لسنوات، تعاملت نصائح غذائية كثيرة مع الكربوهيدرات باعتبارها عنصرًا ينبغي تقليله، وتغيرت قوائم المسموح والممنوع من بلد إلى آخر. والآن، يأتي هرم غذائي عالمي جديد ليعيد ترتيب هذه الأولويات، ويطرح معيارًا مختلفًا للأكل الصحي، يبدأ من جودة الطعام وتأثيره في الجسم، ويمتد إلى أثره في البيئة.

يقف وراء النموذج فريق دولي يضم 22 خبيرًا، قادته الباحثة كارين ديلا كورتي من جامعة Brigham Young University، واستند إلى مراجعة أكثر من 250 دراسة ومقارنة الإرشادات الغذائية في 7 مناطق حول العالم. ويجمع الهرم نقاط الاتفاق العلمي في إطار مرن يراعي اختلاف الثقافات والعادات الغذائية.

الكربوهيدرات ليست المشكلة

تحتل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات قاعدة الهرم، فيما يتراجع التركيز على تقليل الكربوهيدرات لمصلحة اختيار مصادرها بعناية. فالقيمة الغذائية تتحدد بمحتوى الألياف ودرجة المعالجة وتأثير الطعام في مستويات السكر بالدم.

وتدعو الباحثة أنيت بويكن إلى مراعاة المؤشر الجلايسيمي، الذي يقيس تأثير الطعام في سكر الدم، خصوصًا مع معاناة كثيرين من مقاومة الأنسولين وارتفاع خطر السكري من النوع الثاني. ولهذا يفضل النموذج الكربوهيدرات المعقدة، ويضع المشروبات السكرية في قمة الهرم باعتبارها قليلة القيمة الغذائية.

غذاء يحمي الإنسان والكوكب

يمتد التغيير إلى البروتينات والدهون، إذ تتقدم المكسرات والبقوليات اللحوم الحمراء، مع تفضيل الأسماك والدواجن والحد من اللحوم المصنعة. كما يشجع الهرم على استبدال الدهون الحيوانية، مثل الزبدة، بالزيوت النباتية غير المشبعة لدعم صحة القلب والأوعية الدموية.

ويربط الباحث ديفيد جينكينز بين الغذاء الصحي وحماية البيئة، وهو توجه تدعمه أرقام لجنة «EAT-Lancet Commission»، التي تشير إلى أن تبني هذا النمط قد يمنع نحو 15 مليون وفاة مبكرة سنويًا، ويخفض الانبعاثات الضارة.

قواعد واحدة وموائد متنوعة

لا يفرض الهرم قائمة غربية موحدة، فالمعكرونة المصنوعة من القمح الصلب وأرز البسمتي وخبز التورتيلا خيارات تتوافق مع قواعده، بفضل انخفاض مؤشرها الجلايسيمي. ويمكن للمجتمعات تطبيق المبادئ نفسها بأطعمة تناسب ثقافاتها وتكاليف معيشتها.

لكن معرفة الخيارات الصحية لا تضمن القدرة على شرائها. وتحذر بويكن من أن ارتفاع أسعارها أو صعوبة الوصول إليها يعطل تطبيق التوصيات، ما يستدعي سياسات حكومية تدعم إتاحتها وتراجع أساليب تسعيرها وتسويقها. فنجاح الهرم لا يتوقف على وضوح قواعده، وإنما على قدرة الناس على تحويلها إلى طعام يومي.