كشفت دراسة جديدة عن نمط فرعي من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية، وقد يفسر ضعف استجابة بعض المرضى للعلاجات التقليدية، مع معاناتهم من اضطرابات النوم والإرهاق المستمر وصعوبة التركيز.
وبحسب تقرير نشره موقع "ScienceAlert"، أجرى الدراسة فريق من جامعة سيدني في أستراليا، بقيادة باحثي الطب النفسي جاكوب كروز وإيان هيكي، ووجد أن هذا النمط يشبه الشعور المستمر باضطراب الرحلات الجوية الطويلة.
ربع المرضى يعانون من اضطراب الإيقاع اليومي
ونُشرت نتائج الدراسة في المجلة البريطانية للطب النفسي، واستندت إلى بيانات 11380 مشاركًا في الدراسة الأسترالية الجارية لعلم الوراثة للاكتئاب، ووجد الباحثون أن نحو ربع المشاركين المصابين بالاكتئاب تنطبق عليهم معايير هذا النمط.
وتتعامل الإرشادات السريرية الحالية مع الاكتئاب باعتباره اضطرابًا واحدًا، رغم تشابه أعراضه واختلاف المشكلات البيولوجية التي قد تقف وراءها. ويرى الباحثون أن هذا الاختلاف قد يساعد في تفسير عدم استجابة بعض المرضى للعلاجات المعتادة.
6 معايير لتحديد النمط المرتبط بالساعة البيولوجية
ركز الباحثون على دور الأنظمة البيولوجية التي تنظم وظائف الجسم وفق دورة تستمر 24 ساعة، وتتأثر أساسًا بالضوء، وتشمل النوم والاستيقاظ والمزاج والتمثيل الغذائي والتركيز.
وأوضح هيكي أن اضطراب هذه الأنظمة قد يجعل الشخص يشعر كما لو كان يعاني باستمرار من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، بما يصاحبه من إرهاق وزيادة في الوزن وصعوبة في التركيز واضطرابات النوم وتغيرات سلوكية.
وحدد الباحثون ستة معايير للنمط الفرعي المرتبط بالإيقاع اليومي، تشمل تغير أعراض الاكتئاب مع الفصول نتيجة اختلاف طول النهار، وتأخر منتصف فترة النوم مقارنة بعامة الناس، فضلًا عن اضطراب الرحلات الجوية الاجتماعية، الذي يحدث عندما يختلف منتصف النوم في أيام العمل عن الأيام التي لا يعمل فيها الشخص بعدة ساعات.
وتشمل المعايير أيضًا الميل إلى النوم في وقت متأخر، والنوم لفترات أطول عند إتاحة الفرصة، والشعور بإرهاق شديد في الصباح.
ورصدت الدراسة تداخلًا بين هذا النمط وأنواع فرعية أخرى مقترحة للاكتئاب، وكان التداخل الأكبر مع الاكتئاب غير النمطي. ومع ذلك، استوفى نحو 1400 مشارك معايير الاكتئاب غير النمطي دون استيفاء معايير النمط المرتبط بالإيقاع اليومي، ما يشير إلى احتمال اختلاف الحالتين.
أعراض أشد واستجابة أقل لمضادات الاكتئاب
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين ينطبق عليهم النمط المرتبط بالإيقاع اليومي بدأوا يعانون من الاكتئاب في سن مبكرة، وأبلغوا عن سمات سريرية أكثر حدة، شملت الهوس والذهان والميول الانتحارية.
وكانوا أكثر عرضة لزيادة الوزن خلال نوبات الاكتئاب، كما سجلوا مخاطر وراثية أعلى للإصابة باضطرابات النمو العصبي، بما فيها اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، إلى جانب مشكلات صحية التهابية وأمراض القلب والأوعية الدموية.
كذلك، كانوا أقل عرضة للاستفادة من مضادات الاكتئاب الشائعة، وأكثر ميلًا إلى التعرض لآثارها الجانبية. وقالت إميليانا تونيني، المؤلفة الأولى للدراسة، إن فهم الخصائص المختلفة للأنماط الفرعية للاكتئاب قد يساعد في إتاحة العلاجات الأكثر فاعلية للمرضى في وقت مبكر.
وبناء على النتائج، يرى كروز أن العلاجات التي تستهدف الإيقاع اليومي، مثل العلاج بالضوء والميلاتونين، قد تكون أكثر ملاءمة لبعض المرضى، ويمكن للأطباء النظر فيها مبكرًا عند ظهور الأعراض المرتبطة باضطراب الساعة البيولوجية.
وأكد الباحثون أهمية استشارة الطبيب المعالج بالنسبة للأشخاص الذين لا تحقق معهم مضادات الاكتئاب النتائج المرجوة، لتقييم حالتهم وتحديد العلاج الأنسب لهم.




