لا يحتاج المفاعل النووي إلى أن يعمل ليظل خطرًا؛ فالوقود النووي يستمر في إطلاق الحرارة بعد توقف التفاعل الانشطاري ويحتاج تبريدًا متواصلًا يعتمد على الكهرباء والمياه. في محطة زاباروجيا الأوكرانية، أكبر محطة نووية في أوروبا، توقفت مفاعلاتها الستة عن الإنتاج، لكنها ظلت مستهلكة للطاقة اللازمة للتبريد وأنظمة السلامة؛ ومع تضرر خطوط التغذية وتراجع الديزل أصبحت استمراريتها مرتبطة بمصدر واحد في منطقة حرب.
وفي 30 أكتوبر 2026، قالت "الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن المحطة تعتمد على خط كهرباء خارجي واحد بجهد 330 كيلوفولت بعد خروج خطها الرئيسي بجهد 750 كيلوفولت من الخدمة، وحذرت من انخفاض احتياطيات الديزل رغم امتلاء خزانات التشغيل اليومية، ومن عرقلة العمليات العسكرية وصول الإمدادات.
لماذا لا تنتهي الحرارة عند إيقاف المفاعل؟
تضم زاباروجيا ستة مفاعلات توقفت عن توليد الكهرباء في سبتمبر 2022 ودخلت الإيقاف البارد في أبريل 2024، بحسب "الجمعية النووية العالمية". لكن توقف التفاعل المتسلسل لا يوقف الحرارة؛ فنواتج الانشطار تواصل التحلل مطلقة «الحرارة المتبقية» التي تظل بحاجة إلى التبديد. ويشمل وقود المحطة وقود قلب المفاعل، والوقود المستهلك المحفوظ في أحواض مياه للتبريد والحماية الإشعاعية، ويظل منتجًا للحرارة بعد إخراجه، بحسب "هيئة الرقابة النووية الأمريكية"؛ فإذا تعذر تعويض المتبخر فقد ينخفض المنسوب وينكشف الوقود. أما الإيقاف البارد فيقلل متطلبات التبريد ويمنح وقتًا أطول لمعالجة الأعطال، لكنه لا يلغي الحاجة إلى المضخات وأنظمة السلامة.
نظام التشغيل
وتوضح "الوكالة النووية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" أن المحطة كانت تمتلك قبل الحرب عشرة خطوط خارجية وتعتمد حاليًا على خط واحد، مع فقدان متكرر للتغذية منذ بدء الحرب. ففي مارس 2026 خرج خط «دنيبروفسكا» الرئيسي (750 كيلوفولت) من الخدمة، فاعتمدت المحطة على خط «فيروسفلافنا-1» (330 كيلوفولت)، وفي 20 أغسطس انقطع هو الآخر فانتقلت إلى المولدات حتى إصلاحه في 7 سبتمبر .
وخلال الانقطاع كان التحدي الأكبر هو الوقود؛ ففي 29 أغسطس كان المخزون يكفي نحو عشرة أيام، وهو الحد الأدنى التنظيمي المُبلَّغ به الوكالة، فقلّصت المولدات العاملة إلى اثنين وشغّلت المضخات على فترات. ووصف المدير العام للوكالة الوضع بأنه شديد القلق، محذرًا من احتمال فقدان الطاقة الكامل. وبعد عودة الكهرباء لم تنتهِ الأزمة؛ فوفق تحديث 30 أكتوبر ظلت الاحتياطيات منخفضة بعد تشغيل المولدات قرابة ثلاثة أسابيع، ولم تتلق الوكالة معلومات عن شحنات وصلت منذ مارس 2026، ومع اقتراب الشتاء تحتاج المحطة الوقود للتدفئة أيضًا.
تدمير سد كاخوفكا
وإلى جانب الكهرباء تحتاج المحطة لمياه تبريد مستقرة، تغيرت ظروف إمدادها بعد تدمير سد نوفا كاخوفكا في يونيو 2023 وانخفاض منسوب الخزان. وتوضح "الوكالة النووية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" أن تبريد المفاعلات والأحواض يعتمد على 11 بئرًا جوفية، ومعها بركة تبريد بديلة. ولم يوقف تدمير السد التبريد وحده، لكنه غيّر المصادر وزاد أهمية معدات الضخ التي تحتاج نفسها إلى الكهرباء؛ فتضرر الطاقة والمياه معًا يضاعف الصعوبة. وفي يوليو 2026 اضطربت إمدادات المياه لأجزاء من المحطة ومدينة إنيرهودار بعد هجمات على البنية الكهربائية، بينما ظلت الآبار متاحة، بحسب سجل أحداث الوكالة النووية للمنظمة.
ومع استمرار القتال قرب خطوط النقل، أصبح الإصلاح يتطلب وصول الفرق إلى مناطق قد تكون ملغومة، فتفاوضت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على هدنات لإصلاحات مرتبطة بالسلامة النووية. وفي 23 أكتوبر أُصلح محول احتياطي قرب محطة زاباروجيا الحرارية ضمن الهدنة الثامنة، لكن «دنيبروفسكا» ظل خارج الخدمة بعد كشف أضرار بينها قطع كامل في أحد أطواره قرب نهر دنيبرو. وقالت الوكالة في تحديث 30 أكتوبر إنها تتفاوض على هدنة تاسعة.
حلقات لا تقل أهمية
لا تقتصر السلامة على التبريد؛ فمراقبة الإشعاع ومتابعة المعدات تكشف أي تغير مبكرًا، وتعتمد الوكالة على فرقها داخل المحطة وأجهزة الرصد. وفي 3 مايو 2026 قالت الوكالة إن مختبر مراقبة الإشعاع الخارجي تعرض لهجوم بطائرة مسيرة، بحسب. والعاملون أنفسهم جزء من منظومة الأمان؛ ففي تحديث 30 أكتوبر أفادت الوكالة بمقتل عامل في ورشة الإصلاح المركزية إثر هجوم مسيرة.




