بدأ طلاب المدارس الثانوية والجامعات في فرنسا احتجاجات واسعة للمطالبة بزيادة الاستثمار في التعليم، مع انضمام ائتلاف من أكبر النقابات في البلاد إلى التحركات التي امتدت إلى باريس وليون ومرسيليا ونحو 30 مدينة أخرى، وسط تصاعد أعمال العنف خلال الأسبوع الماضي.

وتجمع بالغون، بينهم أولياء أمور ونشطاء نقابيون، وهم يرتدون شارات بيضاء حول الطلاب لتوفير ما وصفته وسائل إعلام محلية بأنه «منطقة عازلة» لحمايتهم، فيما واصل الطلاب إغلاق مئات المدارس.

وأسفرت الاحتجاجات خلال الأسبوع الماضي عن إصابة 215 شابًا و715 من أفراد الشرطة، بينما تجاوز عدد المعتقلين 6000 شخص.

وتصاعد الغضب بعد إصابة طالب بجروح بالغة يوم الاثنين إثر انفجار أدى إلى بتر يده خلال مواجهة مع الشرطة في مدينة لنس شمال فرنسا. وتضاربت التقارير بشأن الواقعة، إذ أفادت بأن الطالب إما التقط قنبلة صاعقة أطلقتها شرطة مكافحة الشغب أو انفجرت بالقرب منه.

وكان طالب آخر قد أصيب في وقت سابق من موجة الاحتجاجات في رأسه بقنبلة مسيلة للدموع، في واقعة وقعت الأسبوع الماضي في سان أوان لُومون، حيث أصيب إيدن، البالغ 14 عامًا، بكسور مزدوجة في الفك وخضع، وفقًا لمحاميه، «لجراحة بالغة التعقيد».

وقالت والدة إيدن في مؤتمر صحفي يوم الاثنين إن قلبها «تحطم»، ونقلت عنها قناة BFMTV قولها «هذا مخز، إنه مروع، إنه عنيف، إنه مرعب. هذا لا ينبغي أن يحدث. إنهم يتعاملون مع أطفال يطالبون بظروف أفضل للدراسة».

الحكومة تدعو إلى الحوار وتتعهد بحماية الطلاب

وفي مواجهة الغضب المتزايد، قال وزير التعليم الوطني إدوار جفراي لمحطة France Info يوم الثلاثاء «أريد أن أعبر عن مشاعري تجاه هذا الشاب. أولويتنا المطلقة هي حماية طلابنا. هذه مأساة بكل وضوح». لكنه أشار في الوقت نفسه إلى «عنف شديد داخل هذه التحركات»، وقال «منذ البداية، دعوت إلى الحوار، لا إلى التشجيع على إغلاق المدارس. ومنذ الأيام الأولى، تسللت عناصر شديدة العنف إلى تحركات طلاب المدارس الثانوية... وتصرفت بشكل لا يُعذر».

ورد نائب رئيس منظمة «ليسيان» الطلابية لويس لوتوبلون على المحطة نفسها قائلًا إن جفراي «استمع، وعليه الآن أن يتحرك».

وتزامن ذلك مع دعوة ائتلاف من النقابات الوطنية، بينها الاتحاد الديمقراطي الفرنسي للعمل (CFDT)، أكبر نقابة في فرنسا، إلى خروج الطلاب إلى الشوارع. وكانت نقابة المعلمين SNES-FSU قد حثت أعضاءها أيضًا على المشاركة في احتجاجات الثلاثاء.

إجراءات حكومية ومطالب طلابية

وتحاول الحكومة احتواء المطالب من خلال إجراءات أعلنتها، إذ قال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو يوم الأحد إن الحكومة ستتخذ سلسلة تدابير لمعالجة «الصعوبات التي يواجهها طلاب المدارس الثانوية والعاملون في التعليم»، متعهدًا بإحداث «تغييرات مرئية» داخل المدارس. وقال يوم الاثنين إن الحكومة أعلنت بالفعل إجراءات للاستجابة لمطالب الطلاب، فيما قالت نقابة Union Syndicale Lycéenne، وهي من أبرز منظمي الاحتجاجات، إن الحكومة لم تقدم «شيئًا ملموسًا».

وشملت مطالب المحتجين قضايا عدة، منها اكتظاظ الفصول، وتهالك المباني، ونقص المعلمين. وبدأت موجة المظاهرات في باريس خلال سبتمبر، ثم امتدت إلى أنحاء البلاد، بعدما أطلقها طلاب المدارس الثانوية والتحق بهم لاحقًا طلاب الجامعات.

وأكد لوكورنو أيضًا أن الحكومة «لن تقدم أي تنازلات للعنف»، وقال «نقف إلى جانب الطلاب والعاملين الذين تعرضوا للاعتداء، وكذلك ضباط الشرطة والدرك الذين أصيبوا».

الاحتجاجات تدخل الساحة السياسية

وتكتسب الاحتجاجات بعدًا سياسيًا متزايدًا رغم أن الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة لا تزال على بعد أشهر. واتهمت الحكومة وسياسيون من اليمين المتشدد اليسار المتشدد بتأجيج التحركات، وقال لوكورنو إن حزب فرنسا الأبية يتصرف «بعدم مسؤولية» بدعوته إلى توسيع الحركة.

وقالت مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتشدد «لم يعد الأمر يتعلق باحتجاجات طلاب المدارس الثانوية. إنها أعمال شغب ينظمها محترفون ويشرف عليها نواب من حزب فرنسا الأبية»، داعية إلى إقرار قانون جديد لمكافحة أعمال الشغب.

في المقابل، اتهم زعيم حزب فرنسا الأبية جان لوك ميلانشون الشرطة بارتكاب «إساءات في استخدام السلطة»، ودعا الناس إلى النزول إلى الشوارع من أجل «حماية مظاهرات الشباب». ووصف الاحتجاجات بأنها «أقوى حركة للشباب من طلاب المدارس الثانوية والجامعات» منذ عام 1968، حين شهدت فرنسا اضطرابات واسعة وإضراب ملايين العمال.

وفي مرسيليا، أدان رئيس البلدية اليساري بينوا بايان «العنف غير المقبول»، وقال إن الشباب «قلقون بصورة مشروعة» بشأن مستقبلهم والخدمات العامة، وعليهم التعبير عن مواقفهم بهدوء.