كشفت بيانات حديثة معتمدة على رصد الأقمار الصناعية عن التوزيع غير المتكافئ للصواعق حول الكرة الأرضية، حيث تتركز أعلى معدلات وميض البرق في مناطق محددة تفوق المتوسط العالمي بعشرات المرات. وتُظهر الخرائط أن الظاهرة، رغم انتشارها عالميًا، ترتبط بشكل وثيق بعوامل مناخية وجغرافية محددة.
وتتصدر بحيرة ماراكايبو في فنزويلا قائمة أكثر مناطق العالم تعرضًا للصواعق، مسجلة أعلى كثافة لمعدل وميض البرق سنويًا على مستوى الكوكب. ويعزز هذا الموقع سمعته بوصفه البقعة الأكثر نشاطًا برقيًا، نتيجة الظروف الجوية الفريدة التي تميّزه. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 70% من البرق العالمي يحدث فوق اليابسة، لا سيما في المناطق الاستوائية، حيث تسود العواصف الرعدية القوية بفعل الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية. في المقابل، تسجل المناطق الواقعة في خطوط العرض العليا معدلات أقل، مع وجود فجوات في البيانات المتاحة لبعض الأقاليم.
وتعتمد هذه النتائج على قياسات مستشعر تصوير البرق (LIS) التابع لوكالة ناسا، والذي يرصد ومضات البرق من المدار عبر التقاط إشارات ضوئية قصيرة ناتجة عن العواصف الرعدية. وتُقاس كثافة النشاط البرقي بعدد الومضات لكل كيلومتر مربع سنويًا. ما يتيح مقارنة دقيقة بين المناطق المختلفة.
أبرز بؤر الصواعق حسب القارات
في أمريكا الشمالية، سجلت مناطق في غواتيمالا وكوبا معدلات مرتفعة، أبرزها باتولول وكاتارينا وسان لويس، حيث تجاوزت كثافة الوميض حاجز 100 ومضة سنويًا لكل كيلومتر مربع. أما أمريكا الجنوبية، فقد جاءت في الصدارة عالميًا، مع تسجيل بحيرة ماراكايبو في فنزويلا أعلى رقم على الإطلاق، تلتها مناطق في كولومبيا مثل كاسيريس وإل تارا، ما يعكس النشاط الجوي الكثيف في شمال القارة.
وفي أفريقيا، تركزت أعلى المعدلات في وسط القارة، خصوصًا داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث برزت مناطق كاباري وكامبين وساكي كمواقع ذات نشاط برق كثيف ومستمر. وفي آسيا، أظهرت البيانات أن أجزاء من جنوب آسيا، خاصة في باكستان والهند، تسجل معدلات مرتفعة، مع تصدر مناطق مثل داغار ودوابا في باكستان وراجوري في الهند.
أما أوقيانوسيا، فقد سجلت مناطق شمال أستراليا، مثل ديربي وكونونورا، نشاطًا ملحوظًا مقارنة ببقية القارة، وإن كان أقل حدة من المناطق الاستوائية في القارات الأخرى. وتعكس هذه البيانات نمطًا واضحًا يتمثل في سيطرة شمال أمريكا الجنوبية ووسط أفريقيا على أعلى التصنيفات عالميًا. ويعود ذلك إلى التقاء عوامل الحرارة الشديدة والرطوبة المرتفعة مع التضاريس المحلية، ما يوفر بيئة مثالية لتكوّن العواصف الرعدية المتكررة.
أسباب تشكل بؤر الصواعق
تنشأ بؤر البرق في المناطق التي يشهد فيها الغلاف الجوي صعودًا مستمرًا للهواء الدافئ الرطب، ليصطدم بالهواء البارد في الطبقات العليا. وفي حالة بحيرة ماراكايبو، تلعب الجبال المحيطة دورًا محوريًا في حبس الحرارة والرطوبة، ما يؤدي إلى تكرار العواصف الرعدية بشكل شبه يومي خلال فترات معينة من العام. وتتكرر آليات مشابهة في أجزاء من وسط أفريقيا وشمال الهند، حيث يسهم التسخين الشمسي القوي والأنماط الموسمية في تعزيز قوة العواصف الرعدية واستمراريتها.
يعمل مستشعر تصوير البرق على مراقبة النشاط البرقي من المدار، وقد مكّن العلماء من رسم خريطة عالمية لأنماط البرق، إلى جانب اكتشاف مواقع جديدة للنشاط المرتفع خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك بيانات تم جمعها من أجهزة مثبتة على متن محطة الفضاء الدولية.
ومع ذلك، تبقى التغطية الجغرافية لهذه القياسات محدودة، إذ يقتصر الرصد بشكل رئيسي على المناطق الواقعة بين خطي عرض 38 درجة شمالًا و38 درجة جنوبًا. ونتيجة لذلك، لا تشمل الخرائط أجزاء واسعة من أوروبا والمناطق ذات خطوط العرض الأعلى، ما يعني أن النتائج تعكس كثافة البرق ضمن نطاق التغطية المتاح، وليس صورة شاملة غير مقيدة على مستوى العالم.
اقرأ أيضًا:
تحذير علمي.. الأرض على وشك أن تصبح غير صالحة للسكن
لماذا استغرقنا نصف قرن للعودة إلى القمر؟
اكتشاف نظام كوكبي “مقلوب” يربك نظريات تشكّل الكواكب










