أعاد فوز الرئيس البرازيلي المخضرم لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة وهو في سن الثمانين، تسليط الضوء على ظاهرة عالمية متنامية تتمثل في صعود وبقاء القيادات المتقدمة في السن على رأس السلطة عبر صناديق الاقتراع، ورغم ما يثيره عامل السن من تساؤلات حول القدرة على إدارة الأزمات المعقدة والتكيف مع متطلبات الأجيال الشابة، إلا أن تجارب دولية عديدة أثبتت أن عامل الخبرة وثقل الحضور السياسي يظلان حاسمين لدى الناخبين في لحظات الاستقطاب الكبرى.
لولا دا سيلفا.. كسر الرهانات والعودة من الباب العريض
حقق لولا دا سيلفا عودة سياسية واستثنائية بعد تصدّره جولة الإعادة بحصوله على 51% من الأصوات مقابل 49% لمنافسه فلافيو بولسونارو. وجاء هذا الفوز بعد حملة انتخابية محتدمة شهدت استقطاباً حاداً واتهامات متبادلة، لينجح دا سيلفا في وقف تمدد التيار اليميني المدعوم من إرث بولسونارو الأب، مكرساً نفسه كأكبر رئيس يحكم البرازيل سناً، وأمام مسيرة تمتد لأربعة عقود تنتظره فيها مهام معقدة لتوحيد البلاد وإنعاش أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية.
نادي التسعينيات والثمانينيات.. أرقام قياسية تاريخية
لا يُعد دا سيلفا الحالة الوحيدة، إذ وثّقت السجلات الانتخابية رؤساء نالوا ثقة شعوبهم أو برلماناتهم في أعمار متقدمة جداً:
بول بيا (الكاميرون): يتربع على رأس قائمة أكبر الرؤساء فوزاً بالانتخابات في العالم، حيث نال ولاية رئاسية جديدة في أكتوبر 2025 وهو يبلغ من العمر 92 عاماً، وكان قد فاز بانتخابات 2018 وهو في سن 85 عاماً.
الباجي قايد السبسي (تونس): دخل التاريخ كأحد أكبر الرؤساء سناً عند انتخابهم لأول مرة، إذ فاز بالانتخابات الرئاسي في تونس ديسمبر 2014 وكان يبلغ حينها 88 عاماً.
سيرجيو ماتاريلا (إيطاليا): اختاره البرلمان الإيطالي لولاية رئاسية ثانية في يناير 2022 وهو في سن 80 عاماً و6 أشهر، بوصفه صمام أمان لاستقرار المشهد السياسي الإيطالي.
سباق السبعينيات في البيت الأبيض
شهدت السياسة الأمريكية في الدورات الأخيرة وصول الرؤساء الأكبر سناً في تاريخ البلاد إلى المكتب البيضاوي:
دونالد ترامب: سجّل الرقم القياسي كأكبر رئيس أمريكي يُنتخب ويؤدي اليمين الدستورية في تاريخ الولايات المتحدة، وذلك بتوليه ولايته الثانية غير المتتالية في يناير 2025 عن عمر ناهز 78 عاماً و7 أشهر.
جو بايدن: حمل الرقم القياسي السابق عند فوزه وتنصيبه في يناير 2021 وهو يبلغ من العمر 78 عاماً وشهرين.
ليُظهر المشهد السياسي الدولي أن تقدم القادة في السن لم يعد حاجزاً أمام نيل ثقة الناخبين، بل يتحول في أحيان كثيرة إلى ورقة طمأنة ترمز إلى الاستقرار والخبرة المتراكمة في مواجهة التحولات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة عالمياً.




