لا يزال كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي يحتفظان بمكانهما في قمة كرة القدم، حتى مع صعود جيل جديد من النجوم الذين يتقدمون إلى الواجهة داخل الملعب وخارجه. فبعيدًا عن الأهداف والألقاب، يواصل الثنائي البرتغالي والأرجنتيني فرض حضورهما في سوق كرة القدم، بأرقام مالية يصعب على منافسيهما الاقتراب منها حتى الآن.
وبحسب تقديرات مجلة «فوربس»، يتصدر رونالدو قائمة أعلى لاعبي كرة القدم دخلًا في العالم خلال موسم 2026-2027، بإيرادات متوقعة تبلغ 300 مليون دولار، يليه ميسي بـ145 مليون دولار، فيما يحل الفرنسي كيليان مبابي ثالثًا بـ100 مليون دولار.
وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الإيرادات المتوقعة لأعلى عشرة لاعبين أجرًا يبلغ 942 مليون دولار، مقارنة بنحو 945 مليون دولار في العام السابق، في تراجع طفيف يعكس تأثير التغييرات التي شهدتها القائمة، رغم ارتفاع دخل معظم اللاعبين الذين حافظوا على مواقعهم فيها.
رونالدو يتقدم بفارق واسع
يبتعد رونالدو بفارق 155 مليون دولار عن ميسي، بعدما جمعت تقديرات دخله بين 250 مليون دولار من كرة القدم و50 مليونًا من الإعلانات ومشروعاته التجارية. ويأتي الجزء الأكبر من إيراداته من عقده مع النصر السعودي، فيما تعزز علامته التجارية «CR7» ومشروعاته الاستثمارية مصادر دخله خارج الملعب.
أما ميسي، فتتوزع إيراداته المقدرة بين 70 مليون دولار من اللعب مع إنتر ميامي الأمريكي و75 مليونًا من أنشطته التجارية وعقود الرعاية. وتضم قائمة شركائه التجاريين علامات بارزة، فيما تشمل مصادر دخله اتفاقات مرتبطة بشركاء الدوري الأمريكي، إلى جانب استثماراته في كرة القدم.
وبحسب «فوربس»، تجاوز رونالدو في وقت سابق من العام حاجز ملياري دولار من الدخل المهني قبل الضرائب، فيما يُتوقع أن يتجاوز ميسي العتبة نفسها خلال العام المقبل. وتشير تقديرات المجلة إلى أن كليهما جمع ثروة تكفي لوصفه بالملياردير، مع اختلاف الدخل المهني عن صافي الثروة. ويتصدر اللاعبان القائمة للعام الرابع تواليًا، كما احتفظا بالمركزين الأول والثاني في 12 موسمًا من آخر 13 موسمًا، في مؤشر على استمرار نفوذهما المالي رغم تقدمهما في العمر.
مبابي وهالاند وفينيسيوس.. منافسة الجيل الجديد
خلف الثنائي، يأتي مبابي في المركز الثالث بإيرادات تبلغ 100 مليون دولار، منها 70 مليونًا داخل الملعب و30 مليونًا خارجه. ويواصل مهاجم ريال مدريد تعزيز حضوره التجاري، بعدما أنهى شراكته مع «نايكي» في سبتمبر واتجه إلى شركة «أون» السويسرية، في صفقة تتضمن حصة في الشركة، وفق ما أوردته المجلة. ويحتل النرويجي إيرلينغ هالاند، مهاجم مانشستر سيتي، المركز الرابع بـ85 مليون دولار، يليه البرازيلي فينيسيوس جونيور، زميل مبابي في ريال مدريد، بـ76 مليون دولار.
ويعكس حضور الثلاثي في المراكز الخمسة الأولى ملامح المنافسة المقبلة على الواجهة العالمية لكرة القدم، مع اقتراب رونالدو من عامه الثاني والأربعين، وبلوغ ميسي التاسعة والثلاثين. لكن الأرقام لا تمنح الجيل الجديد الصدارة بعد؛ فالفارق بين دخل رونالدو ومبابي وحده يبلغ 200 مليون دولار.
يامال يدخل نادي الملايين
وسط هذه الأسماء، يبرز الإسباني لامين يامال، جناح برشلونة، بوصفه أحد أبرز الوجوه الصاعدة في سوق كرة القدم. ويحتل اللاعب البالغ 19 عامًا المركز السادس بإيرادات مقدرة بنحو 55 مليون دولار، بزيادة عن 43 مليونًا في العام السابق.
