بعد 25 عامًا من تتويج مايكل أوين، عادت الكرة الذهبية إلى لاعب إنجليزي، بعدما حصد هاري كين نسخة الجائزة لعام 2026، ليصبح خامس لاعب من بلاده ينال أرفع الجوائز الفردية في كرة القدم، وينضم إلى قائمة بدأت قبل سبعة عقود مع ستانلي ماثيوز، ومرّت بأسماء صنعت محطات بارزة في تاريخ اللعبة.

وجاء تتويج قائد منتخب إنجلترا ومهاجم بايرن ميونخ بعد موسم استثنائي سجل خلاله 73 هدفًا مع النادي والمنتخب، بواقع 61 هدفًا مع الفريق الألماني و12 هدفًا بقميص إنجلترا. كما ساهم في تتويج بايرن بلقبي الدوري الألماني وكأس ألمانيا، وقاد منتخب بلاده إلى المركز الثالث في كأس العالم 2026.

ويضع هذا الإنجاز كين في سجل إنجليزي محدود العدد، لم يضف إليه لاعب جديد منذ عام 2001، حين تُوّج أوين بالجائزة بعد موسم حافل بالألقاب مع ليفربول. وبين تتويج أوين ووصول كين، بقيت الكرة الذهبية بعيدة عن اللاعبين الإنجليز، رغم حضورهم المتواصل في أبرز مسابقات الأندية والمنتخبات.

ستانلي ماثيوز.. البداية عام 1956

كان ستانلي ماثيوز أول إنجليزي يفوز بالجائزة، عندما نال النسخة الافتتاحية منها عام 1956، وكانت تُعرف آنذاك بجائزة أفضل لاعب كرة قدم في أوروبا، قبل أن يرتبط اسمها لاحقًا بالكرة الذهبية.

وكان ماثيوز يلعب في صفوف بلاكبول، وقاد الفريق إلى احتلال المركز الثاني في الدوري الإنجليزي موسم 1955-1956، في أفضل ترتيب له خلال 25 عامًا. وتفوّق في التصويت على ألفريدو دي ستيفانو، الذي حل ثانيًا، وريمون كوبا صاحب المركز الثالث.

وجاء التتويج لافتًا أيضًا بسبب عمره؛ إذ كان ماثيوز في الحادية والأربعين، ليصبح أكبر لاعب سنًا يفوز بالكرة الذهبية في تاريخها.

بوبي تشارلتون.. عام المجد الإنجليزي

بعد عقد من تتويج ماثيوز، حصد بوبي تشارلتون الكرة الذهبية عام 1966، في سنة ارتبط اسمه فيها بأحد أبرز إنجازات المنتخب الإنجليزي: الفوز بكأس العالم على أرضه.

وسجل تشارلتون ثلاثة أهداف في البطولة، من بينها هدفي إنجلترا في الفوز على البرتغال 2-1 في نصف النهائي، قبل أن يتوج المنتخب باللقب إثر انتصاره على ألمانيا الغربية 4-2 بعد التمديد في المباراة النهائية.

وجاءت الجائزة تقديرًا لدوره في ذلك الإنجاز، ليصبح ثاني لاعب إنجليزي يفوز بها، بعد ماثيوز بعشر سنوات.

كيفن كيغان.. تتويجان متتاليان

في عام 1978، أصبح كيفن كيغان ثالث إنجليزي يفوز بالكرة الذهبية، وكان حينها لاعبًا في هامبورغ الألماني. ولم يكتفِ بالجائزة مرة واحدة، بل احتفظ بها في العام التالي، ليصبح الإنجليزي الوحيد الذي حققها في موسمين متتاليين.

وجاء تتويجه الثاني عام 1979 بعد مساهمته في فوز هامبورغ بلقب الدوري الألماني، الذي كان الأول للنادي منذ عام 1960. وسجل كيغان 17 هدفًا في الدوري خلال ذلك الموسم، بينها 11 هدفًا في آخر 12 مباراة، خلال اندفاع الفريق نحو اللقب.

وبقي إنجازه المزدوج علامة فارقة في سجل الكرة الذهبية الإنجليزية، حتى جاء كين ليضيف اسمًا جديدًا إلى القائمة بعد 47 عامًا من تتويج كيغان للمرة الثانية.

مايكل أوين.. آخر الإنجليز قبل كين

كان مايكل أوين آخر لاعب إنجليزي يفوز بالكرة الذهبية قبل كين، عندما نالها عام 2001 بعد موسم مميز مع ليفربول، حصد خلاله خمسة ألقاب كبرى.

وكان أوين عنصرًا مؤثرًا في ثلاثية ليفربول المحلية والأوروبية، وسجل هدفين في الدقائق العشر الأخيرة من نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي أمام أرسنال، ليقود فريقه إلى الفوز 2-1. كما ساهم في التتويج بكأس الرابطة وكأس الاتحاد الأوروبي، وسجل ثلاثية في فوز إنجلترا على ألمانيا 5-1 ضمن تصفيات كأس العالم.

وتقدم أوين في التصويت على الإسباني راؤول والألماني أوليفر كان، ليصبح أول لاعب من ليفربول يفوز بالجائزة. وبعد ربع قرن، جاء تتويج كين ليُنهي انتظار الإنجليز ويعيد الجائزة إلى لاعب من بلادهم.

كين يكتب الفصل الخامس

تجمع قائمة الفائزين الإنجليز الخمسة أجيالًا مختلفة من كرة القدم: ماثيوز عام 1956، وتشارلتون عام 1966، وكيغان عامي 1978 و1979، وأوين عام 2001، ثم كين عام 2026. وبين هذه الأسماء، لم يتكرر التتويج الإنجليزي إلا مع كيغان، الذي فاز بالجائزة مرتين متتاليتين.

أما كين، فقد وصل إلى الجائزة في موسم جمع فيه بين غزارة التسجيل مع بايرن ميونخ والمنتخب الإنجليزي، والألقاب الجماعية مع النادي، والحضور في كأس العالم. وبذلك أصبح خامس إنجليزي يحمل الكرة الذهبية، والأول منذ أوين قبل 25 عامًا.

خمسة أسماء فقط تفصل بينها سبعة عقود، لكنها تمثل محطات مختلفة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية؛ من الجيل الذي افتتح سجل بلاده مع الجائزة، إلى قائد منتخبها الذي أعادها إلى الواجهة عام 2026.