تُشكل قضية الفقر أحد أكبر التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه العالم اليوم، لا سيما في الدول النامية؛ حيث تشير التقديرات الدولية أن مئات الملايين لا يزالون يعيشون على أقل من دولارين ونصف يوميًا.

ومع تسارع وتيرة التحول الرقمي، باتت الابتكارات التقنية تمثل أداة رئيسية لمواجهة هذا التحدي.

وفي اليوم العالمي للقضاء على الفقر، يسلط هذا التقرير الضوء على الدور المحوري للتطبيقات الذكية والحلول التقنية في تحسين معيشة المجتمعات الأقل حظًا وتعزيز النمو الشامل.

الابتكار الزراعي كأحد آليات القضاء على الفقر

تعتمد نسبة كبيرة من سكان المناطق الريفية في العالم النامي على الزراعة كمصدر دخل أساسي، غير أن ضعف الإنتاجية والاعتماد على الأساليب التقليدية يفاقمان من حدة الفقر في هذه المناطق.

ومن هنا ظهرت الحلول البرمجية كركيزة أساسية لتغيير هذا الواقع؛ إذ تتيح منصات الهواتف المحمولة للزارعين الوصول إلى خدمات الميكنة بأسعار مناسبة.

فعلى سبيل المثال، أتاح تطبيق " Hello Tractor" للمزارعين في أفريقيا وآسيا حجز الجرارات الزراعية عبر الأجهزة الذكية وبكلفة تقل كثيرًا عن العمالة اليدوية، مما رفع من سرعة الزراعة بنحو 40 ضعفًا وساهَم في تخفيف الفقر عن كاهل ملايين الأسر.

وفي السياق ذاته، أسهمت طائرات الدرون في رفع الكفاءة الزراعية في الصين عبر رش المساحات الشاسعة في وقت قياسي مقارنة بالجهد اليدوي، الأمر الذي دعم توجيه الشباب نحو الريف وزيادة أرباح المزارعين.

البنية التحتية الرقمية تساهم في تقليص الفقر

لا تقتصر الحلول التقنية على القطاع الزراعي فحسب، بل تمتد لتشمل البنية التحتية للاتصالات وشبكات النطاق العريض التي تسهم مباشرة في الحد من الفقر.

وكشفت دراسات أثنت عليها الأمم المتحدة أن توسيع شبكات النطاق العريض المحمول يساعد على زيادة نسبة مشاركة القوة العاملة -خاصة النساء- وتخفيض الفقر بنسب ملموسة كما حدث في تجارب دولية عدة.

من جهة أخرى، توفر تقنيات "Blockchain" وسيلة لتعزيز الشفافية وتتبع أموال المساعدات الإنسانية والحد من الفساد الصغير الذي يقع عبئه الأكبر على الفئات الهشة، ما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.

وفي الوقت نفسه، تتيح شبكات الجيل الخامس والتجارة الإلكترونية للمزارعين في المناطق النائية عرض منتجاتهم عبر البث المباشر والوصول إلى أسواق واسعة، وهو ما برهن على قدرته كنموذج عملي في معالجة الفقر ورفع مستويات الدخل في القرى والمجتمعات النائية.

ويؤكد خبراء الاقتصاد أن الابتكار وحده لا يكفي للقضاء على الفقر؛ فالتقنية تعد وسيلة مُحفّزة، لكن الشمول الفعلي يستلزم سياسات حكومية عادلة واستثمارات ضخمة في البنية التحتية لردم الفجوة الرقمية وتمكين الجميع من الوصول إلى الخدمات الأساسية.