وتتوزع إيراداته بين 35 مليون دولار من نشاطه داخل الملعب و20 مليونًا من عقود الرعاية والأنشطة التجارية. وقد عزز يامال محفظته الإعلانية باتفاقات مع علامات مثل «أمريكان إيغل» و«كوكاكولا» و«ماكدونالدز»، مستفيدًا من تصاعد شعبيته وتنامي حضوره العالمي. وتضعه هذه الأرقام أمام عدد من النجوم الأكثر خبرة، رغم صغر سنه، لكنها لا تعني أنه أصبح قريبًا من مستوى رونالدو وميسي المالي؛ إذ يفصله عن البرتغالي 245 مليون دولار، وعن الأرجنتيني 90 مليونًا.
ماني الوحيد مع رونالدو من الدوري السعودي
شهدت القائمة تغيرًا لافتًا على مستوى الدوري السعودي للمحترفين، إذ تقلص عدد ممثليه إلى لاعبين اثنين فقط: رونالدو وزميله في النصر ساديو ماني، الذي جاء سابعًا بإيرادات تقدر بـ54 مليون دولار. وكان كريم بنزيما حاضرًا في قائمة العام الماضي بإيرادات مقدرة بلغت 104 ملايين دولار، لكن خروجه من القائمة هذا العام، بعد إنهاء عقده في أغسطس، أفسح المجال أمام أسماء أخرى. ويحل ماني في المركز السابع، مع اقترابه من نهاية عقده مع النصر.
ويمثل تراجع عدد لاعبي الدوري السعودي في القائمة أحد أبرز التحولات مقارنة بالعام السابق، لا سيما أن بنزيما كان من أصحاب الدخول المرتفعة، فيما يواصل رونالدو الاحتفاظ بفارق كبير عن بقية اللاعبين.
صلاح وكين وبيلينغهام يكملون القائمة
يحتل الإنجليزي جود بيلينغهام المركز الثامن بإيرادات تبلغ 45 مليون دولار، يليه مواطنه هاري كين، مهاجم بايرن ميونخ، بـ42 مليونًا، ثم المصري محمد صلاح في المركز العاشر بـ40 مليون دولار، وفق القائمة الواردة في تقرير «فوربس».
ويجمع دخل صلاح بين 20 مليون دولار داخل الملعب ومثلها خارجه، فيما تشمل إيراداته التجارية شراكات مع شركات مثل أديداس وبيبسي وفودافون. ويأتي كين في المركز التاسع، مع اعتماد إيراداته المقدرة على 29 مليون دولار من اللعب و13 مليونًا من الأنشطة التجارية.
وبوجود هالاند وحده من الدوري الإنجليزي الممتاز، وفق القائمة، تسجل «فوربس» غيابًا غير مسبوق منذ عام 2005، حين بدأت نشر تصنيفها السنوي، للاعبين متعددين من الدوري الإنجليزي ضمن قائمة العشرة الأعلى دخلًا، وذلك بعدما غادر صلاح ليفربول إلى طرابزون سبور التركي، بحسب التقرير.
وتعتمد تقديرات «فوربس» على إيرادات موسم 2026-2027 داخل الملعب، بما يشمل الرواتب والمكافآت وبعض اتفاقات حقوق الصورة، إلى جانب الدخل السنوي من الرعاية والإعلانات والتراخيص والظهور التجاري والعوائد النقدية من بعض المشروعات التي يمتلك اللاعبون حصصًا مؤثرة فيها. ولا تشمل الأرقام الضرائب أو رسوم وكلاء اللاعبين، كما لا تحتسب عوائد الاستثمار مثل الفوائد والأرباح الموزعة، لكنها قد تتضمن عائدات بيع حصص في شركات. وتستند التقديرات إلى قواعد بيانات متاحة ومحادثات مع أشخاص في القطاع.
وتكشف القائمة أن الفارق بين نجوم كرة القدم لا يُقاس بما يقدمونه داخل المستطيل الأخضر وحده. فرونالدو وميسي ما زالا يتصدران المشهد المالي بفضل مزيج من عقود اللعب والانتشار التجاري والاستثمارات، بينما يسعى مبابي وهالاند وفينيسيوس ويامال إلى تحويل نجاحهم الرياضي إلى نفوذ اقتصادي طويل الأمد.
وفي سوق باتت فيه العلامة الشخصية جزءًا من قيمة اللاعب، لا يبدو أن انتقال القيادة إلى الجيل الجديد سيحدث بمجرد تغير الأسماء في الملعب؛ فالأرقام تشير إلى أن بناء الثروة والانتشار العالمي يحتاج إلى ما هو أبعد من موسم ناجح أو بطولة كبيرة.




