أصبحت مهارات التفكير الإبداعي من الركائز الأساسية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي في ظل التحولات المتسارعة التي تقودها الأتمتة والذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد المعرفة التقنية وحدها كافية، بل باتت القدرة على ابتكار الأفكار الجديدة والتعامل مع المشكلات غير التقليدية عنصرًا حاسمًا في إعداد الأجيال القادمة لسوق العمل.
وأظهر تحليل بياني حديث تصنيف الدول وفق مستوى أداء طلابها في التفكير الإبداعي، استنادًا إلى نتائج تقييم دولي أجرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ضمن برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA) لعام 2022. ويقيس هذا التقييم قدرة الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عامًا على إنتاج أفكار مبتكرة، وتحليلها، وتطوير حلول فعالة لمشكلات مستوحاة من الواقع، حيث يُعد الحصول على أكثر من 40 نقطة مؤشرًا على مستوى متقدم من الإبداع.
تفوق سنغافوري لافت
احتلت سنغافورة المرتبة الأولى عالميًا في مؤشر التفكير الإبداعي، مسجلة متوسط 41 نقطة، لتكون الدولة الوحيدة التي تجاوزت حاجز الأربعين نقطة في هذا التقييم. ويعكس هذا الأداء تميز النظام التعليمي في سنغافورة، الذي حقق نتائج مرتفعة أيضًا في مجالات أخرى ضمن اختبارات PISA، لا سيما الرياضيات والعلوم. ويعزو خبراء التعليم هذا التفوق إلى تركيز المناهج الدراسية في سنغافورة على التعلم القائم على حل المشكلات، وتشجيع التفكير التحليلي متعدد التخصصات، ما يعزز مهارات الابتكار لدى الطلاب، رغم الصورة النمطية الشائعة التي تشكك في الإبداع داخل المجتمعات الآسيوية.
ترتيب الدول الأعلى أداءً
جاءت كوريا الجنوبية وكندا في المركز الثاني عالميًا برصيد 38 نقطة لكل منهما، تلتها أستراليا بـ37 نقطة، ثم نيوزيلندا وإستونيا وفنلندا بـ36 نقطة. كما حققت كل من الدنمارك ولاتفيا وبلجيكا نتائج بلغت 35 نقطة، بينما سجلت بولندا والبرتغال 34 نقطة.
أما تايوان فقد سجلت 33 نقطة، وهو ما يعادل متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وأظهرت النتائج أداءً قويًا لعدد من الاقتصادات المتقدمة ذات الحجم الصغير، لا سيما في أوروبا الشمالية، حيث تجاوزت دول مثل إستونيا وفنلندا والدنمارك ولاتفيا المتوسط العام، ما يعكس فعالية سياساتها التعليمية في تنمية مهارات التفكير غير التقليدي.
وبحسب البيانات، بلغ متوسط التفكير الإبداعي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 33 نقطة، مع تمركز عدد كبير من الدول حول هذا المستوى، من بينها ألمانيا وإسبانيا وجمهورية التشيك. في المقابل، سجلت اليونان أدنى نتيجة عند 27 نقطة، ما يشير إلى فجوات واضحة في تطوير المهارات الإبداعية لدى الطلاب. ولفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة لم تشارك في تقييم التفكير الإبداعي ضمن دورة PISA لعام 2022، ما حال دون إدراجها في التصنيف العالمي لهذا المؤشر.
اقرأ أيضًا:
فوز 2504 طلاب وطالبات بجوائز بيبراس موهبة 2025
جيل Z أول جيل يسجل تراجعًا معرفيًا مقارنة بآبائه
إنفوجرافيك| أفضل دول العالم في مهارات القراءة











