كشفت دراسة جديدة من جامعة ستانفورد أن خلايا مناعية مصدرها نخاع العظم تدخل الدماغ البشري مع التقدم في العمر، وتتحول إلى خلايا ميكروغليا، وهي خلايا مناعية متخصصة تساعد في الحفاظ على صحة الدماغ. ويقدم الاكتشاف دليلًا جديدًا على أن الخلايا المناعية الموجودة في الدماغ لا تبقى بالضرورة معزولة عن بقية الجسم طوال الحياة، خلافًا للاعتقاد السائد لسنوات.
ونُشرت الدراسة في مجلة Nature، ووجد الباحثون أن أعدادًا كبيرة من الخلايا المناعية القادمة من خارج الدماغ تدخل أنسجته مع التقدم في العمر، ما قد يغير فهم العلماء لشيخوخة الدماغ ودور الجهاز المناعي فيها.
تتبع أصل الخلايا المناعية
اعتمد الباحثون على الطفرات الجينية لتتبع أصل الخلايا. فمع التقدم في العمر، تتراكم طفرات عشوائية في الخلايا الجذعية الموجودة في نخاع العظم، وتنتقل هذه الطفرات إلى الخلايا التي تنتجها. لذلك، إذا ظهرت الطفرات نفسها في خلايا الدم والخلايا المناعية داخل الدماغ، فهذا يشير إلى وجود صلة بينهما.
وحلل الفريق عينات دم من 16 شخصًا لتحديد الطفرات الجينية، ثم قارنها بعينات من أنسجة أدمغتهم بعد الوفاة. وأظهرت النتائج وجود الطفرات نفسها في الدماغ والدم، ما يشير إلى أن خلايا مناعية مشتقة من نخاع العظم دخلت الدماغ.
وباستخدام تحليل الخلية المفردة، وجد الباحثون أن هذه الخلايا تشبه الميكروغليا، كما أظهرت المقارنة أن أكثر من 26% من الميكروغليا كانت مكونة من خلايا متسللة من خارج الدماغ. وكانت النسبة أعلى لدى الأشخاص الأكبر سنًا، ما يشير إلى أن عملية استبدال الخلايا المناعية تزداد مع العمر.
مسار محتمل لعلاجات أمراض الدماغ
لا يقتصر أهمية الاكتشاف على إعادة تشكيل فهم العلماء لكيفية تجدد الخلايا المناعية في الدماغ، بل قد يفتح أيضًا بابًا أمام تطوير علاجات جديدة. إذ يرى الباحثون أن إمكانية وصول الخلايا المناعية من الدم إلى الدماغ قد تسمح مستقبلًا بهندستها لأداء وظائف علاجية، مثل استهداف التراكمات المرتبطة بأمراض التنكس العصبي.
كما بحث الفريق العلاقة بين هذه الخلايا ومرض ألزهايمر، ووجد أن الأشخاص الذين لديهم مجموعات من خلايا الدم ناتجة عن خلايا جذعية متحورة أظهروا خطرًا أقل للإصابة بالمرض.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد مستقبلًا في تطوير خلايا مناعية مهندسة يمكنها الوصول إلى الدماغ وأداء وظائف مفيدة، إلا أن دخول هذه الخلايا يحدث في مراحل متقدمة من العمر، وهو ما قد يحد من الاستفادة من هذه الآلية في علاج بعض الأمراض التي تصيب الأطفال.




