كشفت صحيفة The New York Times عن كواليس الحادث الأمني الذي وقع بالقرب من قاعدة جوية بريطانية تستخدمها القوات الأميركية تحمل اسم «فيرفورد»، والذي أسفر عن توقيف 5 رجال وإجلاء السكان من نحو 85 منزلًا.
وفي التفاصيل التي أوردتها الصحيفة، فإنه عند الساعة 12:45 فجر الأحد الماضي، اتصل أحد 5 رجال كانوا داخل 3 شاحنات بيضاء بخدمات الطوارئ في جنوب إنجلترا. لم يكن معروفًا آنذاك سبب الاتصال، لكن البلاغ دفع الشرطة إلى التحرك نحو قاعدة فيرفورد الجوية، بعدما كانت أجهزة أمريكية وغربية قد تلقت قبل نحو أسبوعين تحذيرًا من هجوم محتمل تدعمه إيران.
أرسلت الشرطة قوة مسلحة إلى الموقع، وأوقفت الرجال الخمسة، ثم ظهرت صورة ضبابية لهم وهم عراة الصدر، وأيديهم موثقة خلف ظهورهم. ومع اتساع الاستنفار، أُرسل روبوت لتفتيش الشاحنات بحثًا عن متفجرات.
لم يكشف التفتيش عن قنابل داخل الشاحنات، فيما قالت الشرطة لاحقًا إنها عثرت على كمية من البنزين، وبعد ذلك أُفرج عن الرجال الخمسة بكفالة خلال يوم واحد، مع فرض قيود صارمة على تحركاتهم واتصالاتهم، بينما واصل المحققون محاولة تحديد ما كانوا يفعلونه قرب قاعدة تستخدمها القوات الجوية الأمريكية لنشر بعض أكبر قاذفاتها.
تحذير سبق الواقعة
لم تبدأ قصة فيرفورد مع ظهور الشاحنات، فقد تلقت السلطات الأمريكية والغربية في منتصف سبتمبر تحذيرًا من هجوم محتمل تدعمه إيران ويستهدف قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد، الواقعة جنوب إنجلترا. وجمعت أجهزة الاستخبارات خيوط المخطط من اتصالات معترضة ومخبرين ومصادر أخرى، غير أن المعلومات لم تحدد موعد الهجوم أو هوية المنفذين أو تفاصيل عملية التنفيذ. وخلصت التقييمات إلى أن المخطط يحظى بتوجيه ودعم من طهران.
وامتدت التحذيرات إلى خارج بريطانيا. فقد نبهت إسرائيل السلطات البريطانية إلى هجوم محتمل ترعاه إيران، بينما حذرت الولايات المتحدة من مخاطر تستهدف قواعد أمريكية في ألمانيا، بينها رامشتاين وسبانجدالم. وقبل 4 أيام من واقعة فيرفورد، وتحديدًا في 23 سبتمبر، نُشرت تصريحات لرحيم صفوي، القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، وصف فيها أوروبا بأنها «مركز لوجستي» للحرب الأمريكية على إيران، وذكر فيرفورد ضمن قواعد أخرى.
شاحنات مجهولة ورجال يرتدون أقنعة
بعد 4 أيام، ظهرت الشاحنات في البلدة، وحين عادت مزارعة محلية إلى منزلها وجدتها تسد مدخل الطريق، وقالت لـهيئة الإذاعة البريطانية إنها رأت 8 إلى 10 أشخاص يرتدون أقنعة ويركضون في المنطقة. وعند الساعة 1:36 صباحًا، اتصلت المزارعة بالطوارئ، أي بعد نحو 50 دقيقة من الاتصال الذي أجراه أحد الرجال داخل الشاحنة، ولم يتضح ما إذا كان الأشخاص الذين شاهدتهم هم المشتبه بهم أنفسهم، أم عناصر أمن تحركت بعد البلاغ الأول.
وأدى البلاغ إلى توسيع نطاق العملية، من دون أن يحسم الهدف الحقيقي للمجموعة. فقد حاول المسؤولون معرفة ما إذا كان الرجال جزءًا من هجوم أكبر، أو أُوقفوا قبل أن يتواصلوا مع شركاء آخرين، أو أن وجودهم قرب القاعدة كان خدعة لإثارة الخوف. وعند هذه النقطة، ظهرت تفسيرات مختلفة داخل أجهزة الاستخبارات. رأى بعض المسؤولين أن الاتصال الأول ربما كان محاولة لإشغال الشرطة، بينما رجح آخرون أن الرجال مجرمون محدودو المستوى، اكتشف أحدهم خطورة المهمة التي أُوكلت إليهم.
ويرتبط هذا الاحتمال بما قاله لورنس تايلور، المسؤول الكبير في شرطة مكافحة الإرهاب، عن طبيعة هذا النوع من التهديدات، إذ أوضح أن الخطر «غالبًا ما يصبح مرئيًا لنا كنشاط إجرامي»، وقد ينفذه أشخاص هدفهم الأساسي «كسب مالي سريع».
تهديدات قبل ليلة فيرفورد
تأتي هذه الواقعة وسط عمليات نُسبت إلى جهات مدعومة من إيران في بريطانيا، بينها إحراق 4 سيارات إسعاف تابعة لجمعية يهودية في لندن، وهجمات بزجاجات حارقة على معابد يهودية. وفي يوليو، حذرت إيران من أن السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة فيرفورد يجعل لندن مسؤولة عن عملياتها. وقال الحرس الثوري إن «أي قاعدة تستخدم لشن هجمات على الأراضي الإيرانية هدف مشروع لقواتنا».
ومع نهاية الأسبوع، عادت العائلات التي أُجلِيت إلى منازلها، ورُفع الطوق الأمني الممتد لنحو 1300 قدم حول موقع الشاحنات. مع ذلك، أبقت السلطات الحواجز الخرسانية عند مدخل القاعدة، كما اعتقلت في لندن مواطنًا بريطانيًا إيرانيًا يبلغ 25 عامًا للاشتباه في الإعداد لأعمال إرهابية، ثم أفرجت عنه بكفالة.
وظلت تفاصيل الواقعة معلقة بين تحذير استخباراتي سبقها، واتصال غامض أطلق العملية الأمنية، وشاحنات لم يُعثر داخلها على متفجرات. ومع استمرار التحقيق، لم تتضح بعد الغاية التي جاءت بالمجموعة إلى محيط قاعدة فيرفورد.




