قال الخبير اللغوي الدكتور بندر الغميز، إن تعليم الطفل العربي الإنجليزية في السنوات الأولى من عمره يحتاج إلى إدارة دقيقة لتفادي تأثيره السلبي على اللغة العربية والهوية الثقافية.
وقال الغميز، أستاذ مساعد اللغويات التطبيقية في «معهد اللغويات العربية»، خلال حلقة من برنامج «الليوان» المذاع على روتانا خليجية، إن «تعريض الطفل للإنجليزية مبكرًا لا يهدد العربية في بيئته اليومية، فهو محاط باللغة الأم في البيت، الشارع، الإعلام، والشعائر الدينية، ما يجعلها اللغة المهيمنة بيئيًا».
وأضاف الغميز أن «التطبيق الأعمى لنظريات اكتساب اللغة دون مراعاة الواقع اللغوي للطفل يمثل خطأ بنيويًا»، مشيرًا إلى أن «الطفل قد يكتسب لغة ثانية ركيكة من ناطق غير أصلي، ما يؤدي إلى ما يسمى علميًا بـ(شبه اللغة)».
وحذر الغميز من ازدواجية اللغة العربية، قائلًا إن «الطفل في عمر الثلاث أو الأربع سنوات يحتاج أولًا إلى تثبيت لهجته المحلية، ثم تعلم الفصحى، وهي الرابط القومي الأساسي للعالم العربي». وأوضح أن «تعريض الطفل في السنوات الثلاث الأولى من المدرسة للإنجليزية المكثفة قد يؤدي إلى صدام مع هويته اللغوية ويعزل الطفل اجتماعيًا عن أسرته وأقرانه».
وأشار الغميز إلى أن الحل الأمثل يكمن في «إدارة ثنائية اللغة»، معتبرًا أن التجارب الدولية في سنغافورة وهولندا تثبت نجاح التعليم المبكر دون المساس باللغة الأم. وذكر أن بعض المدارس المحلية تطبق نظامًا متدرجًا مثل (80/20) أو (70/30) لتقوية العربية في الصفوف الأولى، مع زيادة تدريجية لمساحة الإنجليزية لاحقًا.
وقال الغميز إن «اللغة هي الأساس المعرفي للطفل وفق نظرية بياجيه، وأن تمكين اللغة الأم يمنح الطفل الثقة لفتح أبواب التعلم الأخرى، بما في ذلك لغات إضافية».
وأوضح أن «الثقة المكتسبة باللغة الأم هي وحدها التي تمنح الطفل الجرأة لفتح أبواب العالم، متسلحًا بذخيرة لغوية ومعرفية تتيح له رؤية هذا العالم بوضوح واتزان».














