قد تبدأ أزمة لاعب كبير بعينة تؤخذ بعد مباراة، ثم تنتهي بإيقاف يجمّد مسيرته لشهور أو سنوات. وعلى مدار تاريخ كرة القدم، أطاحت نتائج المنشطات الإيجابية بنجوم بارزين، وفتحت لكل منهم قضية تركت أثرها في مسيرته.
ويعود هذا الملف إلى الواجهة مع أزمة رمضان صبحي، الذي رفضت المحكمة الفيدرالية السويسرية، اليوم الأحد، طعنه على قرار إيقافه 4 سنوات، لتستمر عقوبته قائمة حتى 6 أكتوبر 2029.
وتنضم قضية لاعب بيراميدز المصري إلى سجل طويل من الأزمات التي طالت نجومًا كبارًا، بينهم ميخايلو مودريك، لاعب تشيلسي، الذي أوقف مؤقتًا بعد فشله في اجتياز اختبار للمنشطات، إلى جانب بول بوجبا وأندريه أونانا وإدجار ديفيدز وأدريان موتو.
ورغم اختلاف ملابسات كل قضية، تركت نتائج الفحوص وعقوباتها أثرًا مباشرًا في مسيرات هؤلاء اللاعبين.
بوجبا.. عينة عشوائية فتحت أزمة طويلة
من أحدث هذه الحالات قضية بول بوجبا، التي بدأت عقب اختبار عشوائي للمنشطات أُجري بعد فوز يوفنتوس على أودينيزي 3-0 في أغسطس 2023. وأظهرت النتيجة ارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون، وهو هرمون يمكن أن يزيد قدرة الرياضيين على التحمل.
ومع ظهور النتيجة، أصبح فحص العينة الثانية جزءًا من مسار القضية، وصدر بحق اللاعب الفرنسي في البداية قرار بالإيقاف 4 سنوات، قبل تخفيض العقوبة لاحقًا إلى 18 شهرًا. وسمح ذلك التخفيض لبوجبا بالعودة إلى الملاعب اعتبارًا من مارس 2025.
وتقود هذه الواقعة إلى حالة أخرى اتخذت مسارًا مختلفًا، بعدما ارتبطت النتيجة لدى أندريه أونانا بتناوله دواءً قال إنه أخذه عن طريق الخطأ.
أونانا.. دواء بالخطأ يقود إلى الإيقاف
في فبراير 2021، أصبح الحارس الكاميروني أندريه أونانا محط اهتمام إعلامي واسع بعد أن أوقفه «يويفا» لمدة 12 شهرًا، بسبب ظهور مادة فوروسيميد المحظورة في نتيجة اختباره.
وأوضح أونانا أنه تناول عن طريق الخطأ دواء زوجته الحامل، ثم أعلن أنه سيستأنف ضد القرار. وأسفر الاستئناف عن تخفيض فترة الإيقاف من 12 إلى 9 أشهر، غير أن الأزمة تزامنت في النهاية مع رحيله عن نادي أياكس.
ولم يكن أونانا اللاعب الوحيد الذي واجه أكثر من محطة في هذه القضايا، إذ شهدت مسيرة إدجار ديفيدز نتيجة إيجابية أولى، ثم جاءت أخرى بعد أشهر قليلة.
ديفيدز.. نتيجة إيجابية تتكرر
واجه إدجار ديفيدز أزمة كبيرة عام 2001، بعدما جاءت نتيجة اختباره إيجابية لمادة الناندرولون المحظورة. وانضم اللاعب الهولندي بذلك إلى عدد من لاعبي الدوري الإيطالي الذين ثبتت إيجابية اختباراتهم خلال الموسم نفسه.
وبعد أشهر قليلة، خضع ديفيدز لاختبار ثانٍ جاءت نتيجته إيجابية مرة أخرى. هذه المرة ظهرت مادة من المنشطات الابتنائية عقب مباراة يوفنتوس أمام أودينيزي في 4 مارس.
ومن النتيجة المتكررة إلى مادة مختلفة تمامًا، انتقلت أزمة أدريان موتو إلى مسار آخر، بعدما ارتبطت حالته بالكوكايين.
موتو وستام ودي بور.. عقوبات هزت مسيراتهم
كان أدريان موتو قد انتقل إلى تشيلسي عام 2003 مقابل 15.8 مليون جنيه إسترليني قادمًا من بارما. وبعد موسم أول واعد، خرج من حسابات جوزيه مورينيو، ثم أوقف عن ممارسة كرة القدم لمدة 7 أشهر عام 2004.
وجاء الإيقاف بعدما ثبتت إيجابية اختبار موتو لمادة الكوكايين، لتصبح القضية محطة أخرى في مسيرة لاعب كان قد دخل تشيلسي وسط آمال كبيرة.
وقبل موتو بعام واحد، واجه المدافع الهولندي ياب ستام عقوبة نتيجة فشله في اجتياز اختبار المنشطات في أكتوبر 2001، أوقف على إثرها لمدة 5 أشهر، قبل تخفيض العقوبة إلى 4 أشهر.
وفي العام نفسه، ظهرت حالة فرانك دي بور بعد مباراة برشلونة أمام سلتا فيجو في كأس الاتحاد الأوروبي. جاءت نتيجة اختبار اللاعب الهولندي إيجابية للمنشطات، ففُرض عليه في البداية إيقاف لمدة عام كامل، ثم قُلصت العقوبة إلى 11 أسبوعًا.
ومع هذه الحالات، ظل بعض الأزمات مرتبطًا بمواد مختلفة وبفترات زمنية أبعد، كما حدث مع أحد أشهر نجوم كرة القدم في التاريخ.
مارادونا.. أزمة عادت إلى الواجهة
تبقى قضية دييجو أرماندو مارادونا من أشهر حالات الإيقاف المرتبطة بنجوم كرة القدم. ففي 1991، ثبت تعاطي الأسطورة الأرجنتينية للمخدرات خلال وجوده في نابولي.
عاد مارادونا إلى مستواه الطبيعي بعد ذلك، لكن الأزمة لم تُغلق عند تلك الواقعة. وبعد عدة سنوات، جاءت نتيجة اختباره إيجابية لمادة الإيفيدرين خلال كأس العالم 1994.
وهكذا عادت قضية المخدرات والمنشطات إلى واجهة مسيرته مرة أخرى، بعدما كانت قد ظهرت قبل سنوات خلال فترة وجوده مع نابولي.
حين تصبح العينة نقطة فاصلة
تختلف تفاصيل هذه الحالات من لاعب إلى آخر، كما تختلف المواد والعقوبات والملابسات المحيطة بكل واقعة. غير أن جميعها تلتقي عند لحظة واحدة، هي ظهور النتيجة التي تنقل اللاعب فجأة من أجواء المنافسة إلى مسار من الإيقاف والإجراءات والعواقب المهنية.
وفي كرة القدم، قد تبدأ القصة بعينة تؤخذ عقب مباراة، ثم تتسع تداعياتها سريعًا لتصل إلى مستقبل اللاعب نفسه. لذلك بقيت أزمات المنشطات حاضرة في تاريخ اللعبة، بعدما تحولت نتائج الفحوص لدى نجوم كبار إلى نقاط فاصلة في مسيراتهم.




