إذا فقدت زابوريجيا الكهرباء الخارجية وتعطلت مولدات الطوارئ من دون بديل، يصبح استمرار التبريد مهددا. ومع الوقت، إن لم يُعوَّض الماء ولم يتيسر التدخل، قد تتضرر أغلفة الوقود ويتولد الهيدروجين. وحتى عندها لا يصل التلوث إلى الناس بالضرورة؛ فذلك يتوقف على بقاء الاحتواء سليما، وعلى كمية المواد المسربة ونوعها، وعلى الرياح والأمطار.
الخط الذي فُقد
قبل الحرب كانت المحطة ترتبط بالشبكة بعشرة خطوط. وقبل انقطاع الأحد 8 نوفمبر 2026 كان خط «فيروسبلافنا-1» بقوة 330 كيلوفولت هو الخط الخارجي الوحيد المتاح لها، فيما بقي خط «دنيبروفسكا» الرئيسي خارج الخدمة. فقدت المحطة هذا الخط، وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن سبب الانقطاع ومكانه غير معروفين، وإن الوقود المتاح يكفي عددا محدودا من المولدات الطارئة نحو أسبوعين.
المحطة لا تنتج كهرباء، لكنها تحتاجها. فمفاعلاتها الستة في «إغلاق بارد» منذ أبريل 2024، ومع ذلك تحتاج مياه تبريد لأنظمة الأمان وقلوب المفاعلات وأحواض الوقود المستهلك.
سيناريوهات الخطر القادم
أولا: تتعطل المولدات أو ينفد وقودها
هذه نقطة البداية، ولها سابقة قريبة. فمنذ 20 أغسطس 2026 اعتمدت المحطة على المولدات قرابة ثلاثة أسابيع، وهبط الديزل إلى ما يزيد قليلا على أسبوع، فشُغّلت مضخات التبريد بشكل متقطع حتى أُصلح الخط بوقف إطلاق نار محلي بوساطة الوكالة.
ثانيا: يتوقف التبريد
إيقاف المفاعل يوقف الانشطار لكنه لا يوقف حرارة التحلل الإشعاعي في الوقود. هذه الحرارة تهبط بسرعة في البداية ثم تستمر سنوات، لذلك يحتاج الوقود في القلب وفي الحوض إلى تبريد، وتزداد مهلة التدخل كلما برد الوقود. أما المدة التي تتحملها كل وحدة وكل حوض بلا تبريد فتتوقف على حالة الوحدات وكمية الماء فيها، ولا توجد مدة واحدة تنطبق عليها جميعا.
وليست الحلقات متتابعة بالضرورة. فقد يتأثر القلب دون الحوض أو العكس، لكن في مفاعلات «في في إر-1000 / في-320» يقع الحوض داخل مبنى الاحتواء قرب القلب، هذا القرب يجعل حادثا في أحدهما أقرب إلى أن يطال الآخر. أما مخزن الوقود المستهلك الجاف خارج الاحتواء فخطره الإشعاعي الكبير أقل، لأن أوعيته من الخرسانة المسلحة وتحتاج انفتاحا كبيرا وتسخينا طويلا لإطلاق كميات كبيرة.
ثالثا: ينقص الماء وتتضرر الأغلفة
إذا لم يُعوَّض الماء المتبخر، وتعذر وصول معدات أو فرق تدخل، ترتفع حرارة الوقود وقد تتضرر أغلفته. وعندما ترتفع حرارة أغلفة الزركونيوم بوجود البخار يتفاعل الزركونيوم مع البخار وينتج هيدروجين، بحسب دليل الهيئة الأمريكية. وهذا الغاز سبب انفجارات شهيرة في حوادث سابقة إذا تراكم في المبنى. وهناك خطة أوكرانية بديلة لهذا الموقف تقوم على مضخات متنقلة بالديزل وشبكة مياه الإطفاء، لكن «نشرة علماء الذرة» ترى أن مصدر الماء الذي تحتاجه غير مؤكد في ظروف الحرب.
رابعا: يُختبر الاحتواء
لكل مفاعل في زابوريجيا مبنى احتواء من الخرسانة المسلحة يقاوم الضغط ويحبس التسرب بدرجة عالية. لكن اتحاد العلماء المهتمين يشير إلى أن تصميم «في-320» ينقصه بعض ما يوجد في المفاعلات الغربية، وأن اختراق احتوائه أو الالتفاف عليه في حادث شديد قد يكون أسهل، وأن الوقود المنصهر قد ينفذ من أرضية الاحتواء إلى حيز ليس محكم الإغلاق. وهناك مسارين لخروج مواد مشعة من الاحتواء: تنفيس الضغط، أو انفجار هيدروجين إذا فشلت أنظمة إعادة تركيبه. فالاحتواء حاجز أساسي أمام خروج المواد المشعة، لكنه قد يفقد فعاليته في حادث شديد.
خامسا: ماذا يعني وصول مواد مشعة إلى الخارج؟
وصول مواد مشعة إلى البيئة لا يعني ضررا صحيا بالشدة نفسها في كل مكان. فالجرعة التي يتلقاها الناس خارج المحطة تعتمد، على كمية المواد المنطلقة ونوعها، وعلى الطقس أثناء الإطلاق وبعده، وعلى الإجراءات الوقائية. والرياح تحدد الاتجاه، والمطر يزيد الترسب على الأرض في مسارات محددة.
في النهاية
ما نعرفه اليوم أن الخط الأخير فُقد، وأن مخزون الديزل محدود، وأن سبب الانقطاع لم يُعلن. وبين المولدات والتسرب مراحل عدة، وفي كل منها فرصة لإصلاح خط أو توصيل وقود أو تعويض ماء. لكن فرص التدخل أضيق في منطقة قتال، وهذا ما يجعل الوقود والخط والوصول إلى الموقع أهم ما يُراقب.




