تمتد كابلات الألياف الضوئية لأكثر من مليون كيلومتر في قاع المحيطات، ولا تقتصر أهميتها على نقل بيانات الإنترنت، إذ يعمل العلماء على تحويلها إلى شبكة استشعار واسعة ترصد الزلازل والاهتزازات البحرية، من خلال تحليل التغيرات التي تحدث في الضوء داخل الألياف، دون الحاجة بالضرورة إلى تركيب أجهزة استشعار جديدة.

وتعتمد الفكرة على طريقتين علميتين، تختلفان بحسب نوع الألياف المستخدمة وآلية تحليل الإشارات الضوئية.

مستشعرات تحت الماء

تعتمد الطريقة الأولى على تقنية تُعرف باسم "الاستشعار الصوتي الموزع" (DAS)، التي تحول الألياف الضوئية غير المستخدمة، أو ما يُعرف بالألياف المظلمة، إلى آلاف المستشعرات الزلزالية، عبر إرسال نبضات ليزر وقياس التغيرات في الضوء المرتد نتيجة الاهتزازات.

وفي تجربة قبالة سواحل بلجيكا، استخدم باحثون كابلا بحريا بطول 42 كيلومترا تقريبا، وحولوه إلى مصفوفة تضم 4192 مستشعرا، رصدت أمواج المحيط والاهتزازات الدقيقة، كما سجلت موجات زلزال عميق بقوة 8.2 درجة ضرب منطقة فيجي عام 2018، رغم وقوعه على مسافة تتجاوز 16 ألف كيلومتر.

رصد دون أجهزة إضافية

أما الطريقة الثانية، التي طورها باحثون من معهد كاليفورنيا للتقنية بالتعاون مع جوجل، فتستخدم الألياف العاملة بالفعل في نقل البيانات، عبر تحليل تغير استقطاب الضوء المار داخلها، دون إضافة أجهزة إلى الكابل البحري. وخلال تجربة على كابل "كوري" الممتد لأكثر من 10 آلاف كيلومتر، رصد الباحثون نحو 20 زلزالا متوسطا إلى كبير خلال 9 أشهر، إلى جانب تغيرات ناتجة عن أمواج المحيط.

هل تصبح الكابلات نظام إنذار عالمي؟

تتيح هذه التقنيات إمكانية رصد الزلازل البحرية بصورة أسرع، وقد تساعد مستقبلا في تحسين الإنذار بأمواج تسونامي قبل وصولها إلى السواحل. لكن التجارب لم ترصد تسونامي فعليا، كما أن تحويل الكابلات البحرية إلى شبكة إنذار عالمية لا يزال يتطلب تطويرا واختبارات إضافية.