يمر الاقتصاد العالمي بلحظة فارقة بين التهدئة والانهيار، حيث يرى تحليل لشبكة "CNN" أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي وصفه الرئيس الأرميكي دونالد ترامب بـ "النصر الكامل"، كشف في واقع الأمر عن حجم النفوذ الهائل الذي باتت تتمتع به إيران عبر سيطرتها على مضيق هرمز، أهَم شريان للطاقة في العالم.
وتشير تقديرات الخبراء أن اشتراط الهدنة بإعادة فتح المضيق يعد اعترافًا ضمنيًا بقدرة طهران على تعطيل الاقتصاد العالمي دون الحاجة لقوة عسكرية ضخمة، وهو ما أكدته سامانثا غروس، خبيرة الطاقة في معهد بروكينغز، حين أوضحت أن مجرد التهديد بإغلاق هذا الممر المائي يكفي لإحداث اضطرابات اقتصادية كبرى تتجاوز حدود المنطقة.
كيف يمثّل هرمز ضغطًا على الاقتصاد العالمي؟
يكشف التحليل أن إيران نجحت في تحويل المضيق إلى "سلاح حرب اقتصادية"، حيث تسبب الحصار المستمر منذ ستة أسابيع في تعطيل وصول خمس إمدادات النفط والغاز العالمية، وثلث صادرات الأسمدة اليوريا.
دفع هذا النقص الحاد دولاً مثل الفلبين لإعلان حالة طوارئ وطنية للطاقة، بينما واجهت أوروبا قفزات جنونية في أسعار الكهرباء، مما وضع الاقتصاد العالمي في حالة من الارتباك الشديد.
وعلى الرغم من هبوط أسعار النفط بنسبة 15-20% فور إعلان الهدنة، إلا أن المحللين يحذرون من أن هذه الانفراجة مؤقتة.
ويرى نيل شيرينج، كبير الاقتصاديين في "كابيتال إيكونوميكس"، أن القضية الجوهرية التي تؤرق الاقتصاد العالمي هي "وضعية المضيق"، خاصة وأن إيران لا تزال تتحكم في حركة السفن وتستخدمها كأداة لتمويل خزائنها الحربية عبر بيع نفطها بأسعار تفوق خام "برنت" في أسواق الصين والهند.
وفي تطور قد يغير ملامح التجارة الدولية، يشير التحليل أن المفاوضات الحالية قد تفضي إلى نظام "رسوم مرور" دائم للسفن العابرة للمضيق.
وتتضمن المقترحات أن تلعب سلطنة عمان دور الوسيط المحايد لتحصيل هذه الرسوم وتحويل حصة متفق عليها إلى إيران كتعويض اقتصادي عن أضرار الحرب، وهو ما قد يقبله قطاع الشحن والتأمين كبديل للتعطيل الكامل لإمدادات النفط الذي ينهك الاقتصاد العالمي.
وتأتي هذه التحركات في وقت يبحث فيه الرئيس ترامب عن "أساس عملي للتفاوض"، بينما يرى كارل شموتا، الخبير في "كورباي"، أن النظام الإيراني قد أثبت بالفعل قدرته على إخضاع أسواق الغاز والنفط العالمية.
ومع عدم وجود بدائل حقيقية لمعظم سعة التصدير في الخليج، يظل الاقتصاد العالمي رهينة لهذا الممر الاستراتيجي، بانتظار ما ستسفر عنه جولات المفاوضات القادمة في باكستان لتحديد ما إذا كان العالم سيتنفس الصعداء أم سيعود إلى دوامة التضخم ونقص الإمدادات.











