«أظن أن قلبي توقف عن النبض خلال تلك الدقائق»، كتب المهندس دانيال غوتش في مذكراته، واصفًا انتظار أول إشارة من أيرلندا صباح 2 سبتمبر 1866. كان طاقم السفينة «غريت إيسترن» قد أمضى أكثر من أسبوعين في محاولة استعادة طرف كابل انقطع وغرق في المحيط خلال رحلة سابقة. وحين وصل الرد، تأكد نجاح الاتصال بين الضفتين.

احتاج اختصار المسافة بين أوروبا وأمريكا الشمالية إلى مشروع تعثر مرتين قبل أن يستقر الخط التلغرافي عام 1866. فقد كانت الرسائل تستغرق نحو 10 أيام للوصول عبر السفن، وأصبح إرسالها ممكنًا عبر كابل بحري في وقت أقصر بكثير، فاتحًا طريقًا جديدًا للاتصالات العابرة للقارات.

مشروع يتحدى المحيط

في خمسينيات القرن التاسع عشر، امتدت شبكات التلغراف إلى مدن كثيرة على جانبي الأطلسي، وأصبحت الشركات تتطلع إلى ربط القارتين. وفي 1856، أسس رجل الأعمال الأمريكي سايروس فيلد شركة «أتلانتيك تلغراف»، بمشاركة مستثمرين وحكومتي بريطانيا والولايات المتحدة.

انضم العالم ويليام طومسون إلى المشروع، وطور جهازًا حساسًا لالتقاط الإشارات الكهربائية الضعيفة التي تمر عبر الكابلات البحرية. لكن المحاولة الأولى انتهت بانقطاع الكابل بعد يوم واحد من مغادرة أيرلندا.

نجاح لم يصمد

في أغسطس 1858، نجحت سفينتا «أغاممنون» و«يو إس إس نياجرا» في وصل الكابل بين أيرلندا ونيوفاوندلاند. وتبادلت الملكة فيكتوريا والرئيس الأمريكي جيمس بوكانان أولى التحيات الرسمية عبر الاتصال الجديد.

استغرقت رسالة الملكة 16 ساعة لعبور نحو 2500 ميل، بينما استغرقت إعادتها إلى أيرلندا 67 دقيقة. لكن الكابل لم يتحمل طويلًا، إذ أدى رفع الجهد الكهربائي لتحسين الإشارات إلى تلف العزل، وانقطع الاتصال خلال أسابيع.

«غريت إيسترن» تعود للمحاولة

أسس فيلد شركة جديدة عام 1864، وجمع تمويلًا لتصنيع كابل محسّن، واستعان بالسفينة «غريت إيسترن»، أكبر سفن العالم آنذاك. وفي 1865، حملت السفينة نحو 2600 ميل من الكابلات، لكن السلك انقطع خلال الرحلة وغرق في المحيط.

عاد المهندس صمويل كانينغ مع الطاقم في 13 يوليو 1866، ووصلت السفينة إلى نيوفاوندلاند يوم 27 يوليو، بعد نجاح مد كابل جديد. ثم انطلقت في 9 أغسطس لاستعادة طرف الكابل المفقود في المحاولة السابقة، وتمكن الطاقم من انتشاله بعد أكثر من أسبوعين من البحث.

ضاعف نجاح الرحلة قدرة الاتصال عبر الأطلسي، وأنقذ استثمار الكابل السابق. وبحلول عام 1902، وصلت الكابلات البحرية كندا بنيوزيلندا، واكتملت شبكة اتصالات امتدت حول العالم.