تتعرض خلايا الجلد للأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس، التي قد تسبب حروق الشمس والشيخوخة المبكرة وتزيد خطر الإصابة بسرطان الجلد. وتعتمد فعالية واقي الشمس على مكونات تعمل بطرق مختلفة للحد من تأثير هذه الأشعة.

وبحسب تقرير نشره موقع MD Anderson Cancer Center، تعتمد واقيات الشمس على فئتين رئيسيتين من المكونات: مواد معدنية تعكس الأشعة فوق البنفسجية، وأخرى كيميائية تمتصها قبل اختراق الجلد. وتوضح الدكتورة سايرا جورج، طبيبة الأمراض الجلدية في مركز إم دي أندرسون في شوغر لاند، آلية عمل هذه المكونات، والفروق بين أنواع واقيات الشمس، ومدى أمان استخدامها وطرق الحماية من أضرار الشمس.

جزيئات معدنية ومواد كيميائية لمواجهة الأشعة

تحتوي واقيات الشمس المعدنية على معادن، مثل ثاني أكسيد التيتانيوم وأكسيد الزنك، تُطحن إلى جزيئات دقيقة تستقر على سطح الجلد وتساعد على عكس الأشعة، بما يشبه الدرع أو المرآة. أما واقيات الشمس الكيميائية، فتستخدم مكونات تكوّن طبقة رقيقة تمتص الأشعة فوق البنفسجية قبل اختراق الجلد، وتُعرف هذه المنتجات أحيانًا باسم واقيات الشمس العضوية.

ولكل نوع مزايا وعيوب؛ فالواقيات المعدنية أقل تسببًا عادةً في التهيج واللسع وردود الفعل التحسسية، لكنها قد تترك أثرًا أبيض على البشرة وتكون دهنية. وفي المقابل، تتميز الواقيات الكيميائية بالشفافية وسهولة الاستخدام، لكنها قد تسبب تهيج الجلد أو ردود الفعل التحسسية بدرجة أكبر.

وتجمع منتجات عديدة بين النوعين للاستفادة من مزاياهما، كما تحتاج كثير من واقيات الشمس واسعة الطيف إلى مزيج من المكونات للحماية من أشعة UVA وUVB المرتبطة بتلف الجلد.

شروط اختيار واقي الشمس واستخدامه

تتوفر واقيات الشمس في صورة كريمات ومستحضرات وبخاخات ومساحيق، لكن جورج توصي عادةً بالكريمات والمستحضرات، لأن توزيع البخاخات والمساحيق بالتساوي قد يكون أكثر صعوبة، فضلًا عن احتمال وصولها إلى العينين أو استنشاقها أثناء الاستخدام.

ويوصي التقرير باختيار واقي شمس تتوافر فيه ثلاثة شروط أساسية وهي عامل حماية من الشمس SPF 30 أو أعلى وحماية واسعة الطيف من أشعة UVA وUVB ومقاومة للماء. وينبغي وضع الواقي بكمية وفيرة وإعادة استخدامه كل ساعتين، أو بعد السباحة أو التعرق، مع اتباع تعليمات المنتج. وتنصح جورج بتجربة أنواع مختلفة حتى يجد الشخص منتجًا يستطيع استخدامه بصورة صحيحة ومنتظمة، مؤكدة أن أفضل واقي شمس هو الذي يلتزم المستخدم باستعماله.

واقي الشمس آمن

يشير التقرير إلى أن فوائد استخدام واقي الشمس تفوق المخاطر المحتملة، إذ تؤدي الأشعة فوق البنفسجية دورًا محوريًا في تطور معظم حالات سرطان الجلد الميلانيني، وسرطان الخلايا القاعدية، وسرطان الخلايا الحرشفية، إلى جانب أنواع أقل شيوعًا.

وتشير الدراسات التي استند إليها التقرير إلى أن واقيات الشمس الكيميائية وغير الكيميائية المتاحة حاليًا تبدو آمنة، وأن استخدامها يساعد على الوقاية من تلف الجلد الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية. وتتفهم جورج المخاوف المتعلقة بالمكونات الكيميائية، لكنها تشير إلى وجود أدلة كثيرة تدعم التأثيرات الوقائية لواقي الشمس، مقابل أدلة محدودة على الأضرار الناتجة عن استخدامه. ولمن يشعر بالقلق بشأن المكونات الكيميائية، توصي باختيار واقي شمس معدني بسيط.

الحماية من الشمس ضرورة طوال العام

لا يقتصر استخدام واقي الشمس على الصيف والأيام شديدة الحرارة، بل يوصي خبراء مركز إم دي أندرسون باستخدامه واتباع وسائل الحماية الأخرى طوال العام. فرغم ارتفاع شدة الأشعة فوق البنفسجية عادةً خلال الصيف والأيام المشمسة، يستمر التعرض لها حتى في الأيام الغائمة والشتوية.

كما قد يزيد الارتفاع عن سطح البحر والأسطح العاكسة، مثل الثلج والماء، من التعرض للأشعة فوق البنفسجية. وتشمل وسائل الحماية تجنب التعرض للشمس خلال ساعات ذروة الأشعة بين العاشرة صباحًا والرابعة عصرًا، وارتداء ملابس داكنة ومحكمة النسيج أو ذات عامل حماية من الأشعة فوق البنفسجية (UPF) يبلغ 50 أو أكثر، إلى جانب قبعة واسعة الحواف ونظارات شمسية توفر الحماية من أشعة UVA وUVB. وتؤكد جورج أن واقي الشمس لا يوفر حماية كاملة بمفرده، بل ينبغي استخدامه ضمن مجموعة متكاملة من إجراءات الوقاية من الشمس.