قد يبدو تناول الحلوى أثناء علاج العدوى أمرًا عابرًا، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن الإكثار من السكر خلال العلاج بالمضادات الحيوية قد يضر توازن بكتيريا الأمعاء، ويفتح المجال أمام بكتيريا قد تسبب عدوى خطرة.
وتابعت الدراسة، المنشورة في مجلة «Nature»، ميكروبيوم (بكتيريا الأمعاء) 173 مريضًا بالسرطان كانوا يتلقون مضادات حيوية لفترات ممتدة قبل زراعة الخلايا الجذعية. وكان المرضى يتناولون طعام المستشفى فقط، ما أتاح للباحثين معرفة ما أكلوه وكمياته بدقة.
عندما يختل توازن الأمعاء
تعيش داخل الأمعاء تريليونات البكتيريا والفيروسات وكائنات دقيقة أخرى تؤدي أدوارًا في الهضم وصناعة بعض الفيتامينات وتنظيم المناعة. وتتأثر تركيبة هذا المجتمع بما يتناوله الإنسان، إذ تميل الأنظمة الغنية بالنباتات والألياف إلى دعم ميكروبيوم أكثر تنوعًا.
ويمنح هذا التنوع البكتيريا النافعة قدرة أكبر على منع الكائنات المسببة للمرض من السيطرة على الأمعاء. ومع علاج السرطان وتلقي المضادات الحيوية، يمكن أن يتعرض هذا التوازن للاضطراب في الوقت نفسه.
وهذا ما دفع الباحث الرئيسي جوناثان بيلد إلى القول إن ما يميز الدراسة عن أبحاث سابقة هو أن «ميكروبيوم المرضى يتعرض لضربة قوية، كما تتعرض حالتهم الغذائية للاضطراب بسبب علاج السرطان».
وفحص الفريق أكثر من 1000 عينة براز جُمعت من 173 مريضًا تناولوا أكثر من 9400 وجبة أعدها المستشفى. وقارن الباحثون بين الدهون والكربوهيدرات والألياف وأنواع مختلفة من البكتيريا، كما درسوا أثر أطعمة بينها الدجاج والتفاح وكعكة الشوكولاتة.
ومع تحليل هذه البيانات بطرق مختلفة، كما أوضح بيلد، «قسّمنا البيانات وحللناها بطرق مختلفة». ثم ظهرت إشارة متكررة ارتبطت بالأطعمة السكرية.
انخفاض التنوع وارتفاع أعداد بكتيريا معينة
أظهرت النتائج أن كل زيادة قدرها 3.5 أونصة في استهلاك الأطعمة السكرية أثناء تناول المضادات الحيوية ارتبطت بانخفاض التنوع في عينات البراز بنحو 24%.
ولم ترتبط معظم الأطعمة الأخرى بتغيرات مماثلة، فيما ظهرت السكريات والأطعمة والمشروبات المحلاة بنتيجة مختلفة، مع تأثير أشد للسكريات المضافة وفقًا للباحثين.
ومع انخفاض التنوع، ارتفعت أعداد بكتيريا Enterococcus faecium، وهي بكتيريا انتهازية قد تعيش في الأمعاء دون ضرر حين تنافسها أنواع أخرى من البكتيريا. وعندما تقضي المضادات الحيوية على منافسيها، قد تبدأ في التوسع.
وفي بعض الحالات، تستطيع هذه البكتيريا عبور جدار الأمعاء والوصول إلى مجرى الدم، حيث قد تسبب تعفن الدم. وعند دراسة مرضى زراعة نخاع العظم، قال بيلد إن «وجدنا أن الإنتيروكوكوس يمكن أن يزيد بعض مضاعفات الزراعة سوءًا، ومنها داء الطعم ضد المضيف».
ويحدث داء الطعم ضد المضيف عندما تتعرف الخلايا الجذعية المتبرع بها إلى أنسجة المريض كأنها جسم غريب، وتبدأ بمهاجمة الأنسجة السليمة.
ما ظهر في تجربة الفئران
اختبر الباحثون هذه التحولات لدى الفئران أيضًا. وبعد حقنها بمضاد حيوي واسع الطيف، ارتفعت بكتيريا Enterococcus قليلًا، وهي بكتيريا قد تستغل اختلال توازن الأمعاء للتكاثر. وعندما أضيف السكر إلى غذائها، ارتفعت كمية البكتيريا 16 مرة في اليوم الثالث و33 مرة في اليوم السادس.
وظهر أثر آخر لدى المرضى، إذ واجه من تناولوا سكرًا أكثر من المتوسط خطر وفاة أعلى بنحو 12% بعد زراعة الخلايا الجذعية مقارنة بمن تناولوا كميات أقل. ووصف بيلد هذه الزيادة بأنها «تغيير متواضع في مستوى الخطر».
ما الذي تقوله النتائج؟
ورأى أنتوني ماريسو، من كلية بايلور للطب، أن الدراسة «لافتة حقًا»، متوقعًا أن «تثير جدلًا واسعًا». ولم يشارك ماريسو في البحث، لكنه قال إن النتائج مهمة لمرضى الزراعة بسبب مخاطر العدوى، وأضاف «أتساءل إن كان ينبغي لنا تغيير النظام الغذائي في المستشفيات».
ومع ذلك، لا تجيب الدراسة عن أثر هذا التداخل لدى الأشخاص الذين يتناولون المضادات الحيوية خارج المستشفى. كما أنها ليست تجربة سريرية عشوائية مضبوطة، ولم يوزع الباحثون المرضى على أنظمة غذائية مختلفة لاختبار أيها أكثر حماية.
وبحسب بيلد، لا تتعلق الفكرة بمنع السكر طوال فترة العلاج، إذ قال «ما تقترحه دراستنا ربما لا يتعلق بتجنب السكر أو الأطعمة السكرية طوال الفترة، وإنما تحديدًا أثناء تناول المضادات الحيوية».




