كشفت دراسة علمية عن استراتيجية علاجية تجريبية تستهدف استنزاف الطاقة داخل الخلايا السرطانية، من خلال دفعها إلى مواصلة نشاطها رغم تعطل إنتاج الطاقة، ما يؤدي إلى تعرضها لإجهاد شديد وموتها.

وتستهدف الاستراتيجية مرض ابيضاض الدم النخاعي الحاد (AML)، وهو نوع سريع التطور من سرطان الدم ونخاع العظام، وطورها باحثون من جامعة غوتنبرغ في السويد وجامعة كيس ويسترن ريزيرف في الولايات المتحدة، اعتمادًا على استغلال احتياجات الخلايا السرطانية من الطاقة بدلًا من مهاجمة حمضها النووي مباشرة.

مزيج دوائي يعطل إنتاج طاقة الخلايا

تعتمد الاستراتيجية على بروتين يُعرف باسم mTOR، يؤدي دورًا في تنظيم نمو الخلايا والتمثيل الغذائي ونشاطها، إذ صمم الباحثون جزيئًا يحمل اسم AcTor، يعمل على حجب بروتين إشاري يشارك في التحكم في mTOR، بما يسمح باستمرار إشارات النمو حتى مع تراجع إنتاج الطاقة داخل الخلية.

وجمع الباحثون هذا الجزيء مع عقار "Ixazomib"، الذي يعمل على تثبيط تكاثر الخلايا السرطانية. ويستهدف المزيج تعطيل إنتاج الطاقة داخل الميتوكوندريا، وهي المسؤولة عن إنتاج معظم الطاقة التي تحتاج إليها الخلايا، مع منع خلايا سرطان الدم من إبطاء نشاطها.

وبذلك تصبح الخلايا السرطانية غير قادرة على التوفيق بين احتياجاتها المرتفعة من الطاقة والموارد المتاحة لها، ما يعرضها لإجهاد شديد يؤدي إلى موتها.

نتائج واعدة

وبحسب الدراسة التي نُشرت في دورية Molecular Cancer مايو 2026، أظهر المزيج الدوائي نشاطًا قويًا ضد ابيضاض الدم النخاعي الحاد، في خطوط الخلايا المختبرية وعينات أولية مأخوذة من المرضى، إلى جانب التجارب على الحيوانات.

وامتد تأثير العلاج التجريبي إلى نوع يحمل طفرة TP53 من المرض، وهو شكل عدواني يرتبط بنتائج علاجية أسوأ ومحدودية الخيارات المتاحة. ووجد الباحثون أن المزيج تمكن من القضاء على خلايا الدم الخبيثة والخلايا الجذعية السرطانية، التي تستطيع البقاء بعد العلاجات التقليدية وإعادة تكوين المرض، ما يسهم في حدوث الانتكاس.

كما أشارت تجارب الفئران إلى أن العلاج قد يتجنب تطور مقاومة الأدوية، وهي مشكلة قد تظهر مع العلاجات السرطانية، لكن هذه النتيجة لم تثبت بعد لدى المرضى. ونقل تقرير SciTechDaily عن الباحثين أن المزيج الدوائي لم يؤثر في خلايا الدم السليمة خلال الدراسات التي أجريت، وهي نتيجة تحتاج إلى مزيد من التقييم في المراحل البحثية اللاحقة.

بروتين يساعد في متابعة الاستجابة للعلاج

ورصد الباحثون استجابة بيولوجية أخرى قد تساعد مستقبلًا في تقييم مدى نجاح العلاج، إذ أطلقت الخلايا التي تعرضت للمزيج الدوائي بروتينًا يُعرف باسم ADM2، يمكن أن يعمل مؤشرًا حيويًا قابلًا للقياس على نشاط العلاج. وأشار الباحثون إلى أن هذا البروتين قد يتيح متابعة استجابة الخلايا للعلاج، وأن يساعد في توجيه الدراسات المستقبلية التي تنقل النتائج من المختبر إلى التطبيقات السريرية.

نتائج أولية

لا تزال نتائج الاستراتيجية العلاجية في المرحلة ما قبل السريرية، ما يعني أن سلامة المزيج الدوائي وفعاليته لدى البشر لم تثبتا حتى الآن، كما تحتاج النتائج إلى دراسات إضافية لتأكيد النشاط العلاجي وتقييم الآثار الجانبية وتحديد إمكانية الانتقال إلى التجارب السريرية.

وقد يكون المرضى المصابون بابيضاض الدم النخاعي الحاد الذي عاد بعد العلاج أو لم يستجب له من الفئات التي يمكن أن تستفيد من هذه الاستراتيجية مستقبلًا، إذا أثبتت الدراسات اللاحقة نجاحها.