لم تعد مراكز البيانات، التي تشكل البنية الأساسية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، مجرد مشروعات تقنية بعيدة عن حياة السكان؛ فقد تحولت مواقع إنشائها إلى ساحات احتجاج في أوروبا والهند، وسط مخاوف من استهلاك الكهرباء والمياه، والاستحواذ على الأراضي، وتقديم احتياجات الشركات على الموارد المحلية.

من أمستردام إلى دبلن

وفي 6 نوفمبر 2026، اقتحم محتجون موقع بناء مركز بيانات تابع لشركة مايكروسوفت في أمستردام، فيما اعتقلت الشرطة ما بين 150 و200 شخص، وجاء التحرك ضمن موجة احتجاجات أوروبية تطالب بوقف مؤقت للمشروعات الكبرى لحين وضع ضوابط بيئية واجتماعية.

وامتدت التحركات إلى دبلن، حيث شارك نحو ألفي شخص في مسيرة وصفتها "هيئة الإذاعة الأيرلندية" بأنها أول احتجاج وطني من هذا النوع. وتكشف بيانات المكتب المركزي للإحصاء الأيرلندي أن مراكز البيانات استهلكت 23% من الكهرباء المقاسة في البلاد خلال 2025، مقابل 5% عام 2015، وهو ما يوضح جانبًا من أسباب تصاعد الاعتراضات.

ولم تكن التحركات معزولة؛ فقد دعت أكثر من 100 مجموعة في 15 دولة أوروبية إلى يومين من الاحتجاجات، وفقًا لصحيفة "الغارديان"، مطالبة بتجميد المشروعات الكبرى لا إغلاق المراكز القائمة، إلى حين تنظيم التوسع ومراعاة أثره على المجتمعات.

الهند في الصورة

وفي الهند، انتقلت الاحتجاجات من الاعتراض إلى تعديل المشروعات؛ إذ أجبر تحرك المزارعين والصيادين في سولابور المطورين على حذف مصنع للهيدروجين الأخضر ومفاعل نووي صغير من مشروع مركز بيانات قرب سد أوجاني، مع الإبقاء على مركز البيانات ومحطة الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات، بحسب "هندوستان تايمز".

وفي مدينة ثين ، قرب مومباي، يواجه مشروع أمازون اعتراضات السكان بسبب مخاوف استهلاك المياه والكهرباء والضوضاء، وفقًا لتحقيق رويترز المنشور عبر "داون".

وتكشف التجارب السابقة نتائج متفاوتة في مواجهة الاحتجاجات؛ فقد ألغت "ميتا" مشروع مركز بيانات زيفولده في هولندا، الذي كان سيشغل 166 هكتارًا من الأراضي الزراعية، بعد اعتراضات وضغوط سياسية، وفقًا لـ"داتا سنتر دايناميكس".

وفي أمستردام، اتجهت السلطات إلى تشديد قواعد إنشاء المراكز بدل وقف القطاع نهائيًا، بينما أرجأت أمازون عام 2024 مقترح إنشاء 3 منشآت في فرجينيا لإتاحة مزيد من الوقت للتواصل مع السكان.

خطط التوسع مستمرة

وفي المقابل، لا تتوقف خطط التوسع؛ فهولندا لديها نحو 200 مركز قائم أو قيد التنفيذ، فيما تتنافس الولايات الهندية على استقطاب استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وما يتسع ليس احتجاجًا على التقنية ذاتها، بل صراع على سؤال أقدم من الذكاء الاصطناعي: حين تشح الكهرباء والمياه والأرض، من يقرر أولوية الاستخدام، وبأي قواعد، وباسم من. وحتى تُحسم الإجابة، يبقى كل مشروع جديد اختبارًا لها.