يبدأ المشهد عادة بعرق مفاجئ ويدين ترتجفان وكلام مرتبك. أول ما يخطر لمن حول المصاب أن يقدموا له شيئًا حلوًا، وهذا صحيح في أغلب الأحيان. لكن الصواب نفسه يتحول إلى خطر إذا كان الشخص فاقدًا للوعي أو لا يستطيع البلع. هذا الفارق وحده يفصل بين نوبة تعالج في البيت وحالة طارئة.

ما هو انخفاض السكر في الدم؟

هبوط السكر، أو نقص سكر الدم، يعني أن الجلوكوز في الدم نزل عما يحتاجه الجسم. والجلوكوز هو وقود الخلايا، والدماغ أشدها اعتمادًا عليه. تعتمد الجمعية الأمريكية للسكري والمركز الأمريكي لمكافحة الأمراض عتبة 70 ملغ/ديسيلتر، وتعادل نحو 3.9 ملمول/لتر، وهي الوحدة الشائعة في دول كثيرة، وتعتمد الخدمة الصحية البريطانية رقم 4 ملمول/لتر. وقد تختلف العتبة من شخص إلى آخر، لذلك يحدد الطبيب لمريض السكري الرقم المناسب له. ويسمي المركز الأمريكي ما دون 54 ملغ/ديسيلتر هبوطًا شديدًا، وقد يغمى على المصاب عندها. لكن تعريف الجمعية الأمريكية للسكري للهبوط الشديد لا يقوم على رقم، بل على الحاجة: هو النوبة التي لا يستطيع المصاب علاجها بنفسه ويحتاج فيها إلى مساعدة شخص آخر، أيًّا كانت القراءة، وقد يفقد وعيه أو يعجز عن الأكل والشرب. فالرقم 54 علامة مهمة، وليس شرطًا لاعتبار الحالة طارئة.

أعراض انخفاض السكر المبكرة والمتأخرة

تبدأ الأعراض غالبًا بجوع مفاجئ وتعرق وارتعاش وخفقان في القلب، وقد يصاحبها قلق أو عصبية ودوخة ووخز حول الشفتين. ومع استمرار الانخفاض يتأثر الدماغ، فيتشوش الكلام والرؤية ويظهر الارتباك، وقد تحدث تشنجات أو يفقد المصاب وعيه. وتختلف الأعراض من شخص إلى آخر. وبعض المرضى لا يشعرون بشيء قبل أن يصبح الهبوط شديدًا، ويسمى ذلك عدم الإحساس بالهبوط، وهو أكثر احتمالًا لدى من مضت على إصابتهم بالسكري سنوات أو يتكرر عندهم الهبوط. هؤلاء يحتاجون إلى قياس السكر أكثر من غيرهم، خصوصًا قبل القيادة أو الرياضة.

أسباب هبوط السكر لمرضى السكري ولغيرهم

السبب الأشهر عند مرضى السكري هو العلاج نفسه: جرعة أنسولين أكبر من حاجة الجسم، أو أدوية تحفز البنكرياس على إفراز الأنسولين. ويزداد الاحتمال إذا أُجّلت وجبة أو قلّت كمية الكربوهيدرات، أو بُذل مجهود رياضي دون طعام كاف، أو شُرب الكحول دون أكل. ويذكر المركز الأمريكي أيضًا عوامل أخرى منها الطقس الحار الرطب والتغيير غير المتوقع في الجدول اليومي.

أما لدى من لا يعانون السكري فالهبوط نادر، وتذكر الخدمة الصحية البريطانية من أسبابه سوء التغذية ومرض أديسون، وهو خلل في الغدة الكظرية، وورمًا في البنكرياس. لذلك يحتاج من تتكرر عنده أعراض الهبوط دون سكري إلى فحص طبي، ولا يكفي أن يأكل شيئًا حلوًا كلما عادت.

قاعدة 15/15: ماذا تفعل فورًا؟

يوصي المركز الأمريكي والجمعية الأمريكية بقاعدة 15/15: تناول 15 غرامًا من الكربوهيدرات سريعة الامتصاص، ثم الانتظار 15 دقيقة وإعادة قياس السكر. فإذا بقي أقل من 70 ملغ/ديسيلتر تكرر الخطوة حتى يعود إلى النطاق المستهدف. وتوصي الخدمة الصحية البريطانية بالقياس بعد 10 إلى 15 دقيقة، فالفرق صغير والمبدأ واحد.

ومن الخيارات التي يذكرها المركز الأمريكي: نصف كوب من العصير أو المشروب الغازي العادي غير الدايت، أو ملعقة كبيرة من السكر أو العسل أو الشراب، أو أقراص جلوكوز أو جل جلوكوز بالعدد الذي تحدده العبوة لتعطي 15 غرامًا، فعدد الأقراص يختلف من منتج إلى آخر. والأفضل تجنب الأطعمة الغنية بالدهون أو الألياف في اللحظة الأولى، كالشوكولاتة والمعجنات والفواكه والبقوليات، لأنها تبطئ امتصاص السكر. وبعد التحسن يتناول المصاب وجبة خفيفة تجمع النشويات والبروتين، حتى لا يعود الهبوط. وقد يحتاج الأطفال، خصوصًا الرضع وصغارهم، إلى كمية أقل من 15 غرامًا، ويحدد الطبيب الكمية.

