عاد اسم القنبلة الأمريكية "أم القنابل" الأمريكية إلى الواجهة مع تقارير إعلامية تحدثت عن دراسة الجيش الأمريكي إمكانية استخدامها في ضربات محتملة ضد إيران، ضمن خطط الاستعداد لاحتمال استئناف العمليات العسكرية.

لكن إدراج هذا السلاح ضمن الخطط العسكرية لا يعني أن قرار استخدامه قد اتخذ بالفعل. فالتقارير المتاحة تتحدث عن خيارات لا تزال قيد الدراسة، في وقت ترتبط فيه احتمالات استئناف العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران بقرار سياسي لم يُعلن حسمه.

وتفتح هذه التقارير الباب أمام سؤالين أساسيين، الأول ما الذي تستطيع هذه القنبلة تدميره فعليًا؟ والثاني هل يمكن أن تكون فعالة إذا كان الهدف منشآت نووية أو مواقع محصنة تحت الأرض؟.

سلاح صُمم لإحداث موجة انفجار هائلة

تحمل القنبلة الاسم العسكري  GBU-43/B، وتعرف اختصارًا باسم "MOAB"، وهي من أكبر القنابل التقليدية في الترسانة الأمريكية. ويبلغ وزنها نحو 9.8 طن، منها قرابة 8.5 طن من المواد المتفجرة، كما تُوجه إلى هدفها باستخدام أنظمة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية والقصور الذاتي.

لكن حجم القنبلة وحده لا يوضح طبيعة السلاح أو حدود قدراته. فقد صُممت لإحداث موجة انفجار شديدة التأثير على مساحة واسعة، ما يجعلها مناسبة لاستهداف مواقع مكشوفة أو تجمعات ومنشآت يمكن أن تتأثر بالانفجار والضغط الناتج عنه. وهي ليست قنبلة نووية، كما أن وصفها بأنها الأقوى تقليديًا لا يعني قدرتها على تدمير جميع أنواع الأهداف المحصنة.

وهنا يبرز أحد جوانب الجدل بشأن استخدامها المحتمل ضد إيران؛ فالقوة التدميرية الواسعة لا تعني بالضرورة القدرة على اختراق منشأة عميقة تحت الأرض. وتعتمد فاعلية أي سلاح ضد المواقع المحصنة على طبيعة الهدف وعمق المنشأة والتحصينات المحيطة بها، وليس على وزن القنبلة وحده.

أين استُخدمت من قبل؟

لم تدخل "أم القنابل" سجل العمليات القتالية إلا مرة واحدة، في 13 أبريل 2017، عندما أسقطتها الولايات المتحدة على شبكة من الكهوف والأنفاق كان يستخدمها تنظيم "الدولة الإسلامية" في إقليم ننغرهار شرقي أفغانستان.

وكانت تلك العملية أول استخدام قتالي معروف لهذا السلاح، الذي طُور عام 2003، لكنه لم يُستخدم خلال حرب العراق في العام نفسه. وتوضح هذه السابقة طبيعة أحد الاستخدامات القتالية للقنبلة؛ إذ استُخدمت ضد موقع واسع من الكهوف والأنفاق، لكن ذلك لا يثبت في حد ذاته قدرتها على تدمير منشآت نووية شديدة التحصين أو مدفونة على أعماق كبيرة.

ما الذي يدرسه الجيش الأمريكي بشأن إيران؟

بحسب تقرير نشرته شبكة CNN في 14 أكتوبر، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على المناقشات، تتضمن الخطط العسكرية التي أُعدت لاحتمال استئناف العمليات ضد إيران خيارات لاستخدام القنبلة في استهداف منشآت للطاقة ومواقع نووية.

وفي تقرير لاحق، قالت وكالة رويترز إنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من المعلومات التي أوردتها " CNN ". كما نقلت عن التقرير أن مسؤولين مطلعين على التخطيط العسكري أبدوا تساؤلات بشأن مدى قدرة السلاح على تحقيق الأهداف الاستراتيجية الأمريكية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة؛ فوجود السلاح ضمن الخطط لا يعني بالضرورة أن القادة العسكريين يرونه الخيار الأكثر فاعلية، ولا أن البيت الأبيض اتخذ قرارًا باستخدامه. فالخطط العسكرية قد تتضمن بدائل متعددة تخضع للدراسة قبل اختيار أهداف العملية والأسلحة المستخدمة فيها، إذا صدر قرار باستئناف القتال.

كذلك، لا تكشف التقارير المنشورة عن تفاصيل كافية لتحديد المواقع الإيرانية التي قد تكون ملائمة لاستخدام هذا السلاح، أو لتقدير الأضرار التي قد يسببها في كل موقع على حدة.

هل ينوي ترامب استخدامها؟

حتى 15 أكتوبر 2026، لا يوجد تأكيد علني موثوق بأن ترامب قرر استخدام "أم القنابل" ضد إيران. وتشير المعلومات المنشورة إلى أن هذا الخيار مطروح ضمن التخطيط العسكري، في حال قرر الرئيس استئناف العمليات.

وهنا يظل الفارق كبيرًا بين إعداد خطة لتنفيذ ضربة محتملة وإصدار أمر بتنفيذها. فقرار كهذا سيعتمد على تطورات المواجهة، والأهداف التي تسعى واشنطن إلى تحقيقها، وتقديرها للنتائج العسكرية والسياسية المترتبة على التصعيد.

لكن السؤال الأهم لا يتعلق بقدرة القنبلة على إحداث دمار واسع، فهذا هو الغرض الذي صُممت من أجله، بل بمدى قدرتها على تحقيق هدف عسكري محدد، خصوصًا إذا كانت المنشأة المستهدفة محصنة أو تقع تحت الأرض. كما يظل مطروحًا ما إذا كانت النتائج المتوقعة تبرر مخاطر توسيع نطاق المواجهة.

وبذلك، تعكس عودة "أم القنابل" إلى النقاش بشأن إيران اتساع الخيارات التي يدرسها الجيش الأمريكي، لكنها لا تكفي وحدها للاستنتاج بأن استخدامها بات وشيكًا.