مع انتشار أخبار عن تطورات نووية في المنطقة، تتداول منصات التواصل صورًا وتفسيرات تربط أحداثًا متفرقة باحتمالات تسرب إشعاعي، دون استناد إلى بيانات رصد أو تقييم من جهات مختصة.
وفي 3 نوفمبر 2026، حذّرت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية السعودية من الاجتهادات غير المبنية على معرفة علمية بشأن الملف النووي والظروف الراهنة، ودعت إلى استقاء المعلومات من الجهات الحكومية المختصة والموثوقة.
400 موقع للمتابعة والإنذار المبكر
تنظم الهيئة الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والإشعاعات المؤينة، وتراقب سلامتها لحماية الإنسان والبيئة. وتدير شبكة رصد إشعاعي بيئي مستمر وإنذار مبكر في 400 موقع بمختلف مناطق السعودية، تقيس مستويات الجرعات وترسل إنذارات عند رصد حالات غير طبيعية.
وترتبط المحطات بمركز عمليات الطوارئ النووية والإشعاعية، وبالنظام الدولي لمعلومات مراقبة الإشعاعات (IRMIS) لتبادل البيانات. ويجمع المركز المعلومات، ويحلل المخاطر ومسارات انتشار المواد المشعة، ويقدّر الجرعات المحتملة بنماذج حاسوبية، ويصدر توصيات تدعم الاستجابة وفق الخطة الوطنية للطوارئ.
الإشعاع والتلوث.. مصطلحان مختلفان
الإشعاع طاقة تنتقل في صورة موجات أو جسيمات، تصدر بعض أنواعها عن مواد مشعة. أما التلوث الإشعاعي فيعني وجود هذه المواد على الأسطح أو الملابس أو الجلد، أو دخولها الجسم بالاستنشاق أو تناول طعام أو ماء ملوث.
لذلك لا يعني التعرض للإشعاع بالضرورة حدوث تلوث، فقد ينتهي التعرض لمصدر خارجي بالابتعاد عنه. والطوارئ الإشعاعية ليست حكرًا على المحطات النووية، إذ قد تشمل مصادر طبية أو صناعية أو بحثية، أو حوادث نقل وفقدان سيطرة عليها. أما الطوارئ النووية فترتبط بالطاقة الناتجة عن التفاعلات النووية أو نواتجها.
البيكريل والغراي والسيفرت
يقيس البيكريل (Bq) النشاط الإشعاعي، ويعادل تحللًا نوويًا واحدًا في الثانية. ويقيس الغراي (Gy) الطاقة الممتصة لكل وحدة كتلة من المادة أو الأنسجة، بينما يعبّر السيفرت (Sv) عن الجرعة المكافئة أو الفعالة مع مراعاة نوع الإشعاع وتأثيره البيولوجي، لتقييم المخاطر الصحية.
ماذا تفحص الجهات المختصة عند وقوع طارئ إشعاعي؟
يشمل الرصد قياس الإشعاع وفحص الهواء والماء والتربة والغذاء بحسب الحادث، وتقدير جرعات الأشخاص. وبناءً على التحليل المتخصص، تُحدد الحاجة إلى الابتعاد عن مناطق معينة، أو البقاء داخل المباني، أو تقييد استهلاك أغذية ومياه ملوثة مؤقتًا.
وتوضح الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الرصد يساعد أيضًا على تحديد خصائص المصدر ومتابعة فاعلية الحماية، وأن المعلومات العامة ينبغي أن تستند إلى نتائجه وتقدَّم في تعليمات مفهومة وعملية.
كيف تُعلن المعلومات النووية للجمهور؟
توصي الوكالة بسرعة نشر معلومات دقيقة ومتسقة بلغة واضحة، تشمل طبيعة الحادث وموقعه، ونتائج الرصد، والمناطق المحتمل تأثرها، والإجراءات المطلوبة. كما تدعو إلى تحديث البيانات، والفصل بين المؤكد وما يزال قيد التقييم، والإجابة عن الأسئلة ومواجهة الشائعات بمعلومات موثوقة.
فوكوشيما
تسبب زلزال وتسونامي في مارس 2011 في أضرار جسيمة بمحطة فوكوشيما دايتشي اليابانية، وانطلاق مواد مشعة. وبمراجعة الدراسات وبيانات الرصد حتى نهاية 2019، قالت اللجنة العلمية للأمم المتحدة المعنية بآثار الإشعاع الذري، في تقرير لها، إنه لم تُوثَّق بين السكان آثار صحية ضارة تُنسب مباشرة إلى إشعاع الحادث، ولم تتوقع آثارًا مستقبلية يمكن رصدها إحصائيًا.
وبعد عشر سنوات، انخفض التعرض في معظم المناطق، باستثناء الأعلى تلوثًا، إلى ما دون الإشعاع الطبيعي الخلفي. ورجحت اللجنة أن تكون زيادة حالات سرطان الغدة الدرقية المكتشفة بين الأطفال مرتبطة بالفحوص فائقة الحساسية، لا بإشعاع الحادث.
يوديد البوتاسيوم.. متى يُستخدم؟
توضح منظمة الصحة العالمية أن يوديد البوتاسيوم يقلل امتصاص الغدة الدرقية لليود المشع عند احتمال التعرض الداخلي له، لكنه لا يحمي من المواد المشعة الأخرى أو الإشعاع الخارجي، ولا يمنع دخولها الجسم.
ولا ينبغي تناوله استباقيًا أو دون تعليمات صريحة من السلطات الصحية، إذ يعتمد استخدامه على نوع المادة واحتمال التعرض وتوقيت الجرعة المناسبة.
ما الذي ينبغي متابعته عند صدور تحذير نووي؟
تُقرأ المعلومات وفق الجهة المصدرة، ومكان الواقعة وتوقيتها، ووحدة القياس، ونتائج الرصد والتعليمات المطلوبة. وفي السعودية ، توفر الهيئة معلومات عن اختصاصاتها وشبكتها ومركز الطوارئ عبر موقعها الرسمي. وتبقى البيانات الرسمية والأرقام في سياقها العلمي أساس تحديد الحاجة إلى إجراء وقائي، بدل الاجتهادات المتداولة.




