يستعد ديمقراطيون في الكونجرس للتحقيق في تبرعات قدمتها شركات لمشروع قاعة ترامب، إلى جانب صفقات أبرمتها شركات مرتبطة بعائلته، إذا استعاد الحزب السيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، وفق مقابلات أجرتها رويترز مع مشرعين وموظفين في الكونجرس ومحامين خلال الأيام الماضية.

وستمكن السيطرة على أي من المجلسين الديمقراطيين من استدعاء الوثائق والشهود، إلى جانب تخصيص تمويل لتعزيز فرق التحقيق، ما قد يتيح بدء التحقيقات اعتبارًا من فبراير ويفتح الباب أمام نزاعات قانونية طويلة تضع شبكة أعمال عائلة ترامب تحت التدقيق.

وقالت أشلي كالين، المحامية في مكتب جينر آند بلوك والمستشارة العامة السابقة لرئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، «لا أعتقد أن الديمقراطيين سيكون لديهم صبر. سيتوقعون الوثائق بسرعة كبيرة. لن تتمكن من ممارسة لعبة إضاعة الوقت القديمة».

وتحدث زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز عن الاتجاه نفسه عندما قال للصحفيين في 17 سبتمبر، «سنحاسب المحتالين، ابتداءً من اليوم الأول».

وفي المقابل، انتقد البيت الأبيض احتمال فتح هذه التحقيقات، وقالت المتحدثة باسمه أوليفيا ويلز لرويترز عبر البريد الإلكتروني إن «الديمقراطيين ليس لديهم أجندة لتحسين حياة الشعب الأمريكي، وإنما خطط لتعطيل أجندة الرئيس ترامب المنطقية واستهدافها بلا أساس».

شركات العائلة تحت المجهر

وتشمل الجهات التي تحظى باهتمام المشرعين شركات العملات المشفرة المرتبطة بترامب وشركة «1789 كابيتال» التابعة لدونالد ترامب الابن، بحسب النائب الديمقراطي جيمي راسكين والسناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، مع تأكيدهما عدم وجود قائمة نهائية بأهداف التحقيق. وفي المقابل، بدأت شركات مرتبطة بالعائلة الاستعداد لاحتمال خضوعها للتدقيق، من خلال تعيين محامين لإجراء مراجعات داخلية وشركات متخصصة في إدارة الأزمات والاتصالات العامة، وفق مقابلات مع مستشارين قانونيين ومسؤولين في الكونجرس وخبراء في إدارة الأزمات.

وتوسعت دائرة الاهتمام مع كشف السناتور الديمقراطي شيلدون وايتهاوس، الخميس، تقريرًا قال فيه إن شركات النفط والغاز حصلت على إعفاءات ضريبية ودعم وتخفيف في القيود البيئية بعد أن طلب ترامب منها تبرعات بقيمة مليار دولار لحملته الرئاسية في 2024. كما قال السناتور الديمقراطي آدم شيف إن الشركات يجب ألا تحذف أي سجلات مرتبطة بمعاملاتها مع ترامب وإدارته، محذرًا من قدرة الكونجرس على التأثير في تمويل الوكالات، وأضاف، «يمكننا أن نجعل حياة الإدارة صعبة للغاية إذا أسأتم استخدام طلبات الرقابة المشروعة للكونجرس».

ويركز شيف أيضًا على اقتراح بيع جزء من متنزه يوسمايت الوطني لمطور خاص له صلات بلجان حملات جمهورية، وقال، «في هذه الإدارة كل شيء معروض للبيع، بما في ذلك أثمن جواهرنا مثل يوسمايت».

ترامب الابن وكوشنر في دائرة التحقيق

وتتجه أنظار المشرعين بصورة خاصة إلى دونالد ترامب الابن، الذي أبرم سلسلة من الصفقات التجارية منذ فوز والده بالمنصب في نوفمبر 2024. وقال شيف، «العائلة الأولى تحقق الأموال بكميات هائلة».

كما قال راسكين إن جاريد كوشنر، صهر ترامب، «مسؤول تنفيذي في شركة سنحتاج بالتأكيد إلى التحدث إليه»، مشيرًا إلى عدم رده على خطابين بشأن تعاملات شركة «أفينيتي بارتنرز» مع حكومات و«ممالك نفطية» في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تمثيله الولايات المتحدة في مفاوضات دبلوماسية.

وأثار راسكين كذلك صفقات كوشنر مع السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة أثناء عمله مبعوثًا رئاسيًا، ووصفها بأنها «تضارب مصالح صارخ». وقال محامي كوشنر، تشاد ميزيل، إن الاتهامات الموجهة إليه كاذبة، وأضاف، «حتى الآن لم يحدد أحد، ولا حتى منتقدو جاريد، قاعدة أو لائحة واحدة قابلة للتطبيق انتهكها».

وأشار راسكين إلى قرض بقيمة 620 مليون دولار من وزارة الدفاع لشركة «فولكان إليمنتس» الناشئة في مجال العناصر الأرضية النادرة، أُعلن بعد نحو 3 أشهر من استثمار صندوق «1789 كابيتال» فيها. وقال إن ترامب الابن «يبدو أن لديه حسًا استباقيًا لمعرفة من سيحصل بالضبط على العقود الحكومية ومن سيحصل على معاملة تنظيمية مواتية في إدارة ترامب». وقال متحدث باسم «فولكان إليمنتس» إن الشركة «لم تطلب أو تلتمس من مستثمريها تسهيل قرض وزارة الدفاع»، وإنها ستواصل التعامل مع الكونجرس «بحسن نية».

وعينت «1789 كابيتال» مكتب «كوين إيمانويل» للمحاماة للتعامل مع تحقيقات الكونجرس، وقالت في رد بتاريخ 9 سبتمبر، «ترحب 1789 كابيتال بالرقابة المشروعة من الكونجرس، لكنها لا تنوي أن تكون رهينة للمناورات السياسية». وقال متحدث باسم الشركة لرويترز إن راسكين لم يقدم دليلًا على ارتكاب مخالفات، وإن خطابه يعكس «اتهامات مدفوعة سياسيًا» و«افتقارًا مقلقًا إلى المعرفة المالية».

استعداد الشركات ومواجهة الاستدعاءات

وفي موازاة ذلك، قال السناتور الجمهوري كيفن كريمر إن الديمقراطيين قد يواجهون رد فعل من الناخبين بسبب التركيز على ترامب، فيما دعا السناتور الجمهوري الجديد جون كيرتس إلى التحقيق مع ترامب الابن بشأن دفع ملياردير روسي تكاليف حفلات زفافه في جزر البهاما.

وتدرس الشركات بدورها مدى سرعة تعاونها مع التحقيقات المحتملة، إذ قال محامون إن عدم التعاون قد يعرّض التنفيذيين لمخاطر قانونية وتبعات على سمعة الشركات.

وقال كيفن إدجار، الشريك في «بيكر هوستيتلر» والمساعد السابق في الكونجرس، «هناك دائمًا مخاطر تتعلق بالسمعة مع أي تحقيق للكونجرس».

أما شركة «كلارك كونستركشن»، المتعاقدة على قاعة ترامب، فأحالت في خطاب بتاريخ أول يوليو طلبًا من بلومنثال بشأن «تضخم التكاليف» إلى البيت الأبيض، قائلة إن شروط الصفقة تقضي بأن تأتي جميع المعلومات من البيت الأبيض. وقال بلومنثال، الذي قد يتولى رئاسة لجنة للتحقيقات، لرويترز، «سنستخدم صلاحيات الاستدعاء الخاصة بنا، بالتأكيد»، إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ في نوفمبر.