في اليوم العالمي للمعلم، لا يقتصر دور المعلم على شرح المناهج، فبعض المعلمين أعادوا التفكير في طرق التعلم، وحولوا الفصول الدراسية إلى مساحات أكثر تفاعلًا ومرونة. واستعرض موقع "Medium" 4 قصص لمعلمين اتبعوا أساليب مختلفة في التعامل مع الطلاب، من تغيير طريقة الجلوس والتعلم، إلى استخدام ألعاب الفيديو لتشجيع القراءة، وربط التعليم بخدمة المجتمع.
دين ديفر
يعمل دين ديفر مدرسًا للرياضيات في مدرسة توين الابتدائية بمدينة ريفرسايد في ولاية كاليفورنيا، وقدم تصورًا مختلفًا لطريقة جلوس الطلاب داخل الفصل، يقوم على منحهم مساحة أكبر لاختيار المكان الذي يساعدهم على التعلم بشكل أفضل.
ويرى ديفر أن القضية لا تتعلق بمجرد استخدام المقاعد المرنة أو توفير أنواع مختلفة من الأثاث، وإنما بتهيئة بيئة تشجع الطلاب على التعلم وتحمل مسؤولية اختياراتهم. ومن هنا جاءت فلسفته: "اجلس حيث تتعلم بشكل أفضل"، وهي فكرة يرى أنها يمكن أن تغير شكل الفصل الدراسي، وترفع مستوى تفاعل الطلاب، وتعزز شعورهم بالمسؤولية تجاه تعليمهم.
لكن ديفر يؤكد أن تطبيق الفكرة لا يعني ترك الطلاب يفعلون ما يريدون دون ضوابط، فالاختيارات يجب أن تكون مخططة مسبقًا، والمعلم يحتفظ بالكلمة الفصل، بينما يحتاج الطلاب إلى نماذج واضحة وتوجيه تدريجي حتى يفهموا معنى اختيار المكان المناسب للتعلم.
ويعتمد أسلوبه على 3 عناصر أساسية: توفير خيارات مخططة، ومنح الطالب فرصة للاختيار، ثم الاعتماد على دليل واضح على التعلم للحكم على مدى نجاح هذا الاختيار. ويشير ديفر إلى أن المعلم يمكنه البدء بخطوات بسيطة، مثل السماح للطلاب باختيار أماكنهم أثناء القراءة الصامتة أو مشاهدة مقطع فيديو، ثم التوسع تدريجيًا في التجربة.
كايليما نورمان
خلال 17 عامًا من التدريس، أدركت نورمان التي تشغل حاليًا منصب مديرة تجديد المدارس في نيويورك، أن المعلمين يميلون في كثير من الأحيان إلى تدريس الطلاب بالطريقة التي تعلموا بها هم أنفسهم، وهو ما قد لا يناسب جميع الطلاب داخل الفصل.
وتحكي نورمان عن تجربتها الأولى كمعلمة رياضيات، إذ كانت تتعلم الرياضيات بشكل أفضل من خلال التكرار، ولذلك بدأت تدريس طلابها بالطريقة نفسها، مستخدمة أوراق العمل التي تحتوي على مسائل متشابهة ومتكررة. لكن النتائج لم تكن كما توقعت. فقد أعاد الطلاب إليها عددًا كبيرًا من الأوراق الفارغة والإجابات الخاطئة، فحاولت تعديل الطريقة من خلال تقليل عدد المسائل وتقسيم الطلاب إلى أزواج، إلا أن هذه المحاولات لم تحقق النتيجة المطلوبة أيضًا.
مع الوقت، بدأت نورمان في تغيير أسلوبها، خاصة بعد تعرفها على نموذج ورشة العمل ومبادرات محو الأمية. وأتاح لها ذلك وقتًا أكبر لملاحظة الطلاب أثناء حل المسائل، ومعرفة من يواجه صعوبة في القراءة أو فهم المفاهيم الرياضية، وهو ما ساعدها على جمع معلومات عن احتياجاتهم التعليمية.
ومن خلال هذه الملاحظات، بدأت في تقسيم الطلاب إلى مجموعات تضم متعلمين يتفاعلون بطريقة متشابهة مع المفاهيم الرياضية، وهو ما عرفته لاحقًا باسم "التجميع المتجانس". لكنها لم تتعامل مع هذه المجموعات باعتبارها ثابتة، بل طورت ما وصفته بـ"التجميع المرن"، بحيث ينتقل الطلاب من مجموعة إلى أخرى وفق احتياجاتهم في كل موضوع دراسي.
ومع مرور الوقت، أدركت نورمان أن الطلاب لا يتعلمون بالطريقة نفسها، وأن تجميعهم وفق احتياجاتهم لا يهدف فقط إلى تحسين فهم المادة، بل إلى احترام اختلاف طرق التعلم ومساعدة كل طالب على تطوير الطريقة التي تناسبه.
أليكس كوربيت
يعمل أليكس كوربيت مدرسًا للغة الإنجليزية في مدرسة إعدادية بحي برونكس في مدينة نيويورك، ويركز في عمله على التعلم الاجتماعي والعاطفي. واجه كوربيت في بداية عمله تحديًا في بناء ثقافة قوية للقراءة داخل الفصل، فبالرغم من تحسين مكتبة الفصل وتوفير كتب أكثر تنوعًا، ومساعدة الطلاب على اختيار النصوص التي يقرؤونها، اكتشف مشكلة أخرى: الطلاب لم يكونوا ينهون الكتب التي بدأوا قراءتها.
