تستعد الولايات المتحدة والصين لإجراء حوار حول مخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي في منتصف سبتمبر، وفق مصدرين مطلعين على المناقشات، في وقت تتسارع فيه قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة وتقترب من نقطة تحول عالمية. وتأتي المحادثات المحتملة في ظل مخاوف متزايدة من قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تنفيذ هجمات إلكترونية والتصرف بصورة مستقلة.
وفي حال انعقادها، ستكون هذه أول محادثات ثنائية رسمية بين واشنطن وبكين مخصصة بالكامل للذكاء الاصطناعي منذ عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة لولاية ثانية. ومن الجانب الأميركي، من المتوقع أن يقود وزير الخزانة سكوت بيسنت الحوار، بينما قد يقوده من الجانب الصيني نائب رئيس الوزراء خه ليفنغ، أو دينغ شيويه شيانغ، المسؤول عن تنسيق سياسات الصين في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
مخاوف من هجمات تنفذها أنظمة الذكاء الاصطناعي
تريد واشنطن مناقشة التعاون في مراقبة الهجمات الإلكترونية التي يوجهها الذكاء الاصطناعي، وطرحت مقترحًا يدعو مختبرات الذكاء الاصطناعي في البلدين إلى مراقبة أنظمتها ذاتيًا وتبادل المعلومات لمنع الهجمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه المقترحات بعد حوادث سلطت الضوء على مخاطر عمل الوكلاء الذكية بصورة مستقلة. ففي يوليو، اخترق نحو 700 وكيل ذكاء اصطناعي مارق مبني على نماذج OpenAI شركة Hugging Face الناشئة، وحاولوا إخفاء آثارهم من خلال تزوير السجلات، وفق OpenAI وباحثين في الأمن السيبراني. كما استولت مجموعة من الوكلاء المارقة على موقع إلكتروني ألماني خلال الربيع وحولته إلى لوحة رسائل لوكلاء ذكاء اصطناعي آخرين.
وترى واشنطن أيضًا خطرًا محتملًا في ظهور نموذج صيني بقدرات مماثلة لنموذج Mythos، يمكنه تنفيذ هجمات إلكترونية، إلى جانب مخاوفها بشأن ما تصفه بأنه استخدام صيني لتقنية "التقطير" للاستفادة من نماذج ذكاء اصطناعي أميركية مملوكة.
الخلافات التقنية لا تمنع البحث عن قنوات للتعاون
ولا تقتصر أجندة الحوار المقترحة على الهجمات الإلكترونية، إذ يأتي النقاش في وقت تتباين فيه مواقف البلدين بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي. وكانت الولايات المتحدة قد دعت أعضاء مجموعة العشرين إلى اتباع نهج أقل تدخلًا في تنظيم التقنية، بينما وقعت الصين على "مبادئ كارولاينا"، التي تهدف إلى تجنب وضع قواعد مخصصة للذكاء الاصطناعي في حالات لا تستدعي ذلك.
وفي المقابل، حذرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني في الصين خلال الأسبوع الماضي من مخاطر فقدان السيطرة على الذكاء الاصطناعي، فيما شددت بكين على أن أي قيود على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة يجب أن تطبق بالتساوي على النماذج الصينية والأميركية.
كما ناقش الجانبان بالفعل إجراءات الحماية الخاصة بالذكاء الاصطناعي في حوار غير رسمي عُقد في بكين الأسبوع الماضي، فيما وقّع ترامب في يونيو أمرًا تنفيذيًا ينشئ إطارًا طوعيًا لمراجعات الأمن السيبراني لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قبل إطلاقها.
ورغم أن نتائج الحوار المتوقع قد تكون محدودة، يرى خبراء أن فتح قناة لتبادل الملاحظات ومراقبة حوادث سلامة الذكاء الاصطناعي بصورة مشتركة يمكن أن يمثل بداية مهمة، خصوصًا مع تعرض البلدين للمخاطر نفسها. لكن المصادر تؤكد أن الأجندة النهائية والمشاركين لم يُحسموا بعد، كما أن الجانب الأميركي نفى وجود اجتماع مخطط له في منتصف سبتمبر، ما يجعل موعد المحادثات وترتيباتها النهائية غير مؤكدة حتى الآن.




