تشيع في حصص اليوجا ومقاطع تيك توك نصيحة مفادها أن الوركين يحتفظان بالتوتر والمشاعر المؤلمة. ووفق هذه الفكرة، قد يظل الجسم متأثرًا بتجارب الماضي حتى بعد مرور سنوات عليها. لكن هل يمكن أن يكشف شد الوركين عن صدمة نفسية لم نتجاوزها؟

الضغط النفسي قد يزيد توتر العضلات ويجعل الجسم أكثر حساسية للألم، لكن الخبراء لا يجدون دليلًا على أن الوركين يتأثران بهذه العلاقة أكثر من غيرهما. وقد يأتي الشعور بالشد من أسباب تشريحية أو عضلية، أو يتفاقم بسبب قلة النوم والخمول والقلق. والتمييز بين هذه الاحتمالات مهم حتى لا يتحول كل ألم في الوركين إلى علامة نفسية، أو تدفع الرغبة في التخلص من الشد إلى تمارين تزيده سوءًا.

ما الذي يحدث للعضلات تحت الضغط النفسي؟

ينشأ توتر العضلات من سببين محتملين. الأول يتعلق بخصائص الأنسجة نفسها، التي قد تقاوم التمدد حتى عندما تكون العضلات مسترخية. والثاني يرتبط بنشاط العضلات والأعصاب بمعدل يفوق حاجتها، وهو ما قد يحدث لدى الأشخاص الذين يمرون بضغط نفسي.

مع ذلك، لا يكشف الشعور بالشد وحده عن سببه أو موضعه الدقيق. فمن يشكو من «شد الوركين» قد يشعر بألم أو تيبس أو إحساس مزعج بالسحب، بينما يكون مصدر الانزعاج في الأرداف أو الظهر، وليس في مفصل الورك نفسه.

ويؤكد غريغ ليمان، اختصاصي العلاج الطبيعي وتقويم العمود الفقري وخبير الميكانيكا الحيوية، أن الوركين لا يتميزان عن غيرهما في هذه العلاقة. فالأدلة على ارتباط الضغط النفسي بتوتر العضلات أقوى في مناطق الكتفين والفك وقاع الحوض.

ويزيد التعرض للصدمات النفسية، خصوصًا في الطفولة، احتمال الإصابة بالألم المزمن. كما تُظهر الاختبارات أن من مروا بهذه التجارب قد يكونون أكثر حساسية للألم. لكن لا توجد أدلة تثبت أن الوركين أكثر تأثرًا من بقية الجسم.

أسباب الألم لا تبدأ كلها من النفسية

قد يرتبط الانزعاج باختلافات في تركيب مفصل الورك نفسه. وتوضح آبي تشينج، طبيبة الطب الرياضي المتخصصة في اضطرابات الورك بجامعة واشنطن في سانت لويس، أن الأشخاص الذين يكون التجويف العظمي للمفصل لديهم ضحلًا جدًا أو عميقًا جدًا يميلون إلى الشعور بألم أكبر.

وقد ينشأ الألم أيضًا من التهاب الأوتار أو الأكياس الصغيرة المملوءة بالسائل، التي تساعد على تقليل الاحتكاك خارج المفصل. وتشيع هذه المشكلات لدى النساء في منتصف العمر وكبيرات السن.

أما الجلوس فترات طويلة، فقد يؤدي إلى قصر العضلات في مقدمة الورك، ويرى أطباء أن ذلك قد يسهم في آلام الورك والظهر. لكن الدراسات لم تثبت بصورة قاطعة أن قصر هذه العضلات يسبب الألم، بحسب ليمان. وقد تؤدي عوامل أخرى مصاحبة لقلة الحركة دورًا في انزعاج من يعملون لساعات طويلة خلف المكاتب.

وتتداخل هذه الأسباب مع الحالة الصحية العامة. فالمشكلة التشريحية قد تزيد احتمال الشعور بالألم، فيما يسهم الضغط النفسي والقلق وسوء النوم والخمول في تفاقمه.

ليس الشعور بالشد دليلًا قاطعًا على أن العضلة قصيرة أو تفتقر إلى المرونة. ويلاحظ ليمان في عيادته أن بعض الراقصين يشكون من تيبس العضلات الخلفية للفخذ، رغم قدرتهم على وضع أقدامهم خلف رؤوسهم.

تكشف هذه المفارقة أن الإحساس الجسدي لا يطابق دائمًا حالة العضلات الفعلية. لذلك، لا يكفي الشعور بالشد لتحديد مصدر الألم، فضلًا عن اعتباره دليلًا على وجود صدمة نفسية قديمة.

التمدد المفرط قد يضر

تنصح تشينج بزيادة الحركة تدريجيًا. فإذا خفف المشي أو التمدد الخفيف أو غيرهما من التمارين الشعور بالشد، فقد يكون السبب عضليًا وغير خطير. وتلخص الطبيبة نصيحتها بقولها «الحركة بمنزلة الدواء».

لكن الإفراط في التمدد قد يزيد الألم، خصوصًا إذا كان مرتبطًا بعمق تجويف مفصل الورك. وتحذر تشينج من أن تجاوز المدى المريح للحركة قد يؤدي إلى «اصطدام عظمتين إحداهما بالأخرى».

وتوصي بممارسة التمارين الهوائية بانتظام، إلى جانب تمارين القوة مرتين أسبوعيًا على الأقل. وتشمل التمارين المناسبة تقوية عضلات الأرداف، مثل فتح الركبتين أثناء الاستلقاء على الجانب والمشي بخطوات جانبية. وقد تساعد هذه الحركات على زيادة قدرة الوركين على تحمل النشاط.

وتكتسب تمارين القوة أهمية إضافية مع التقدم في العمر، إذ تزيد كثافة العظام في منطقة الورك لدى كبار السن، ما يقلل خطر الكسور الخطرة. كما أن الاهتمام بالصحة العامة، وممارسة أنشطة محببة، وقضاء الوقت مع الأصدقاء، قد يساعد على تخفيف حساسية الجسم للألم، وفق ليمان.

متى تحتاج إلى مراجعة الطبيب؟

إذا لم يتحسن الشد مع الحركة، أو ازداد الألم كلما تحركت، تنصح تشينج بمراجعة مختص. ومن الأفضل أن يفحص الطبيب الجسم بصورة شاملة، وأن يسأل عن الضغط النفسي وجودة النوم، بدل الاكتفاء بفحص موضع الألم.

وقد تساعد الأشعة السينية والرنين المغناطيسي أحيانًا على توضيح أسباب الأعراض، لكنهما لا يكشفان دائمًا مصدر الألم. ويلخص ليمان هذه العلاقة بقوله «التركيب التشريحي ليس أمرًا بلا أهمية، لكنه لا يحدد مصيرنا».

وإذا استمر الألم رغم المحاولات، فقد يساعد تقبّل وجود قدر منه على تخفيف المعاناة. يقول ليمان «لا بأس من البحث عن حل، لكن تقبّل بعض الألم يكون أيسر أحيانًا». ويضيف «والمفارقة أن ذلك يساعد».