بدلًا من الاكتفاء بمحاولة إجبارهم على القراءة، بحث كوربيت عن وسيلة تستفيد من اهتمامات الطلاب أنفسهم، ووجد أن ألعاب الفيديو يمكن أن تقدم نموذجًا مناسبًا. واستند في فكرته إلى ألعاب تقمص الأدوار، مثل "وورلد أوف ووركرافت" و"سكايرم"، التي تعتمد على إتمام المهام واكتساب نقاط الخبرة والارتقاء بمستوى الشخصية.
وطبق كوربيت الفكرة على القراءة المستقلة، فصمم 5 فواصل كتب تمثل مستويات مختلفة للقراء: "مبتدئ القراءة"، و"فارس القراءة"، و"نينجا القراءة"، و"أستاذ القراءة"، و"عملاق القراءة". وينتقل الطلاب بين المستويات مع قراءة المزيد من الكتب، ويحتاج الطالب للوصول إلى مستوى "عملاق القراءة" إلى قراءة 20 كتابًا خلال الفترة من سبتمبر إلى يونيو، بمعدل كتابين شهريًا.
ولم يكتف كوربيت بالمستويات، بل منح كل مستوى امتيازات إضافية، مثل إمكانية استعارة كتابين من مكتبة الفصل في الوقت نفسه، أو اقتراح كتب على زملائه، أو الاحتفاظ بكتاب من مكتبة الفصل في نهاية العام. وكان هدفه الأساسي ألا تصبح القراءة مجرد وسيلة للحصول على مكافأة، وإنما أن يكتشف الطلاب متعتها وأن يروا أنفسهم باعتبارهم قراء.
وبحسب تجربته، بدأ الطلاب بالفعل في إنهاء عدد أكبر من الكتب، وأصبحوا يتباهون بفواصل الكتب التي حصلوا عليها، بينما ترسخت لديهم فكرة أن إتقان القراءة يحتاج إلى الممارسة والمثابرة.
شيلبي دينوف
تخوض شيلبي دينوف عامها الثاني في التدريس، وتعمل معلمة للغة الإنجليزية للصف السابع، إلى جانب تدريس دورة لدعم الطلاب الذين يواجهون صعوبات في القراءة بمدينة روكفورد في ولاية ميشيجان. وترى دينوف أن أكثر تجاربها تأثيرًا لم تكن دروس الأدب أو كتابة المقالات، وإنما التجارب القائمة على "التعلم الخدمي"، الذي يدمج خدمة المجتمع مع التدريس والتأمل داخل الفصل.
بدأت التجربة عندما طلبت من طلابها تحديد القضايا التي يهتمون بها والموضوعات التي يرغبون في معرفة المزيد عنها، فاكتشفت اهتمامهم بالحيوانات ومساعدة الأطفال. واستفادت من ذلك في تنظيم حملة لجمع التبرعات لملاجئ الحيوانات المحلية، حيث بحث الطلاب عن احتياجاتها وناقشوا أنواع التبرعات التي يمكن جمعها.
وترى دينوف أن التجربة لم تكن مجرد نشاط تطوعي، إذ أتاحت للطلاب تطبيق مهارات البحث والتفكير النقدي والاستناد إلى الأدلة في موقف عملي مرتبط باهتماماتهم. ومن بين المواقف التي بقيت في ذاكرتها، مشاركة طالبة خجولة تدعى جينا، أحضرت أكياسًا عديدة من التبرعات بعد أن جمعت ألعابًا وأغراضًا من منزلها ومن جيرانها.
وبعد نجاح حملتين، إحداهما لمأوى للحيوانات والأخرى لمركز لإيواء الشباب المشردين، اقترحت دينوف زيارة دار رونالد ماكدونالد لإعداد وجبات للعائلات التي يتلقى أطفالها العلاج في المستشفيات. وفوجئت برغبة 42 طالبًا في المشاركة، رغم أن النشاط كان يحتاج إلى 8 طلاب فقط، فتحولت التجربة لاحقًا إلى نشاط شهري لخدمة المجتمع.
وترى دينوف أن التعلم الخدمي ساعد على تقوية العلاقة بينها وبين طلابها، ومنحهم فرصة لاكتشاف اهتماماتهم، كما عزز التعاون بينهم، وساعدهم على اكتساب مهارات جديدة وتنمية التعاطف والثقة بالنفس. وظهر تأثير التجربة بوضوح خلال زيارة أحد الملاجئ، عندما فوجئت دينوف بالطالب ريس، الذي كانت له سمعة بسبب التنمر، وهو يشارك في طي الملابس المتبرع بها وتنظيمها، قبل أن تجده يلعب ويضحك مع طفل صغير يقيم في المأوى.
وأظهرت التجربة لدينوف كيف يمكن للتعلم الخدمي إزالة الحواجز بين الطلاب والآخرين، ومنحهم فرصًا لإظهار قدراتهم بطرق مختلفة، مع تعزيز المسؤولية والتعاطف.




