أعلنت بريطانيا حزمة عقوبات جديدة تستهدف المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة وصفها وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند بأنها بداية لنهج جديد تجاه الصراع بين الكيان المحتل والفلسطينيين.

وقال ميليباند إن العقوبات تستهدف المستوطنات وتوسعها، وليس الكيان المحتل، مشيرًا إلى أن الحكومة البريطانية ترى أن احتلال الكيان المحتل للضفة الغربية غير قانوني، وأن استمرار التوسع الاستيطاني يهدد حل الدولتين.

العقوبات البريطانية

تشمل الإجراءات حظر السلع القادمة من المستوطنات في الضفة الغربية، إلى جانب اتخاذ إجراءات ضد شركات وأفراد يقدمون خدمات لتوسيع المستوطنات. كما أعلنت بريطانيا حظر الإعلان عن المستوطنات غير القانونية داخل أراضيها، وقال ميليباند إن بلاده ستعمل خلال الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة على تطبيق نظام شامل للعقوبات.

جاءت العقوبات ضمن تنسيق بريطاني مع 11 دولة أخرى، من بينها فرنسا وكندا. وأكدت الدول الـ12 التزامها بحل الدولتين، وأعلنت أنها ستتخذ إجراءات وطنية أو تدعم قيودًا أوروبية على تجارة السلع القادمة من مستوطنات الضفة الغربية.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن فتح الكيان المحتل مناقصات لبناء نحو 1200 منزل استيطاني في منطقة E1 شرقي القدس، وهي خطوة قال ميليباند إنها ستجعل حل الدولتين غير قابل للتطبيق من خلال "قطع قلب فلسطين".

كما أعلن ميليباند أن بريطانيا تعتبر الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية غير قانوني بسبب ترسيخ السيطرة عليها، ونية توسيع السيادة الدائمة، والأجندة التوسعية عبر المستوطنات غير القانونية، وهو موقف يتماشى مع رأي استشاري لمحكمة العدل الدولية صدر عام 2024.

رد الكيان المحتل والمواقف الدولية

رد وزير خارجية الكيان المحتل جدعون ساعر بإعلان إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تركز على القضايا المتعلقة بالفلسطينيين في الأراضي المحتلة، بما فيها غزة والضفة الغربية والقدس. كما أعلن منع عدد من أعضاء البرلمان البريطاني من دخول الكيان المحتل.

شملت الإجراءات أيضًا إنهاء مشاركة بريطانيا في مهمة التنسيق الأمريكية الخاصة بغزة، ووقف أنشطة بريطانيا لتدريب قوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

ووصف ساعر الخطوة البريطانية بأنها تدخل في شؤون الكيان المحتل، وقال إن حكومة الاحتلال لم تجد خيارًا سوى الرد. كما وصف رئيس الكيان المحتل إسحاق هرتسوغ القرار بأنه خطأ جسيم، ودعا الحكومات الأجنبية إلى الابتعاد عن العقوبات والمقاطعة والاتجاه نحو الحوار والتعاون.

في المقابل، رحبت الرئاسة الفلسطينية بالقرار البريطاني، واعتبرته خطوة مهمة لمواجهة ما وصفته بالنظام الاستعماري الإسرائيلي وانتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني.

أما الولايات المتحدة، فقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن واشنطن لن تحذو حذو بريطانيا وفرنسا وكندا في حظر واردات المستوطنات، بينما حذر السفير الأمريكي لدى الكيان المحتل مايك هاكابي من أن العقوبات قد تقابلها تداعيات أو إجراءات انتقامية أمريكية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد العنف المرتبط بالمستوطنين في الضفة الغربية، وتدهور العلاقات بين بريطانيا والكيان المحتل، مع استمرار الخلاف حول مستقبل حل الدولتين.