ربما يتناول شخص طعامًا اعتاد عليه لسنوات دون مشكلة، ثم تأتي وجبة واحدة بردة فعل مفاجئة من جهاز المناعة، قد تبدأ بحكة أو تورم، ثم تتصاعد إلى ضيق في التنفس وتغير في الصوت ودوخة، لتتحول حساسية الطعام من عرض عابر إلى أزمة صحية خطرة.
الحساسية الغذائية هي ردة فعل من جهاز المناعة تجاه نوع معين من الطعام، رغم أنه لا يكون ضارًا في الظروف الطبيعية. وقد تظهر الأعراض خلال دقائق أو ساعات، لذلك يصبح توقيتها وشدتها وعلاقتها بالطعام من أهم الخيوط التي تساعد على معرفة ما إذا كانت الحالة حساسية فعلًا.
لكن المفاجأة أن الطعام نفسه قد لا يكون جديدًا على الشخص. وتوضح استشارية طب الأسرة وطب الرعاية التلطيفية الدكتورة بيان القحطاني أن الحساسية يمكن أن تحدث مع أي طعام، سواء جربه الشخص سابقًا أو لم يتناوله من قبل، لأن «الجهاز المناعي يحصل له تحديث بشكل مستمر»، وقد يبدأ الجسم في التعامل مع بروتين معين في الطعام باعتباره مسببًا للحساسية.
البحث عن السبب يبدأ بعد ظهور الأعراض
عندما تظهر الأعراض، تصبح تفاصيل ما سبقها مهمة في تحديد السبب. وتقول القحطاني، خلال حلقة من برنامج «يا هلا»، المذاع على قناة روتانا خليجية، إن معرفة ما إذا كان ما حدث حساسية يحتاج إلى الانتباه إلى شدة الأعراض وتوقيتها، ومدى ارتباطها بتناول الطعام، ونوع الطعام الذي سبقها، وما إذا كان جديدًا على الشخص.
وبعد وقوع الاستجابة، يمكن اللجوء إلى اختبار الجلد للحساسية أو فحوصات الدم، مع مراجعة طبيب مختص. أما قبل حدوثها، فلا تكشف الفحوصات للشخص بشكل مسبق أنه سيصاب بالحساسية، وهو ما أكدته القحطاني ردًا على سؤال حول وجود تحاليل يمكن إجراؤها قبل ظهور الأعراض.
وهنا تتضح المفارقة التي قد تربك كثيرين. فقد يأكل الشخص طعامًا معينًا طوال حياته دون مشكلة، ثم تظهر الحساسية تجاهه في وقت لاحق، بعدما يتغير تعامل جهاز المناعة مع أحد البروتينات الموجودة فيه.
أطعمة متعددة قد تسبب الحساسية
وتشمل الأطعمة التي ورد ذكرها ضمن مسببات الحساسية الصويا والسمسم والفول السوداني والمكسرات والبيض وبعض أنواع السمك والروبيان والمأكولات البحرية والحليب ومشتقاته وبعض أنواع الخبز.
ويرتبط الحديث عن هذه الأطعمة بالأطفال أيضًا، إذ تشير المادة إلى أن بعض المدارس تمنع إحضار المكسرات أو بعض أنواع الفواكه، بسبب احتمال تسببها في الحساسية لدى الأطفال.
وتزداد صعوبة ملاحظة الحالة لدى الصغار الذين لا يستطيعون التعبير عما يشعرون به. لذلك تشير القحطاني إلى أهمية مراقبة سلوك الطفل إلى جانب الأعراض، خصوصًا إذا كان غير ناطق أو لا يستطيع التواصل بوضوح.
وقد يظهر ذلك في صورة بكاء مفاجئ أو زيادة في اللعاب أو حكة في الفم أو العين، إلى جانب الخمول أو الارتخاء غير المعتاد. ويكتسب توقيت تلك العلامات أهمية خاصة عندما تظهر بعد تناول طعام جديد.
عندما تنتقل الحساسية إلى التنفس
لا تبقى الأعراض في حدود الجلد أو الفم، فقد تبدأ بطفح جلدي وحكة، ثم يظهر تورم في الشفتين أو اللسان، قبل أن يصل الأمر إلى ضيق في التنفس أو صفير أو تغير في الصوت.
وتصف القحطاني هذا التسلسل بأنه يحدث «بالتدريج»، ما يعني أن الاستجابة قد تتطور من علامات تبدو بسيطة إلى أعراض أكثر حدة، وصولًا إلى الدوخة أو الإغماء.
وعند هذه النقطة، لا يعود الأمر مجرد انزعاج مؤقت. فالقحطاني تحذر من أن الحساسية المفرطة «جداً خطرة»، لأن ردة فعل الجهاز المناعي قد تستمر إلى مراحل لا يمكن توقعها، وقد يؤدي ضيق مجرى التنفس إلى الاختناق ثم الوفاة إذا لم يتم التعامل مع الحالة سريعًا.
الاستعداد يبدأ بمعرفة التاريخ المرضي
لهذا السبب، تؤكد القحطاني أهمية أن يعرف الشخص نوع الحساسية التي يعاني منها، وأن يكون مستعدًا لها، مع معرفة المحيطين به بتاريخه المرضي. وتصبح هذه المعرفة أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بالأطفال، إذ قد يتعذر عليهم وصف ما يحدث لهم في اللحظات الأولى.
وتبقى حساسية الطعام حالة قد تظهر فجأة حتى مع طعام مألوف سبق للشخص تناوله دون مشكلة. وعندما تبدأ الحكة أو التورم ثم تظهر علامات على التنفس، يصبح الانتباه إلى الأعراض وتوقيتها من أهم الخيوط لفهم ما يحدث، خصوصًا قبل أن تتطور الاستجابة إلى حالة أكثر خطورة.




