تُشير الدراسات الجيولوجية أن اصطدامًا واحدًا بنيزك يمكن أن يترك أثرًا عميقًا في شكل الكوكب ومساره التاريخي. وتوضح خريطة أعدتها الباحثة جولي بيزلي، اعتمادًا على بيانات قاعدة معلومات اصطدامات الأرض، مواقع أكبر 12 فوهة نيزكية مؤكدة تم رصدها حتى اليوم، والتي تعود إلى فترات زمنية متباينة، بدءًا من اصطدامات شكّلت أحواضًا عملاقة، وصولًا إلى حوادث أحدث نسبيًا من الناحية الجيولوجية.
وبحسب موقع Visual Capitalist تتربع فوهة فريديفورت في جنوب أفريقيا على رأس القائمة باعتبارها الأكبر من حيث القطر، إلا أن تشكّلها يعود إلى أكثر من ملياري عام، ما جعل بنيتها تتعرض لتآكل واسع بفعل العوامل الطبيعية. في المقابل، لا تزال فوهة تشيكسولوب في المكسيك، المصنفة ثانيًا من حيث الحجم، تحتفظ بمعالم أكثر وضوحًا، وترتبط مباشرة بحدث الانقراض الكبير في نهاية العصر الطباشيري، والذي أدى إلى اختفاء غالبية الديناصورات.
حجم الفوهة لا يعكس دائمًا شدة الدمار
يشير العلماء إلى أن اتساع قطر الفوهة لا يُعد المعيار الوحيد لقياس حجم التأثير. فسرعة النيزك، وزاوية دخوله، وطبيعته الفيزيائية، تلعب دورًا حاسمًا في تحديد النتائج. وتُقدّر الطاقة التي أطلقها نيزك تشيكسولوب بأكثر من 100 مليون ميغاطن من مادة "تي إن تي"، ما تسبب في حرائق واسعة النطاق، وموجات تسونامي هائلة، وفترة تبريد عالمي أثرت على مناخ الأرض.
وعلى الجانب الآخر، فإن اصطدامات ضخمة أقدم، مثل تلك التي كوّنت فوهتي موروكينغ وسودبري، وقعت في عصور سبقت ظهور الحياة المعقدة، وبالتالي لم تُسجل ارتباطات مباشرة بينها وبين حالات انقراض جماعي معروفة.
آثار جيولوجية واقتصادية مستمرة
أفرزت بعض هذه الفوهات تأثيرات جيولوجية طويلة الأمد، أبرزها فوهة سودبري في كندا، التي نتج عنها تكوينات صخرية مميزة وتركيزات عالية من المعادن. ولا يزال حوض سودبري يُعد من أهم مناطق التعدين في العالم، لما يحتويه من رواسب غنية بالنيكل والنحاس. كما أظهرت دراسات أن فوهات أخرى، مثل موروكينغ في جنوب أفريقيا، ما زالت تحتفظ ببقايا من النيزك نفسه مدفونة على أعماق كبيرة تحت سطح الأرض.
وعلى الرغم من كثرة الاصطدامات التي شهدتها الأرض عبر تاريخها الطويل، فإن عددًا كبيرًا من الفوهات القديمة اندثر بفعل التعرية المستمرة والحركات التكتونية. وعلى عكس القمر أو كوكب المريخ، حيث تبقى آثار الاصطدامات واضحة لفترات أطول، تمحو العمليات الجيولوجية على الأرض هذه الشواهد تدريجيًا. لذلك تكتسب فوهات مثل فريديفورت وبيفر هيد أهمية علمية استثنائية، إذ توفر أدلة نادرة على أحداث كونية عنيفة وقعت قبل مليارات السنين.
أكبر الفوهات عالميًا حسب القطر
يعرض التصنيف التالي أكبر 12 فوهة نيزكية مؤكدة في العالم، استنادًا إلى القطر التقديري لكل فوهة من الحافة إلى الحافة، إلى جانب موقعها الجغرافي والعمر التقريبي لتكوّنها:
فريديفورت.. تقع في جنوب أفريقيا، قطرها 160 كيلومترًا، ويبلغ عمرها نحو 2023 مليون سنة.
تشيكسولوب: يوكاتان – المكسيك، وقطرها 150 كيلومترًا، ويبلغ عمرها نحو 65 مليون سنة.
سودبري.. تقع في أونتاريو – كندا، وقطرها 130 كيلومترًا، ويبلغ عمرها نحو 1850 مليون سنة.
بوبيجاي.. تقع في روسيا، وقطرها 90 كيلومترًا، ويبلغ عمرها نحو 36 مليون سنة.
أكرمان.. تقع في جنوب أستراليا، وقطرها 90 كيلومترًا، ويبلغ عمرها نحو 590 مليون سنة.
مانيكواغان.. تقع في كيبيك – كندا، وقطرها 85 كيلومترًا، ويبلغ عمرها نحو 214 مليون سنة.
موروكينغ.. تقع في جنوب أفريقيا، وقطرها 70 كيلومترًا، ويبلغ عمرها نحو 145 مليون سنة.
كارا.. تقع في روسيا، وقطرها 65 كيلومترًا، ويبلغ عمرها نحو 70 مليون سنة.
بيفر هيد.. تقع في مونتانا – الولايات المتحدة، وقطرها 60 كيلومترًا، ويبلغ عمرها نحو 600 مليون سنة.
توكونوكا.. تقع في كوينزلاند – أستراليا، وقطرها 55 كيلومترًا، ويبلغ عمرها نحو 128 مليون سنة.
شارليفوا.. تقع في كيبيك – كندا، وقطرها 54 كيلومترًا، ويبلغ عمرها نحو 342 مليون سنة.
سيلجان.. تقع في السويد، وقطرها 52 كيلومترًا، ويبلغ عمرها نحو 377 مليون سنة.
فريديفورت وتشيكسولوب.. اختلاف في الأثر والزمن.
اقرأ أيضًا:
علماء الفلك يحلون لغز كيفية تضخم الثقوب السوداء بهذه السرعة
توقف الأرض عن الدوران.. بين الخيال العلمي والحقيقة الكونية
الأقمار الصناعية في الفضاء.. أنواعها ومداراتها














