لقي ما لا يقل عن 68 شخصا مصرعهم في تصادم قطارين فائقي السرعة بالقرب من بلدة أوردا، في مقاطعة طليطلة وسط إسبانيا، في ثاني حادث قطار مميت تشهده البلاد هذا العام.

وبحسب تقرير نشرته وكالة "reuters"، قال وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي إن الحادث وقع بعدما سُمح لقطار تابع لشركة رينفي بمواصلة رحلته رغم وجود إشارة حمراء نشطة، بسبب توقف قطار تابع لشركة إيليو على المسار أمامه.

وأوضح بوينتي أن الإشارة الحمراء صدرت نتيجة عطل في اتصالات الكمبيوتر، ما أدى إلى توقف حركة القطارات تلقائيا، قبل اتخاذ قرار خاطئ بإعادة تشغيل قطار رينفي، في مخالفة لبروتوكول التشغيل. وقالت وزيرة الصحة مونيكا غارسيا إنه جرى نقل نحو 80 مصابا إلى المستشفيات في مدن مختلفة، بينهم 15 مصابا بجروح خطيرة.

أنظمة الإشارات تحت الاختبار

بحسب تقرير نشره موقع "RailFreight"، كانت خطوط السكك الحديدية الأوروبية تعتمد تاريخيا على مجموعة واسعة من أنظمة الإشارات الوطنية، ومع إدخال القاطرات والقطارات العابرة للحدود في منتصف التسعينيات، ظهرت الحاجة إلى نظام إشارات واتصالات أوروبي موحد يحل محل الأنظمة القديمة.

وأدى ذلك إلى تطوير نظام التحكم الأوروبي للقطارات (ETCS)، الذي دُمج مع تقنية الاتصالات GSM-R ليشكلا نظام إدارة حركة السكك الحديدية الأوروبي (ERTMS).

ويعتمد النظام على تقسيم مسارات السكك الحديدية إلى كتل ثابتة، تفصل بين القطارات وفقا لمسافة الكبح اللازمة، مع إضافة هامش أمان. وتؤدي هذه الآلية إلى فواصل زمنية بين القطارات أطول من المسافة الآمنة اللازمة بينها، وهو ما يحد من الطاقة الاستيعابية للخطوط ذات الحركة المرورية الكثيفة.

ونوقش نظام الكتل المتحركة، المعروف بالمستوى الثالث من ETCS، لعقود، لكنه لا يمتلك خطة تطبيق ملموسة في السنوات أو العقود المقبلة. ويتيح هذا النظام تعديل المسافات بين القطارات بصورة ديناميكية اعتمادا على بيانات آنية، بما قد يساعد على زيادة الطاقة الاستيعابية للخطوط.

تطور تقني سريع وتحديث بطيء

شهدت تقنيات المعلومات تطورا كبيرا منذ تطوير نظام ETCS؛ إذ زادت سرعة المعالجات بنحو 10 آلاف ضعف، وارتفعت سرعة نقل البيانات عبر الأجهزة المحمولة من 0.2 إلى 10 آلاف ميجابت في الثانية.

وكان بطء نقل البيانات وعدم موثوقيتها سببا في فشل محاولات مراقبة المكابح عن بُعد خلال ثمانينيات القرن الماضي، لكن هذه المشكلة لم تعد قائمة. ومع ذلك، تستغرق خطط تعميم نظام ETCS المكلف والمعقد في أوروبا عقودا، مع توقع اكتمال نشره بعد قرن من إطلاقه.

وتوجد أنظمة إشارات بديلة، بعضها يعتمد على منشآت ثابتة على جانب الخط، وبعضها الآخر لا يحتاج إليها. ومن بينها نظام TrainCAS التابع للمركز الألماني لأبحاث الفضاء، الذي يعتمد على الاتصالات بين القطارات، ويعمل منذ نحو عقد على خط سكة حديد هارزر شمالسبوربان، مع إمكانية ترقيته إلى مستوى السلامة SIL4، حتى في الضباب الكثيف وعند السرعات العالية.

كما تشمل البدائل مشروع Urbanloop الفرنسي للنقل الحضري، الذي يستخدم كبسولات تتبع بعضها بعضا عن كثب، وتُحدد مواقعها بواسطة منارات سلبية على جانب الخط. وتعمل شركة EcoTrain الفرنسية على تطوير حلول للقطارات ذاتية القيادة على الخطوط الثانوية، تتبادل فيها القطارات البيانات مع تقاطعات السكك الحديدية للمساعدة في منع التصادمات.

كيف يمكن تطوير أنظمة الإشارات؟

يقترح موقع "RailFreight" نظام إشارات يعتمد على ثلاث وسائل مستقلة لتحديد مواقع القطارات، بحيث تعمل القطارات بأقصى سرعة وبأقصر فاصل زمني إذا تطابقت المعلومات الواردة من الوسائل الثلاث.

وإذا اتفقت وسيلتان واختلفت الثالثة، يمكن استمرار التشغيل مع ضبط السرعة والفاصل الزمني وفقا للمعلومات المتوافقة. أما إذا قدمت الوسائل الثلاث بيانات متباينة، فيُقترح السماح بالحركة في ظروف الطوارئ بسرعات منخفضة، عادة أثناء السير وفقا للرؤية، وبسرعة قصوى مقترحة تتراوح بين 30 و40 كيلومترا في الساعة، ضمن إجراءات أمان يشرف عليها العنصر البشري.

ويتناول المقترح أيضا ضرورة التأكد من اكتمال القطار وعدم فقدان عربات منه، باستخدام معدات موجودة على متن القطار. وبالنسبة إلى قطارات الشحن ذات الوصلات اللولبية القياسية، لا يتوفر حاليا حل معتمد وفق مستوى السلامة SIL4 للتحقق من اكتمال القطار أثناء التشغيل المتسلسل، ما يستدعي إعادة تصميم قطارات الشحن وتكييف قطارات الركاب، وربما تزويد قطارات الشحن بالطاقة الكهربائية ورقمنتها.