يواجه رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي يُوصف بأنه أوثق حليف للرئيس الأمريكي ترامب في القارة العجوز، أصعب اختبار انتخابي له منذ عقود، حيث يتوجه الناخبون في المجر إلى صناديق الاقتراع وسط استقطاب سياسي غير مسبوق.
وتأتي هذه الانتخابات في وقت حساس يسعى فيه أوربان للفوز بولاية خامسة على التوالي، بعد ستة عشر عامًا قضاها في السلطة نجح خلالها في تحويل بلاده من ديمقراطية غربية ناشئة إلى نموذج لما يسميه "الديمقراطية غير الليبرالية"، وهو النهج الذي حظي بإشادة واسعة من تيارات اليمين الشعبوي عالميًا.
ترامب يلقي بظلاله على انتخابات المجر
تبدو الساحة السياسية في بودابست اليوم منقسمة بين إرث أوربان الطويل وبين طموحات حزب "تيزا" المعارض بقيادة بيتر ماغيار، الذي استطاع تحريك الشارع المجري عبر حملة تركزت على مكافحة الفساد ومعالجة الركود الاقتصادي.
وبينما يركز حزب "فيديسز" الحاكم بقيادة أوربان على ما يصفه بالتهديدات الخارجية القادمة من أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، يظهر جليًا أن إدارة ترامب الحالية في واشنطن تضع ثقلها الدبلوماسي لدعم بقاء أوربان، انطلاقًا من رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأنظمة "المتشابهة فكريًا" في أوروبا، والمناهضة لسياسات الهجرة والتحول الأخضر.
ويرى مراقبون أن واشنطن استثمرت رأسمالًا سياسيًا كبيرًا في هذه الانتخابات، حيث زار نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بودابست مؤخرًا لتقديم الدعم المطلق لأوربان.
وفي سياق متصل، أكد ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي استعداد إدارته لاستخدام "الثقل الاقتصادي الكامل" للولايات المتحدة لتعزيز الاقتصاد المجري، في إشارة واضحة إلى عمق الشراكة بين الرجلين وتطلعهما لنشر ما يسمى بـ "الثورة الترامبية" داخل البيت الأوروبي.
أما على الصعيد الميداني، فقد برز بيتر ماغيار كأخطر منافس يواجه أوربان منذ عام 2010، مستفيدًا من كونه "ابن النظام" السابق الذي قرر الانشقاق بعد سلسلة من الفضائح السياسية التي هزت الحكومة.
وبدأت الشرارة باستقالة رئيسة البلاد ووزيرة العدل السابقة على خلفية عفو رئاسي مثير للجدل في قضية اعتداء على الأطفال، وهو ما استغله ماغيار لشن هجوم لاذع على "فساد النخبة".
ورغم محاولات الحزب الحاكم تشويه صورته عبر حملات إعلامية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تربطه بالرئيس الأوكراني زيلينسكي، إلا أن ماغيار حافظ على تصدره لاستطلاعات الرأي بفارق رقمين عشريين لأكثر من عام.
ولجأ أوربان إلى سلاح "التخويف من الحرب"، حيث ملأت كلمة "حرب" باللغة المجرية لوحات الإعلانات والخطابات الرسمية، محذرًا من أن فوز المعارضة يعني جر البلاد إلى الصراع في أوكرانيا.
ورغم هذه الضغوط، يرى محللون في "يوراسيا جروب" أن فوز ماغيار قد يسهل التعامل بين بودابست وبروكسل، رغم حذره الشديد في التصريح بمواقف واضحة تجاه أوكرانيا لتجنب فخاخ التشويه التي ينصبها حلفاء ترامب وأوربان.













