يرتبط مرض الزهايمر بعوامل متعددة، لكن أبحاثًا متزايدة تبحث في علاقة المرض باضطرابات التمثيل الغذائي وإشارات الأنسولين داخل الدماغ، ما دفع بعض العلماء إلى استخدام مصطلح "السكري من النوع الثالث" لوصف هذه العلاقة المحتملة.

وبحسب تقرير نشره موقع "ScienceAlert"، فإن هذا المصطلح غير رسمي ولا يمثل تشخيصًا سريريًا معتمدًا، لكنه يستند إلى أدلة تشير إلى أن ضعف إشارات الأنسولين واستخدام الجلوكوز قد يكون مرتبطًا ببعض حالات التنكس العصبي.

لماذا سُمي الزهايمر "السكري من النوع الثالث"؟

منذ أكثر من عقدين، اقترح بعض العلماء أن "السكري من النوع الثالث" قد يكون وصفًا مناسبًا لما يحدث في بعض حالات مرض الزهايمر، إذ تشير الأدلة الناشئة إلى أن ضعف إشارات الأنسولين قد يمثل شكلًا من أشكال التنكس العصبي.

وقد تؤدي هذه المشكلة الأيضية إلى حرمان بعض خلايا الدماغ من الطاقة التي تحتاجها لأداء وظائفها، وهو ما قد يسهم في النهاية في التدهور المعرفي. وتشير الأدلة بشكل متزايد إلى أن سوء التحكم في نسبة السكر في الدم قد يزيد خطر الإصابة بالزهايمر، كما يميل ضعف استقلاب الجلوكوز إلى الظهور ضمن التغيرات المبكرة التي تُكتشف لدى المرضى.

وذكرت مراجعة أجريت عام 2020 أن قوة العلاقة دفعت بعض الباحثين إلى وصف الزهايمر بأنه "سكري الدماغ" أو "النوع الثالث من مرض السكري"، مشيرة إلى أن الآليات التي تربط الزهايمر بجميع أشكال السكري لا تزال معقدة وغير واضحة.

الأنسولين داخل الدماغ

الأنسولين هرمون طبيعي يستخدمه الجسم لتنظيم مستويات السكر في الدم، ولا يقتصر إنتاجه على البنكرياس، إذ ينتجه الدماغ أيضًا، رغم أن هذه الحقيقة لا تزال غير معروفة لدى كثير من الخبراء. ولا يزال مكان إنتاج الأنسولين داخل الدماغ ووظائفه الفعلية قيد البحث. وفي عام 2020، وجدت دراسة على الفئران أن الأنسولين يُنتج ويُطلق من عدة خلايا عصبية تستشعر الإجهاد في منطقة ما تحت المهاد، وهي المنطقة التي تظهر أيضًا أعلى مستويات الأنسولين في الدماغ البشري.

وترتبط منطقة ما تحت المهاد بالتفكير والذاكرة والتعلم، كما تعد هدفًا رئيسيًا لأبحاث مرض الزهايمر. وإذا ثبت أن "السكري في الدماغ" اضطراب سريري حقيقي، فقد تكون هذه المنطقة من أكثر المناطق تضررًا. لكن الباحثين ما زالوا بحاجة إلى مزيد من الأدلة المباشرة على وجود اضطرابات الأنسولين هذه في الأنسجة العصبية.

ماذا كشفت دراسات الدماغ؟

في دراسة حديثة أُجريت بعد الوفاة على مرضى توفوا بسبب الخرف، وجد باحثون في جامعة كورنيل تغيرات أيضية "هائلة" في أنسجة الدماغ، شملت الطاقة الخلوية واستقلاب الجلوكوز والالتهابات والأحماض الدهنية، وهي عمليات سبق ربطها بمرض الزهايمر.

وفي دراسة أخرى أُجريت بعد الوفاة على 3 مرضى توفوا بسبب الزهايمر، وجدت أبحاث أن أنسجة المخ تحتوي على مزيد من "الزخارف السكرية" مقارنة بالمجموعات الضابطة السليمة، وهي ترسبات تشير إلى خلل في التحكم بالطاقة داخل الدماغ، وربما تكون مرتبطة بالأنسولين.

ويختلف السكري من النوع الأول، وهو مرض مناعي يؤثر في الخلايا المنتجة للأنسولين، عن الفكرة المطروحة بشأن "السكري من النوع الثالث"، التي تركز على مشكلة في استخدام الجلوكوز. وتشير بعض الأدلة الحديثة إلى أن خلايا الدماغ لدى المصابين بالخرف قد تفقد قدرتها على التعامل مع الجلوكوز بصورة صحيحة، وقد تظهر، على غرار السكري من النوع الثاني، مشكلات في مقاومة الأنسولين وتنظيم مستويات الجلوكوز.

ويشكل الجمع بين مقاومة الأنسولين وسوء استخدام الجلوكوز الأساس الذي تستند إليه فرضية "السكري من النوع الثالث".

مصطلح مثير للجدل

أوضحت مراجعة حديثة أجريت عام 2025 أن "السكري من النوع الثالث" ليس تشخيصًا سريريًا، وإنما إطار مفاهيمي لفهم العلاقة المحتملة بين بعض أشكال الخرف وعمليات التمثيل الغذائي.

وترتبط هذه الفرضية بشكل متزايد بمرض الزهايمر، خاصة فيما يتعلق بمقاومة الأنسولين، التي قد تؤدي إلى إضعاف الإشارات العصبية واستقلاب الطاقة. وذكرت المراجعة أن الفرضية اكتسبت زخمًا بعدما لاحظت دراسات وبائية ارتفاع معدل الخرف، وخاصة الزهايمر، بين الأشخاص المصابين بالسكري.

لكن بعض الباحثين ينتقدون استخدام مصطلح "السكري من النوع الثالث"، معتبرين أن الأدلة غير كافية لتصنيف الزهايمر بشكل قاطع باعتباره أحد أشكال السكري، كما يرون أن المصطلح قد يبسط مرضًا معقدًا ربما يشمل مجموعة متنوعة من أنواع الأمراض.

ومع ذلك، يرى مؤلفو المراجعة الحديثة أن "السكري من النوع الثالث" يمثل مجالًا بحثيًا مهمًا يربط بين الخلل الأيضي والتنكس العصبي. وتشير بعض التقديرات إلى أن انتشار الخرف قد يصل إلى 24% بين الأشخاص المصابين بالسكري الذين تزيد أعمارهم على 75 عامًا، وهو ارتباط يستحق مزيدًا من البحث. وخلصت مراجعة عام 2025 إلى أن الاعتراف بـ"السكري من النوع الثالث" ككيان سريري متميز قد يغير طريقة تشخيص مرض الزهايمر وعلاجه.