تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعوبة في الحصول على معلومات واضحة بشأن وفاة عامل مختبر روسي بمعهد "إيركوتسك" للأبحاث لمكافحة الطاعون في سيبيريا، وقد صعّدت رسميًا طلبها للحصول على معلومات من روسيا، وسط أيام من المماطلة من جانب المسؤولين الروس بشأن الظروف الغامضة المحيطة بالحادثة وذلك في ظل رفض المسؤولين الروس تقديم معلومات حول الظروف الغامضة المحيطة بالحادثة.

واشنطن تضغط على موسكو بـ «Demarche»

وأثار الحادث حالة من الذعر داخل الإدارة الأمريكية، مما دفع إلى السباق لجمع المعلومات والتخطيط لاستجابة محتملة للصحة العامة، في ظل مشهد محددودية البيانات المتاحة وسط مشهد ضبابي من روسيا حول التكتكم عن مشاركة أي معلومات عن الحادث، ما زاد من تعقيد الموقف وجعل المسؤولين غير متأكدين بشأن طبيعة الحادثة واحتمالات انتشار العدوى.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر لشبكة CNN، أن الولايات المتحدة صعّدت طلبها للحصول على المعلومات، وفي طريقها لإصدار بلاغًا دبلوماسيًا رسميًا، يُطلق عليه اسم " Demarche" موجه إلى روسيا للمطالبة بمزيد من المعلومات.

روبيو يطالب بالتوضيح

وفي الوقت نفسه، شدد وزير الخارجية "ماركو روبيو" على وجوب صدور المعلومات الرسمية من الجانب الروسي، قائلًا: "من الواجب على روسيا أن تشارك المزيد من المعلومات مع العالم. ربما يكون الأمر أكبر مما نتصور.، لكنني أعتقد أنه من التهور في هذه اللحظة، بالنظر إلى المعلومات المحدودة المتوفرة لدينا، أن نلجأ للتكهنات".

ومن جانبه، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية: "لقد طلبنا رسميًا معلومات إضافية من الحكومة الروسية. كما أننا على اتصال رسمي مع دول أخرى حول العالم لتبادل المعلومات".

اتصال ترامب وبوتين

وفي السياق ذاته، صرح الرئيس دونالد ترامب للصحفيين خارج البيت الأبيض بأنه "رتب مكالمة هاتفية" مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول هذه القضية "قريبًا جدًا". وأضاف أن الوكالات الأمريكية ستعلن عن مزيد من المعلومات "ربما غدًا". إلا أن الكرملين نفى تصريحات ترامب بخصوص ترتيب أي مكالمة بين بوتين وترامب لمناقشة مخاوف انتشار الوباء في روسيا.

ووفقًا لمسؤول أمريكي، أشارت "CNN" إلى أنه بالرغم من الواقعة لم تتخذ الإدارة الأمريكية خطواتٍ كفرض قيود على السفر لمنع أي انتشار محتمل للفيروس، وفي المقابل تنصح الولايات المتحدة بالفعل بعدم السفر إلى روسيا لأسبابٍ أخرى عديدة، منها احتمال الاحتجاز التعسفي والحرب مع أوكرانيا.

مخاوف خلف الكواليس

في الوقت الذي قلل روبيو ومسؤولون آخرون في إدارة ترامب علنًا من شأن التهديد المباشر للأمريكيين، مؤكدين أن الإدارة تراقب الوضع عن كثب وأن الطاعون الرئوي قابل للعلاج بالمضادات الحيوية. يسود في الخفاء قلق عميق داخل الإدارة إزاء استمرار غياب الشفافية، وفقًا لمصادر مطلعة على الوضع. ومما يزيد هذه المخاوف ردة فعل الحكومة الروسية المبالغ فيها، بما في ذلك فرض الحجر الصحي على المستشفى الذي تلقى فيه عامل المختبر العلاج، بحسب رئيس بلدية مقاطعة "شيليخوفسكي"، حيث ذكرت وكالة أنباء محلية أن نحو 200 شخص تحت المراقفة.

ومن جانبه قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن السلطات الصحية الروسية أفادت بأنه لم يتم تسجيل أي حالة إصابة بالطاعون مؤخراً في منطقة إيركوتسك، وذلك استجابة لطلب من منظمة الصحة العالمية.

وعلى العكس من سلالة فيروس كورونا شديدة العدوى التي تسببت في جائحة عام 2020، يُصنَّف الطاعون الرئوي كعدوى بكتيرية؛ ورغم خطورته القاتلة في حال إهمال علاجه، إلا أنه بات قابلاً للشفاء بفضل توفر مضادات حيوية فعالة على نطاق واسع. ورغم استبعاد المسؤولين والخبراء وجود أي مؤشرات على تطور هذه الحادثة إلى أزمة صحية عالمية جديدة، إلا أنها سلطت الضوء مجدداً على التحديات المعقدة التي تواجه العالم في رصد التهديدات البيولوجية المحتملة والاستعداد لمواجهتها.