لا تظهر المشكلة الصحية دائمًا في صورة ألم أو عرض واضح، فقد تترك أحيانًا أثرًا صغيرًا على جزء لا نكاد نلاحظه، من بينها مثلًا احمرار «الهلال الظفري» عند قاعدة الظفر، وهو تغير ارتبط عبر عقود بأمراض مثل فشل القلب وتليف الكبد والتهاب المفاصل الروماتويدي.

هذه العلامة الصغيرة لفتت انتباه الباحثين مجددًا، بعدما راجع كريستوفر ج. كريم وروبرت أ. شوارتز، من كلية الطب بجامعة روتجرز في نيوجيرسي، التقارير الطبية التي تناولت «الهلال الظفري» الأحمر منذ وصفه للمرة الأولى عام 1954. وعلى مدى عقود، ظهرت هذه العلامة لدى مرضى يعانون اضطرابات في القلب والكبد والدم والمناعة والروماتيزم.

وفي يوليو 2026، نشر الباحثان مراجعتهما في «المجلة الأمريكية للعلوم الطبية» تحت عنوان «الهلال الظفري الأحمر.. انعكاس لمرض يصيب الجسم»، وجمعا فيها ما توصلت إليه الأدبيات الطبية عن هذه الظاهرة النادرة، بينما ركزا على العلاقة بين تغير لون الهلال الظفري وبعض الأمراض التي تؤثر في أعضاء مختلفة من الجسم، وما إذا كان هذا التغير قد يمثل علامة تستدعي فحصًا صحيًا أوسع.

علامة صغيرة تستحق نظرة أوسع

الهلال الظفري هو المنطقة التي تشبه نصف القمر عند قاعدة الظفر، وتظهر بصورة أوضح في الإبهام، ويكون لونها عادة أبيض، لأنها جزء ظاهر من مصفوفة الظفر التي تسهم في نموه وتكوين صفيحته.

لكن هذه المنطقة قد تتحول إلى الأحمر في حالات نادرة، ومنذ وصف الطبيب البريطاني ريتشارد تيري لها عام 1954، ظهرت تقارير ربطتها بأمراض في القلب والكبد والدم والجلد والمناعة والروماتيزم.

وكان وصف تيري الأول قائمًا على 23 مريضًا يعانون حالات صحية مختلفة، 14 منهم، أي نحو 61%، مصابين بفشل قلبي، بينما شملت الحالات الأخرى انتفاخ الرئة والتهاب الشعب الهوائية المزمن وتليف الكبد واللمفوما واضطرابات دموية أخرى.

ماذا تقول الأدلة الأحدث؟

لم تتوقف الملاحظات الطبية عند تلك الحالات الأولى. فقد عرضت مراجعة كريم وشوارتز تقارير لاحقة ربطت الأهلة الحمراء بالثعلبة البقعية والذئبة الحمراء والتهاب الجلد والعضلات والتهاب المفاصل الروماتويدي ومتلازمة شوجرن وتليف الكبد وبعض أنواع الأورام اللمفاوية.

وفي دراسة تناولت أمراض النسيج الضام، فحص الباحثون 190 مريضًا، بينهم 56 مصابًا بالذئبة الحمراء و47 بالتهاب المفاصل الروماتويدي و35 بمتلازمة شوجرن الأولية و39 بالتصلب الجهازي و13 بالتهاب الجلد والعضلات أو التهاب العضلات. وظهرت الأهلة الحمراء لدى مريض واحد على الأقل في كل مجموعة من هذه المجموعات.

لكن وجود الارتباط لا يعني أن العلامة تظهر لدى جميع المصابين، كما أن ظهورها لا يعني تلقائيًا وجود مرض جهازي. وهذه نقطة أساسية في قراءة المراجعة، إذ يمكن أن يكون السبب محصورًا في الظفر نفسه.

عدد الأظافر قد يكون مهمًا

عندما تظهر الأهلة الحمراء على عدة أظافر، وخصوصًا بصورة متشابهة، يصبح احتمال ارتباطها بمرض جهازي أكثر أهمية. أما إذا ظهر التغير في ظفر واحد، فقد تكون المشكلة محلية.

وتشمل الأسباب المحلية المحتملة عدوى سرير الظفر أو نزيفًا تحت الظفر أو ورمًا يقع أسفله. لذلك لا ينبغي للطبيب أن ينسب التغير تلقائيًا إلى «الهلال الأحمر» إذا امتد الاحمرار إلى كامل الظفر أو تجاوز حدود الهلال.

وراء اللون الأحمر أوعية دموية

لا يعرف الباحثون حتى الآن السبب الدقيق لتحول الهلال الظفري إلى الأحمر، لكن المراجعة تشير إلى أن توسع الشعيرات الدموية تحت الظفر قد يكون أحد التفسيرات.

هذا التوسع يزيد تدفق الدم في المنطقة، ما يجعل الاحمرار أكثر وضوحًا. ويمكن للطبيب اختبار هذا الاحتمال بالضغط على الهلال الأحمر، إذ يفترض أن يبهت اللون عند وجود سبب وعائي.

وتشير المراجعة إلى أن هذه العلامة قد ترتبط كذلك بتغيرات أخرى في لون الهلال الظفري. فقد ارتبط اللون الأزرق بمرض السكري، بينما ظهر اللون البني في حالات مرتبطة بأمراض الكلى.

متى تستدعي الملاحظة فحصًا؟

المغزى الأساسي للمراجعة ليس أن احمرار الأظافر يكشف مرضًا بعينه، وإنما أن تغيرًا نادرًا كهذا قد يوفر للطبيب إشارة تستحق التوقف عندها.

ولهذا يدعو الباحثان إلى إجراء فحص طبي عام عند التأكد من وجود أهلة حمراء حقيقية، مع البحث عن الأمراض الجهازية أو الجلدية التي ارتبطت بها في التقارير السابقة. ويؤكدان أن ندرة الظاهرة قد تجعل أهميتها التشخيصية عرضة للتجاهل.
وتخلص المراجعة إلى أن «السبب الدقيق لا يزال غير واضح، وقد تعكس الأهلة الحمراء نشاط مرض جهازي أو مرضًا موضعيًا، مثل الأورام تحت الظفر».

وهنا تحديدًا تكمن قيمة هذه العلامة الصغيرة، فهي لا تقول وحدها ما الذي يحدث داخل الجسم، لكنها قد تقول إن هناك ما يستحق النظر إليه عن قرب.