تُعد تايوان واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقة بين الصين والولايات المتحدة، وترتبط بالنسبة لبكين بمسألة السيادة ووحدة الأراضي. تعتبر الصين الجزيرة جزءًا من أراضيها، بينما ترفض حكومتها هذا الموقف وتؤكد أنها تدير شؤونها بصورة مستقلة.

تاريخ الأزمة

تعود الخلفية التاريخية للخلاف إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين كانت تايوان تحت حكم أسرة تشينغ الصينية. وفي عام 1895 تنازلت الصين عن الجزيرة لليابان بعد هزيمتها في الحرب الصينية اليابانية الأولى، وظلت تايوان تحت الحكم الياباني نحو خمسة عقود. وفي عام 1945 تولت حكومة جمهورية الصين إدارة الجزيرة بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية.

وفي عام 1949 أعلن الشيوعيون بقيادة ماو تسي تونغ تأسيس جمهورية الصين الشعبية على البر الرئيسي، بينما انتقلت حكومة جمهورية الصين، بعد هزيمتها في الحرب الأهلية، إلى تايوان وواصلت إدارة الجزيرة من هناك. ولم يوقع الطرفان تسوية سلام تنهي الحرب رسميًا، وبقيت تايوان تحت إدارة حكومة منفصلة عن تلك التي تحكم الصين.

مبدأ الصين الواحدة

ترى بكين أن مستقبل تايوان لا ينفصل عن مسألة توحيد الصين، وتتمسك بما تسميه "مبدأ الصين الواحدة"، مع تأكيدها تفضيل الحل السلمي. وفي الوقت نفسه لم تستبعد استخدام القوة، خصوصًا لمنع استقلال الجزيرة ومواجهة ما تصفه بالتدخل الخارجي. وتعد الصين قضية تايوان من مصالحها الوطنية الأساسية، وتنتقد الاتصالات رفيعة المستوى بين تايوان ومسؤولين أجانب باعتبارها تدخلًا في شؤونها الداخلية.

في المقابل، ترفض حكومة تايوان مطالبة بكين بالسيادة عليها، وتؤكد أنها تدير شؤونها بصورة مستقلة وتختار قادتها. وتقول إن جمهورية الصين الشعبية لم تحكم الجزيرة في أي وقت، ولا تملك حق تمثيلها. ودعا الرئيس لاي تشينغ-ته، الذي تولى المنصب في مايو 2024، مرارًا إلى الحوار مع الصين، لكن بكين رفضت دعواته وتصفه بالانفصالي.

الغموض الاستراتيجي

وفي عام 1979 قطعت الولايات المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه وأقامت علاقات رسمية مع بكين، لكنها أبقت على علاقات غير رسمية مع تايوان. وسنّت في العام نفسه قانون العلاقات مع تايوان، الذي ينص على تزويد الجزيرة بوسائل تمكّنها من الدفاع عن نفسها، لكنه لا يلزم واشنطن بالدفاع عنها عسكريًا بصورة تلقائية، وهو ما يرتبط بسياسة "الغموض الاستراتيجي" بشأن ردها المحتمل على أي هجوم.

وتتبع واشنطن "سياسة الصين الواحدة"، وهي تختلف عن مبدأ بكين؛ فالولايات المتحدة تعترف بجمهورية الصين الشعبية حكومة شرعية وحيدة للصين، وتدعم الموقف الصيني القائل إن تايوان جزء من الصين دون أن تتبناه، ولا تتخذ موقفًا رسميًا من سيادة تايوان. وفي فبراير 2025 حذفت وزارة الخارجية الأمريكية من صفحة العلاقات مع الجزيرة عبارة "لا ندعم استقلال تايوان"، فيما أكدت واشنطن أن التعديل لا يغير سياستها.

صفقات الأسلحة

وتصاعد التوتر حول تايوان خلال السنوات الأخيرة مع تزايد الاتصالات السياسية والأمنية بينها وبين الولايات المتحدة. وأجرت الصين مناورات عسكرية واسعة حول الجزيرة في أغسطس 2022 بعد زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي آنذاك نانسي بيلوسي، بينها مناورات في مايو وأكتوبر 2024. كما أثارت مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان اعتراضات متكررة من بكين.

وفي ديسمبر 2025 أخطرت إدارة دونالد ترامب الكونغرس بحزمة مبيعات أسلحة لتايوان بقيمة نحو 11.1 مليار دولار، وصفتها رويترز بأنها أكبر حزمة أسلحة أمريكية للجزيرة على الإطلاق. وردت بكين بفرض عقوبات على عشرين شركة دفاعية أمريكية وعشرة من مسؤوليها التنفيذيين، ثم أجرت أواخر الشهر نفسه مناورات "مهمة العدالة 2025"، التي تضمنت تدريبات بالذخيرة الحية تحاكي فرض حصار على تايوان.

ورقة تفاوضية

وشهد عام 2026 تطورات إضافية؛ ففي مايو أقر البرلمان التايواني موازنة دفاعية خاصة بنحو 25 مليار دولار لتمويل مشتريات أسلحة أمريكية، بينها حزمة ديسمبر. وفي الشهر نفسه قال ترامب، بعد قمة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، إنه يعلّق حزمة أسلحة جديدة مقترحة لتايوان بقيمة نحو 14 مليار دولار، واصفًا مبيعات الأسلحة بأنها "ورقة تفاوضية". وظلت الحزمة معلقة بعد قمة ثانية بينهما في واشنطن في سبتمبر، وفق ما نقلت أسوشيتد برس عن وزير الدفاع التايواني.

وعسكريًا، استمرت الضغوط الصينية حول الجزيرة؛ إذ سجلت وزارة الدفاع التايوانية 49 طلعة لطائرات عسكرية صينية خلال الساعات الأربع والعشرين المنتهية صباح 3 نوفمبر 2026، وهو أعلى عدد يومي هذا العام بحسب ساوث تشاينا مورنينغ بوست، بالتزامن مع انتشار بحري صيني واسع شمل مجموعة حاملة الطائرات لياونينغ في بحر الفلبين.

وتُظهر هذه التطورات كيف تتقاطع قضية تايوان مع العلاقات الصينية الأمريكية؛ فبينما تدعم واشنطن قدرة الجزيرة على الدفاع عن نفسها، ترى بكين في هذا الدعم تدخلًا في قضية مرتبطة بسيادتها، ما يبقي تايوان في قلب التوتر بين البلدين.