لم يكن طريق نادي باريس سان جيرمان الفرنسي نحو معانقة الكأس ذات الأذنين للمرة الثانية على التوالي مفروشًا بالورود، بل كان أشبه بملحمة كروية معقدة اختبرت الشخصية والمعدن الصلب لرجال المدرب الإسباني لويس إنريكي.
وعند النظر إلى مشوار باريس سان جيرمان حتى الفوز بدوري أبطال أوروبا، نجد أنه كان أكثر صعوبة ودراماتيكية بمراحل من منافسه أرسنال الإنجليزي (الذي تأهل على حساب أتلتيكو مدريد)، حيث عانى الباريسيون الأمرين وتقلبوا بين مراكز نظام البطولة الجديد قبل أن يثبتوا أن جينات الأبطال لا تموت.
باريس سان جيرمان يكتسح تشيلسي وليفربول
بدأت المعاناة الحقيقية للفريق العاصمي بعدما أنهى مرحلة الدوري في مركز متأخر لا يليق بحامل اللقب (المركز الـ11)، وهو ما فرض عليه خوض مرحلة الملحق المؤهل الإقصائي.
هناك، اصطدم بمواطنه موناكو في "ديربي فرنسي" كسر العظام، وانتهى بتفوق باريسي صعب بنتيجة (5-4) في مجموع المباراتين.
هذا العبور القيصري كان بمثابة شرارة الانفجار؛ ففي الدور ثمن النهائي، التهم باريس نظيره تشيلسي الإنجليزي ذهاباً وإيابًا بنتيجتي (5-3) و(2-0) ليعبر باكتساح (8-2) بمجموع اللقائين.
ولم تتوقف الماكينة عند هذا الحد، بل داست في ربع النهائي على أحلام ليفربول بانتصارين متتاليين وبنفس النتيجة (2-0)، ليتأهل بنتيجة إجمالية (4-0) وجهت رسالة شديدة اللهجة لكبار القارة.
موقعة بايرن الدراماتيكية
في نصف النهائي، خاض باريس سان جيرمان الاختبار الأكثر شراسة وفوضوية أمام بايرن ميونخ الألماني؛ حيث شهد لقاء الذهاب قمة درامية حابسة للأنفاس انتهت بفوز باريس (5-4)، قبل أن يفرض التعادل الذكي (1-1) نفسه في موقعة الإياب، ليحجز الباريسيون بطاقة النهائي الثمينة بمجموع (6-5) بعد صراع بدني وتكتيكي استنزف الطرفين.
هذا المشوار المرعب تُوّج بالنهائي الكبير على أرضية ملعب "بوشكاش أرينا" بالعاصمة المجرية بودابست، حيث ابتسمت ركلات الحظ الترجيحية للعملاق الباريسي بنتيجة (4-3) على حساب أرسنال الإنجليزي، بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي (1-1).
وتقدم الغانرز أولًا بقذيفة كاي هافيرتز في الدقيقة السادسة، قبل أن يرمي إنريكي بأوراقه الهجومية في الشوط الثاني محركًا فيتينيا وعثمان ديمبيلي، ليتكفل الأخير بإنهاء ركلة جزاء بنجاح في الدقيقة 64 عادلت الكفة، حتى قادت ركلة ويليام ساليبا الضائعة اللقب لباريس.
معادلة الجيل الذهبي للبرسا
التتويج التاريخي لم يكن مجرد فوز باللقب للعام الثاني تواليًا، بل صاحبه مجد رقمي جماعي أسال حبر الإعلام العالمي؛ إذ نجح باريس بفضل هدف ديمبيلي في رفع رصيده الإجمالي بالنسخة الحالية إلى 45 هدفًا، ليعادل رسميًا الرقم القياسي الأسطوري الصامد منذ ربع قرن كأكثر فريق تسجيلًا للأهداف في موسم واحد بتاريخ دوري أبطال أوروبا، والمسجل باسم الجيل الذهبي لبرشلونة الإسباني في موسم (1999-2000).
هذا الإعجاز التهديفي يعكس الفلسفة الهجومية المرعبة التي زرعها لويس إنريكي في تشكيلته الشابة التي تفيض بالحيوية والمواهب الواعدة، مثل البرتغالي جواو نيفيز، والفرنسي ديزيري دوي، والظهير الطائر المغربي أشرف حكيمي، ليثبت باريس سان جيرمان بالدليل القاطع أن الذهب لا ينال إلا عبر الطرق الصعبة، وأن التخطيط الرياضي الصارم يقود دائمًا لقمة المجد الكروي.













