تتصاعد المنافسة بين أحزاب اليمين المتطرف في إسرائيل قبل الانتخابات المقررة بعد شهرين، مع تبني مرشحين مواقف أكثر تشددًا في محاولة لاستقطاب أصوات اليمين ضمن عدد محدود من الناخبين.
ويظهر وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير في صدارة هذا السباق من خلال رسائل وحملات على السوشيال ميديا تتناول السجناء الفلسطينيين، فيما نشر مؤخرًا مقطع فيديو مولدًا بالذكاء الاصطناعي يظهر سجناء فلسطينيين مرقمين يرتدون زيًا بنيًا ويتحركون على سير ناقل إلى مجمع مسور بأبراج مراقبة.
ويظهر السجناء في بداية المقطع بصحة جيدة ثم تبدو عليهم النحافة والإرهاق بعد مرورهم عبر خط المعالجة، بينما حمل المنشور عبارة «وعدنا، ونفذنا». وأزيل الفيديو من حساب بن جفير على منصة إكس بعدما تجاوز 4 ملايين مشاهدة.
وكان بن جفير قد دعا منذ فترة طويلة إلى خفض ظروف احتجاز السجناء الفلسطينيين الأمنيين إلى «الحد الأدنى الذي يتطلبه القانون»، كما نشر مقاطع يظهر فيها وهو يسخر من سجناء فلسطينيين أو يوجه إليهم الاستفزاز، وتفاخر بتهديده أحد أبرز السجناء الفلسطينيين، وأظهر ناشطين من أسطول متجه إلى غزة وهم على الأرض. كما يفتخر بقانون جديد دفع باتجاهه لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام بحق فلسطينيين أدينوا بالإرهاب.
ويشغل بن جفير منصب وزير الأمن القومي، ويتولى الإشراف على الشرطة والسجون، فيما أصبحت مواقفه السياسية عنصرًا بارزًا في صورة إسرائيل خارج البلاد. ويأتي ذلك في وقت يزداد فيه عدد الأحزاب المتنافسة على أصوات اليمين، إذ تحتاج الأحزاب إلى الحصول على 3.25% من الأصوات لتجاوز العتبة الانتخابية ودخول الكنيست، بينما تستبعد الأحزاب التي لا تبلغ هذه النسبة وتُهدر أصواتها فعليًا.
ويزيد هذا الحساب الانتخابي من المنافسة بين القوى اليمينية ويدفع سياسيين إلى تبني مواقف أكثر تشددًا.
ويحتفي وزير المالية بتسلئيل سموتريتش مرارًا بتوسع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ويتحدث صراحة عن تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية. ويتضمن برنامجه الانتخابي مشروعًا يحمل اسم «نعم. لنهود اليهود!»، ويهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي في النقب والجليل، عبر تطبيق استراتيجيات الاستيطان المستخدمة في الضفة الغربية، بما يشمل إضافة مليون يهودي وإنشاء نحو 40 تجمعًا جديدًا إلى جانب عشرات المزارع الفردية.
وفي أواخر أغسطس، أطلق أوفر وينتر، وهو عميد متقاعد يتمتع بشعبية بين اليمين الإسرائيلي والتيار الصهيوني الديني، حزبًا جديدًا باسم «شعبك إسرائيل». وقال في فعالية إطلاق الحزب «لن تكون هناك دولة فلسطينية هنا أبدًا. الحل في غزة بسيط، الهجرة».
ويحتل يوسف حداد، وهو ناشط عربي مسيحي مؤيد لإسرائيل، المركز الثاني في الحزب، وقال «حان الوقت لأن يكون للمجتمع العربي ممثلون يعملون من أجله، وليس من أجل غزة وجنين ورام الله. أنا أحتقرهم».
ويسعى حداد إلى تولي منصب وزير الدبلوماسية العامة في الحكومة المقبلة وأن يصبح أول عضو عربي في المجلس الوزاري الأمني.
ويقود آفي ماعوز حزب «نوعام» اليميني المتطرف، وقد انتقد مسيرات فخر المثليين في القدس والعلمانية والحركة النسوية.
ولا يتوقع أن يتجاوز الحزب العتبة الانتخابية منفردًا، وكذلك حزب «الهوية» الذي يقوده موشيه فيجلين، الناشط السياسي اليميني المتطرف والليبرتاري والعضو السابق أحيانًا في حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ودعا فيجلين إلى تدمير غزة و«الهجرة الطوعية» للفلسطينيين إلى دول ثالثة، وقال العام الماضي على القناة 14 الإسرائيلية «كل طفل في غزة هو العدو. نحتاج إلى احتلال غزة واستيطانها، وألا يبقى طفل غزي واحد هناك».
ويواجه نتنياهو خطر خسارة عشرات الآلاف من الأصوات إذا لم تتجاوز بعض أحزاب اليمين المتطرف العتبة الانتخابية. وقد حذر من أن اليمين قد يخسر الانتخابات إذا أخفقت هذه الأحزاب في بلوغها. وأطلق نتنياهو خلال الأسابيع الماضية رسائل ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يناشد فيها بن جفير وسموتريتش ووينتر تشكيل كتلة واحدة بدلًا من خوض الانتخابات بأحزاب أصغر، غير أن هذه الأحزاب تركز حتى الآن على حملاتها الخاصة وتواصل تبني رسائل أكثر تشددًا.








