قد تبدو بعض المواقف القانونية بسيطة، لذلك يؤجل أصحابها الاستشارة أو يكتفون بسؤال سريع لصديق محام، لكن المحامية غادة العيدي تؤكد أن الاستشارة القانونية لا تكون بهذه السرعة، وأن فهم الموقف كاملًا يحتاج إلى معرفة تفاصيله والاطلاع على مستنداته.

وتوضح العيدي أن الاستشارات القانونية منها «بسيط ومنها عميق»، فيما تظهر الحاجة إلى توكيل محامٍ عندما يصل النزاع إلى المحاكم، أو حين لا يكتفي الشخص بالرأي القانوني الذي حصل عليه.

وخلال لقاء مع برنامج «يا هلا» المذاع عبر فضائية «روتانا خليجية»، شرحت العيدي كذلك متى تصبح استشارة الصديق غير كافية، وكيف يختار الشخص المحامي المناسب، وطرق توثيق حقوقه في التعاملات مع الأقارب والأصدقاء، إلى جانب مسألة أتعاب المحاماة.

متى تتحول الاستشارة إلى توكيل؟

تقول العيدي إن الحاجة إلى توكيل محام تظهر عندما يكون هناك نزاع منظور أمام المحاكم، كما يمكن أن يلجأ الشخص إلى التوكيل إذا شعر بأن الاستشارة التي حصل عليها لم تكن كافية، أو أنه لم يفهم الرأي القانوني المقدم إليه.

وترى أن طلب التوكيل في هذه الحالة أمر طبيعي، لأن الشخص الذي يطلب المشورة ليس مطالبًا بأن يكون ملمًا بكل تفاصيل النظام. كما تؤكد أن الاستشارة القانونية يمكن أن تكون جزءًا من التعاملات اليومية، سواء كانت مهنية أو اجتماعية أو مدنية.

وتحذر العيدي من الاكتفاء باستشارة سريعة من صديق محامٍ، خصوصًا في الأماكن العامة. فالمحامي قد يسمع رواية طرف واحد، ولا يطلع على المستندات كاملة، كما قد تغيب عنه معلومات تخص الطرف الآخر.

ولهذا تفضل العيدي حجز موعد مناسب، والاستعانة بالمستندات والتفاصيل الكاملة، حتى لو كان المحامي صديقًا. وترى أن الحديث في مكان عام، مع ضيق الوقت وكثرة المقاطعات، قد يؤدي إلى رأي غير مكتمل.

خبرة المحامي وتفاصيل العقد

وبحسب العيدي، ترتبط المحاماة بالتخصص والممارسة العملية، رغم عدم وجود تصنيف رسمي للتخصصات بالشكل المتداول. لذلك يحتاج صاحب القضية إلى معرفة طبيعتها، ثم السؤال عن خبرة المحامي العملية فيها.

وتضرب مثالًا بقضايا الأحوال الشخصية، موضحة أن الأهم هو اللجوء إلى محامٍ متمكن منها، وله ممارسة واسعة في هذا النوع من القضايا. وتقول إن «سمعة المحامي راس ماله»، مؤكدة أن الرخصة وحدها لا تكفي لإثبات الخبرة في الموضوع محل الاستشارة.

وعند التعاقد مع مكتب محاماة، قد تُحال القضية إلى محامين آخرين يعملون ضمن فريق المكتب، بحسب ما تسمح به الوكالة والعقد. لذلك، إذا أراد العميل أن يتولى محامٍ بعينه الترافع والكتابة والإشراف على قضيته، فعليه النص على ذلك صراحة في العقد.

توثيق الحقوق وأتعاب المحاماة

وفي التعاملات بين الأقارب والأصدقاء والشركاء، قد يمنع الحرج أو ما تسميه العيدي «المانع الأدبي» بعض الأشخاص من توثيق حقوقهم بعقد رسمي. لكنها توضح أن إثبات الحق لا يقتصر على العقود، إذ يمكن الاستناد إلى المراسلات الرقمية، وشهادة الشهود، والحوالات البنكية.

وتنصح بأن تكون تفاصيل التعامل واضحة في المراسلات، وأن يحرص الطرفان على وجود ما يثبت الاتفاق والمعاملات المالية، بما يساعد على إثبات الحقوق عند الحاجة.

أما أتعاب المحاماة، فتشير العيدي إلى أن البعض يرى أن دفع 500 ريال أو 1000 ريال أو 1500 ريال مقابل ساعة استشارة قد يكون مرتفعًا، خصوصًا عندما تكون قيمة المطالبة محدودة. لكنها ترى أن تكلفة الاستشارة المبكرة قد تحول دون الوقوع في خطأ يقود لاحقًا إلى أتعاب أعلى وتكاليف قضائية.

وتشير كذلك إلى وجود محامين يقدمون توعية قانونية أو استشارات مجانية أو بأسعار رمزية، فيما أكدت أن الدولة تتكفل بتكاليف التقاضي لغير القادرين عبر وزارة العدل، وفق ما ورد في الحوار.

وتخلص هذه الرؤية إلى أن حماية الحقوق قد تبدأ قبل النزاع نفسه، عبر استشارة كافية، ومستندات واضحة، وتحديد المحامي المسؤول، وتوثيق التعاملات بالوسائل المتاحة.