تترك السنوات آثارها على البشرة، فتظهر التجاعيد ويتراجع تماسك الجلد مع انخفاض إنتاج الكولاجين، البروتين الذي يمنحه بنيته ومرونته. وبينما يصعب إيقاف هذه التغيرات الطبيعية، فإن ما نأكله يوميًا قد يساعد البشرة على مقاومة بعض الأضرار والحفاظ على صحتها مدة أطول.
الغذاء لا يقتصر دوره على إمداد الجسم بالطاقة؛ إذ توفر بعض الأطعمة مركبات مضادة للأكسدة وفيتامينات ودهونًا يحتاج إليها الجلد. ويكتسب تنويع الطعام أهمية خاصة، من الخضراوات والفواكه إلى المكسرات والأسماك والأطعمة المخمرة.
الخضراوات والفواكه الملونة.. حماية تبدأ من المائدة
الألوان التي تملأ أطباق الخضراوات والفواكه تحمل مركبات قد تساعد على حماية البشرة من الأضرار البيئية. فالجزر والطماطم والفلفل أطعمة غنية بالكاروتينات، ومنها البيتا كاروتين والليكوبين واللوتين، التي تسهم في مقاومة تأثير بعض العوامل المرتبطة بالشيخوخة، مثل التعرض لأشعة الشمس والتلوث.
ويحوّل الجسم البيتا كاروتين إلى فيتامين «أ»، الضروري لنمو خلايا الجلد ودعم قدرته على مقاومة العدوى. كما تساعد الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون، على امتصاص بعض مضادات الأكسدة الموجودة في هذه الأطعمة.
أما المانجو والحمضيات، فتحتوي على فيتامين «ج» الذي يحتاج إليه الجسم لإنتاج الكولاجين. وفي دراسة شملت نساء بعد انقطاع الطمث، ارتبط تناول 85 غرامًا من المانجو أربع مرات أسبوعيًا لمدة 16 أسبوعًا بانخفاض حجم التجاعيد الموجودة وعدد التجاعيد الجديدة. لكن الدراسة رصدت زيادة في التجاعيد لدى من تناولن نحو 250 غرامًا يوميًا؛ وهي نتيجة لم يتضح تفسيرها بعد، مع احتمال ارتباطها بمحتوى المانجو من السكر الطبيعي.
الدهون الصحية.. ما تحتاج إليه البشرة للحفاظ على تماسكها
لا تقتصر أهمية الدهون على تلبية احتياجات الجسم؛ فبعض أنواعها تدعم الحاجز الطبيعي للبشرة وتساعدها على الاحتفاظ بالرطوبة. وتوفر المكسرات والبذور فيتامين «هـ»، الذي يساهم في حماية الخلايا من التلف، وأحماض أوميغا 6 الدهنية التي تدعم حاجز الجلد.
وفي دراسة صغيرة، ارتبط تناول اللوز مدة 16 أسبوعًا بانخفاض وضوح التجاعيد مقارنة بتناول وجبة خفيفة أخرى. وتوفر الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل، أحماض أوميغا 3 التي قد تساعد على تقليل الالتهاب والحفاظ على الكولاجين.
الأمعاء مؤثرة كذلك
تمتد علاقة الغذاء بالبشرة إلى الأمعاء أيضًا. فتناول أطعمة نباتية متنوعة يدعم الميكروبات المعوية التي تنتج مركبات ذات خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة. وتشمل الخيارات المفيدة الفواكه والخضراوات والبقول والحبوب الكاملة والأعشاب والتوابل، إلى جانب الأطعمة المخمرة مثل الزبادي والكيمتشي ومخلل الملفوف والكومبوتشا.
الشباب لا يأتي من طبق واحد
لا يوجد طعام يمحو التجاعيد وحده، كما أن النظام الغذائي الصحي لا يغني عن الوقاية من الشمس. وقد يستغرق ظهور أثر قابل للقياس من تناول مضادات الأكسدة ثمانية إلى عشرة أسابيع. لذلك، لا تكمن الفكرة في البحث عن مكوّن سحري، بل في تنويع الطعام والمواظبة على عادات تدعم صحة البشرة مع مرور العمر.




