تتجه غرينلاند إلى مرحلة جديدة في علاقتها الأمنية مع الولايات المتحدة والدنمارك، مع اتفاقية مرتقبة تُوقّع في نيويورك، تسمح بتوسيع الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي في القطب الشمالي. وتأتي الاتفاقية بعد أشهر من التوتر والمفاوضات، في محاولة لإعادة تنظيم الترتيبات الأمنية في الجزيرة ووضع إطار جديد للوجود العسكري الأمريكي فيها.
تنبع أهمية غرينلاند من موقعها الاستراتيجي بين القطب الشمالي وأمريكا الشمالية، ما يجعلها ذات أهمية أمنية للولايات المتحدة والدنمارك وحلف الناتو، إلى جانب امتلاكها موارد طاقة هائلة. وتُعد الجزيرة إقليمًا شبه مستقل تابعًا لمملكة الدنمارك، ويعيش فيها نحو 57 ألف نسمة على امتداد سواحلها الوعرة.
تفاصيل التوسع العسكري وخلفية الأزمة
تصاعد التوتر في يناير بعد أن رفض ترامب استبعاد استخدام القوة العسكرية أو الضغط الاقتصادي للحصول على غرينلاند، ما أدى إلى أزمة دبلوماسية داخل حلف الناتو. ودفع ذلك الدنمارك وحكومة غرينلاند إلى الدخول في مفاوضات مكثفة لاحتواء الأزمة والتوصل إلى ترتيبات جديدة تتعلق بأمن الجزيرة ووجود الولايات المتحدة فيها.
تسمح الاتفاقية المرتقبة للولايات المتحدة بتوسيع وجودها العسكري في غرينلاند، إلى جانب قاعدة بيتوفيك الفضائية التي تحتفظ بها حاليًا. ومن المتوقع أن يشمل التوسع موقعين عسكريين جديدين؛ أولهما نارسارسواك، وهي قاعدة جوية سابقة تعود إلى فترة الحرب الباردة، التي انخفض عدد سكان المنطقة المحيطة بها إلى بضع عشرات فقط، وثانيهما ميسترسفيج، التي تستخدمها حاليًا دورية زلاجات الكلاب "سيريوس"، وهي وحدة نخبة تابعة للقوات الخاصة الدنماركية.
ويمثل هذا التوسع زيادة كبيرة في البنية التحتية العسكرية الأمريكية في غرينلاند، هي الأولى من نوعها منذ الحرب الباردة، عندما كانت الولايات المتحدة تحتفظ بـ 17 منشأة عسكرية في الجزيرة، إلى جانب أكثر من 10 آلاف فرد.
التزامات السيادة وتحول الاستراتيجية الأمريكية
قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن إن الاتفاق سيضع أمن القطب الشمالي تحت المسؤولية الجماعية لحلف الناتو، بدلًا من أن يقتصر على الولايات المتحدة والدنمارك وحدهما. في المقابل، قال ترامب إن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة "سيطرة دائمة على الأمن، وجميع الاحتياجات الأخرى، في غرينلاند".
ولم ترد الدنمارك مباشرة على تصريح ترامب، لكنها أكدت أن الاتفاق يحترم سيادة الدنمارك وحق غرينلاند في تقرير المصير. وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن إن الاتفاق أصبح ممكنًا لأنه يتعلق بالسياسة الأمنية، معتبرةً أنه يخدم مصالح غرينلاند والولايات المتحدة وأوروبا، وكذلك مملكة الدنمارك.
لم يُنشر نص الاتفاقية حتى الآن، لذلك لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستُعدّل معاهدة الدفاع الموقعة عام 1951، التي شكّلت الأساس القانوني للوجود العسكري الأمريكي في غرينلاند، أم أنها ستنشئ إطارًا قانونيًا جديدًا لتنظيم هذا الوجود.
وتمثل الاتفاقية تحولًا عن طموحات ترامب السابقة للاستحواذ الكامل على غرينلاند، إذ تنتقل من السعي إلى امتلاك الجزيرة إلى توسيع الوجود العسكري الأمريكي فيها ضمن إطار أمني جديد.