متى يكون حالة طارئة؟

إذا فقد المصاب وعيه أو أصابته تشنجات أو عجز عن البلع، فلا يوضع في فمه طعام ولا شراب، لأنه قد يختنق. توصي الخدمة الصحية البريطانية بوضعه في وضع الإفاقة، وإعطائه حقنة غلوكاغون فورًا إن توفرت ومن يعرف استعمالها، ثم البقاء معه حتى يتعافى. والغلوكاغون هرمون يرفع السكر في الدم ويُصرف بوصفة طبية، ولذلك يُستحسن أن يعرف أفراد الأسرة مكانه وطريقة استعماله إذا نصح الطبيب بوجوده.

وتدعو الجمعية الأمريكية إلى الاتصال بالإسعاف فورًا إذا كان المصاب فاقدًا للوعي ولا يتوفر الغلوكاغون أو لا يعرف أحد استعماله. وتضيف الخدمة البريطانية الاتصال بالإسعاف إذا لم يتحسن المصاب خلال 10 دقائق من الحقنة أو كان قد شرب الكحول. وبعد أي حقنة غلوكاغون يلزم تقييم طبي عاجل، بحسب المركز الأمريكي. فإن استعاد المصاب وعيه وقدر على البلع أُعطي سكرًا سريعًا ثم وجبة فيها نشويات وبروتين.

هبوط السكر أثناء النوم

قد ينخفض السكر والشخص نائم ويبقى منخفضًا ساعات، دون أن يستيقظ. ومن علاماته بحسب المعهد الوطني الأمريكي للسكري: صراخ أو كوابيس، وتعرق يبلل ملابس النوم أو الفراش، وإحساس بالتعب أو العصبية أو الارتباك بعد الاستيقاظ. ومن أسبابه جهد بدني كبير في اليوم نفسه أو قرب وقت النوم، أو زيادة الأنسولين، أو الكحول ليلًا. وينصح المركز الأمريكي من يخشى الهبوط الليلي بوجبة خفيفة قبل النوم، ويذكر أن جهاز المراقبة المستمرة للسكر ينبه صاحبه إن انخفض السكر في أثناء نومه.

الوقاية من هبوط السكر

تبدأ الوقاية بتنظيم الوجبات وعدم تأخير الأكل بعد الدواء، وقياس السكر في الأوقات التي يوصي بها الطبيب، وحمل مصدر سريع للجلوكوز في كل مكان. ويستحسن أن يعرف المقربون علامات الهبوط وما الذي يفعلونه إذا فقد صاحبهم الوعي. وتنصح الخدمة الصحية البريطانية مريض السكري بمراجعة الطبيب إذا تكرر الهبوط أو كان شديدًا أو حدث ليلًا أو لم يعد يشعر بأعراضه.

أسئلة شائعة

ما هي علامات انخفاض السكر؟

جوع مفاجئ وتعرق وارتعاش وخفقان في القلب، وقد يصاحبها قلق أو عصبية ودوخة ووخز حول الشفتين. ومع استمرار الانخفاض يتشوش الكلام والرؤية ويظهر الارتباك، وقد تحدث تشنجات أو يفقد المصاب وعيه.

ما أسباب انخفاض السكر؟

لدى مرضى السكري السبب الأشهر جرعة أنسولين أكبر من الحاجة أو أدوية تحفز إفراز الأنسولين، مع تأخر وجبة أو قلة الكربوهيدرات أو مجهود رياضي دون طعام كاف أو شرب الكحول دون أكل. ولدى غير المصابين الهبوط نادر وله أسباب طبية تحتاج إلى فحص.

كيف أعرف أن السكر نازل؟

تبدأ العلامات بجوع مفاجئ وتعرق وارتعاش وخفقان، ويؤكد القياس الهبوط: أقل من 70 ملغ/ديسيلتر (نحو 3.9 ملمول/لتر) في معظم الإرشادات، وقد يحدد الطبيب رقمًا مختلفًا لبعض المرضى. وبعض المرضى لا يشعرون بالأعراض فيحتاجون إلى القياس المتكرر.

ما علاج هبوط السكر لغير المصابين بالسكري؟

يُرفع السكر سريعًا بـ15 غرامًا من كربوهيدرات سريعة الامتصاص ثم إعادة القياس بعد 15 دقيقة كما في قاعدة 15/15. لكن تكرار الأعراض لدى غير المصاب بالسكري يستدعي فحصًا طبيًا لمعرفة السبب وعلاجه، ولا يكفي تناول شيء حلو كلما عادت.

هل أعطي المصاب عصيرًا إذا أغمي عليه؟

لا. لا يعطى فاقد الوعي أو العاجز عن البلع شيئًا بالفم. يوضع في وضع الإفاقة، ويحقن بالغلوكاغون إن توفر ومن يعرف استعماله، ويُطلب الإسعاف.