقد ينتشر المركب داخل المنشأة أو في محيطها، بحسب حجم الكمية المتسربة وطبيعة التهوية والظروف الجوية. ولا يقتصر الخطر هنا على النشاط الإشعاعي لليورانيوم؛ فالسمية الكيميائية للغاز والامركبات الناتجة عن تفاعله مع الماء قد تكون أشد ضررا على الأشخاص قرب موقع التسرب.

استثناء نظري يقلق الخبراء

لا يعني انخفاض احتمالات التلوث الإشعاعي الواسع في منشآت التخصيب انعدام الخطر النووي تمامًا. فهناك سيناريو مختلف يتعلق بحدوث تفاعل انشطاري متسلسل غير مقصود، يُعرف باسم «الحَرَجية»، إذا تجمعت مواد انشطارية في ظروف تسمح باستمرار التفاعل النووي. وتناولت "نشرية علماء الذرة" احتمال هذا السيناريو في سياق تخزين اليورانيوم عالي التخصيب ونقله، موضحة أن دخول الرطوبة إلى أسطوانات تخزين سداسي فلوريد اليورانيوم قد يغير خصائص المادة ويزيد مخاطر التفاعل، وقد يؤدي إلى انفجار كيميائي للأسطوانات وانتشار محتوياتها.

ومن الضروري التمييز بين هذا الاحتمال وبين انفجار سلاح نووي؛ فحدوث تفاعل حرجية عرضي لا يعني أن المنشأة ستنفجر بقوة قنبلة نووية، بل هو حادث نووي خطير يمكن أن يطلق إشعاعًا مؤذيًا، وتختلف آثاره عن آثار تفجير سلاح نووي أو انصهار قلب مفاعل قدرة.

مستوى الخطر

يتغير مستوى الخطر بصورة كبيرة عندما تكون المنشأة المستهدفة مفاعلًا نوويًا لإنتاج الكهرباء. فالمفاعل العامل يحتوي على وقود نووي ونواتج انشطار مشعة، وتحتاج هذه المواد إلى أنظمة تبريد واحتواء تعمل باستمرار حتى بعد إيقاف التفاعل النووي. وإذا أصابت الضربة قلب المفاعل أو ألحقت أضرارًا جسيمة بأنظمة التبريد، فقد ترتفع حرارة الوقود إلى مستويات تؤدي إلى تلفه أو انصهاره، بما يفتح المجال لتسرب مواد مشعة إلى البيئة. وقد ينشأ الخطر أيضًا من تعطيل خطوط الكهرباء التي تغذي أنظمة التبريد، حتى من دون إصابة مباشرة لقلب المفاعل.

وتبرز أهمية هذا السيناريو في التحذير الذي أطلقه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أمام مجلس الأمن في 20 يونيو 2025، حين وصف محطة بوشهر الإيرانية بأنها الموقع الذي قد تترتب على مهاجمته أخطر العواقب داخل إيران. وقال إن إصابة المفاعل مباشرة قد تؤدي إلى إطلاق كميات كبيرة من المواد المشعة، وإن قطع خطوط الكهرباء المغذية للمحطة قد يتسبب في انصهار قلب المفاعل.

ولا يقتصر مصدر الخطر على قلب المفاعل؛ فالأحواض التي يُخزّن فيها الوقود النووي المستهلك تحتوي بدورها على مواد مشعة تحتاج إلى التبريد. وإذا تعطلت أنظمة التبريد أو تضررت الأحواض، فقد ترتفع حرارة الوقود وتحدث أضرار تسمح بإطلاق مواد مشعة. وتوضح "لجنة التنظيم النووي الأميركية" أن تلف قلب المفاعل أو انصهار الوقود مع احتمال فقدان سلامة الاحتواء قد يؤدي إلى إطلاق مواد مشعة تتجاوز حدود المنشأة، وأن تقدير إجراءات حماية السكان يتوقف على حجم الإطلاق والظروف المحيطة وسرعة تطور الحادث.

جبل المعول

يقع جبل المعول، المعروف بالفارسية باسم «كوه كولانغ»، جنوب مجمع نطنز النووي مباشرة في محافظة أصفهان. وتُظهر صور الأقمار الصناعية، أعمال إنشاء ومداخل أنفاق في الموقع، الذي يُعتقد أن منشآته تقع في عمق الجبل، لكن الغرض الدقيق منها لا يزال غير محسوم.

وتشير تحليلات صور الأقمار الصناعية إلى وجود أربعة مداخل للأنفاق، فيما رجح خبراء أن يكون الموقع مخصصًا لمنشأة محصنة لتجميع أجهزة الطرد المركزي أو لأنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني. لكن هذه الاحتمالات لا تثبت أن الموقع يضم حاليًا منشأة تخصيب عاملة أو مخزونًا من اليورانيوم عالي التخصيب.

وفي الثالث من نوفمبر 2026، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب التلويح باستهداف الموقع إذا لم تتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق. وقال إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى مهاجمة جبل المعول، وإنها قادرة على تنفيذ ذلك في أي وقت. لكن التهديد باستهداف الموقع لا يكشف وحده طبيعة المواد الموجودة داخله، ولا يسمح بتحديد حجم الخطر المحتمل؛ فإذا كان الموقع يضم أجهزة طرد مركزي أو مخازن لمركبات اليورانيوم، فستختلف النتائج عن سيناريو وجود مفاعل عامل أو مخزون من الوقود المستهلك.

وتقدم الهجمات التي طالت منشآت إيرانية في يونيو 2025 مثالًا عمليًا على أهمية هذا التمييز. فقد أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوقوع تلوث كيميائي وإشعاعي داخل بعض المنشآت المتضررة، من دون تسجيل ارتفاع في مستويات الإشعاع خارجها. وفي المقابل، حذرت من أن استهداف محطة بوشهر أو تعطيل إمدادات الكهرباء عنها كان يمكن أن يقود إلى حادث إشعاعي أشد خطورة.