أدرجت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، 61 شركة جديدة في قاعدة بيانات الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، التي تعتبرها المنظمة الدولية غير قانونية، ليرتفع عدد الشركات المدرجة إلى 214 شركة.

وتكتسب قاعدة البيانات حساسية خاصة، إذ قد تواجه الشركات المدرجة فيها حملات مقاطعة أو سحب استثمارات بهدف الضغط على إسرائيل بسبب التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، التي يعيش فيها أكثر من 3 ملايين فلسطيني.

وأصدرت الأمم المتحدة قاعدة البيانات للمرة الأولى في 2020، وتضم الآن 214 شركة، معظمها إسرائيلية، إلى جانب شركات من 10 دول أخرى، بينها فرنسا وألمانيا والصين والولايات المتحدة.

ومن بين الشركات التي أضيفت حديثًا شركة أداما الإسرائيلية لصناعة المبيدات، وهي جزء من مجموعة سينجنتا المملوكة للصين، وشركة ألوني حيتز القابضة للاستثمارات العقارية ومقرها إسرائيل، وشركة سالفات لوجيستيكا الإسبانية. ولم ترد الشركات حتى الآن على طلبات للتعليق على قرار إدراجها في قاعدة بيانات الأمم المتحدة.

وانضمت هذه الشركات إلى شركات مدرجة أصلًا في القائمة، من بينها وكالة السفر إكسبيديا وشركة تأجير المساكن إير بي.إن.بي.

معايير الإدراج وإعادة التقييم

وتصنف المفوضية الشركات النشطة في قطاعات عدة، من بينها الطاقة والغذاء والضيافة والنقل والزراعة، استنادًا إلى إفادات سرية قدمت إليها.

وجرى تقييم نحو 60 شركة أخرى، لكنها لم تُدرج لعدم استيفائها معايير الأمم المتحدة المتعلقة بالتورط في أنشطة تنتهك حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

ويشير موقع الأمم المتحدة إلى أمثلة على تلك الأنشطة، بينها توريد معدات هدم لتدمير مبان فلسطينية، وتوفير خدمات مراقبة للمستوطنات، فضلًا عن خدمات أخرى مثل النقل التي تساعد على استمرار وجودها.

وفي المقابل، حُذفت شركات أخرى من القائمة الأصلية بعد تقديم طلبات لإعادة التقييم، من بينها شركة السفر عبر الإنترنت أوبودو المسجلة في بريطانيا، ووكالة السفر عبر الإنترنت إي. دريمز ومقرها إسبانيا، وخلصت الأمم المتحدة إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن الشركتين لم تعودا متورطتين في الأنشطة التي بررت إدراجهما سابقًا.

وقالت إي. دريمز العام الماضي إنها انسحبت، وستواصل حجب إعلانات أماكن الإقامة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، موضحة أن بعض تلك الإعلانات ظهر تلقائيًا على موقعها بعد أن رفعها مالكوها.

إسرائيل والشركات المدرجة

وترى إسرائيل أن الضفة الغربية أرض متنازع عليها وليست محتلة، وقالت سابقًا إن القائمة تشوه سمعة الشركات التي تعمل بصورة قانونية على نحو غير عادل. وقالت البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية، اليوم الجمعة، «هذه آلية مشوهة أنشأتها جهة تعاني من خلل بالغ ولديها أغلبية تلقائية ضد إسرائيل»، متهمة قاعدة البيانات بأنها أُنشئت من أجل «اضطهاد» إسرائيل.

وتتصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين مع انتشار البؤر الاستيطانية، وهو ما دفع بريطانيا وفرنسا وكندا إلى حظر واردات المستوطنات هذا الشهر.

ويريد الفلسطينيون أن تكون الضفة الغربية جزءًا من دولة مستقلة لهم مستقبلًا، بينما دعمت حكومة إسرائيل ذات التوجه القومي برئاسة بنيامين نتنياهو إلى حد كبير المستوطنين، مع تسارع أعمال البناء منذ الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» على إسرائيل في أكتوبر 2023، والحرب التي أعقبته في غزة.

وسبق أن قالت شركة السفر إكسبيديا إن الإعلانات فيما وصفتها بـ«المناطق المتنازع عليها» كانت تحمل توصيفًا واضحًا، وتمتثل للقوانين والعقوبات الدولية، وتخضع لإجراءات عناية واجبة معززة تسترشد بمعايير الأمم المتحدة.