تلعب فسيولوجيا التمارين الرياضية دورًا مركزيًا في فهم كيفية استجابة الجسم البشري للنشاط البدني، وهو الفهم الذي يُبنى عليه كل شيء، من برامج التدريب الرياضي، مرورًا بتشخيص الأمراض، وصولًا إلى إعادة التأهيل بعد الإصابات.
لكن، ماذا لو كان هذا الأساس العلمي مبنيًا على معرفة منقوصة؟ وماذا لو كانت تعريفاتنا لما هو «طبيعي» في استجابة البشر للتدريب والإرهاق والتعافي، مستمدة من جسد واحد فقط، هو جسد الرجل، مع تجاهل شبه كامل للجسد الأنثوي؟
فجوة التأسيس
تشير أبحاث حديثة صادرة عن جامعة كولومبيا البريطانية (UBC) إلى أن الافتراضات القديمة حول الجنس والنوع الاجتماعي لا تزال تشكل، وبقوة، كيفية تصميم الدراسات وتفسير نتائجها والإبلاغ عنها.
يقود هذا البحث الدكتورة ميجان ماك نوت، الأستاذ المساعد في كلية الصحة وعلوم التمارين في جامعة UBC أوكاناجان، التي قامت مع فريقها بمراجعة شاملة للأدبيات الحديثة في هذا المجال. وتضمنت فحصًا لأكثر من 600 ورقة بحثية حديثة مستمدة من ست مجلات رائدة في مجال فسيولوجيا التمارين الرياضية.
وكشفت نتائج الدراسة التي نُشرت في يناير الماضي في دورية «علم وظائف الأعضاء التطبيقي والتغذية والتمثيل الغذائي»، عن إجابة مقلقة لسؤال أساسي: أجساد من تُستخدم لتعريف الاستجابات البشرية؟
كشفت المراجعة عن خلل قوي في التوازن؛ فما يقرب من نصف الأوراق البحثية تضمنت مشاركين ذكورًا فقط، في حين ركزت أقل من واحدة من كل عشر دراسات حصريًا على الإناث. هذا التحيز في العينة يخلق ثغرات كبيرة فيما يمكن للمجال أن يدعيه بثقة حول «الجميع».
حين يصبح الذكر هو الأصل والأنثى «حالة خاصة»
لا يقتصر الخلل على من يتم دراستهم، بل يمتد إلى من يقومون بالدراسة. أوضح الفريق أن النساء يمثلن 27% فقط من جميع المؤلفين، و16% فقط من كبار المؤلفين في الأبحاث التي تمت مراجعتها.
وتعلق الدكتورة ماك نوت على ذلك قائلة: «يوجد عدد أقل بكثير من النساء في فسيولوجيا التمارين الرياضية مقارنة بالعلوم الطبية الحيوية أو الصحية الأخرى. أرقامنا أقرب إلى ما نراه في التخصصات التي تعاني من فجوات معروفة جدًا بين الجنسين، مثل الفيزياء أو علوم الكمبيوتر».
لكن الفريق يجادل بأن العواقب تتجاوز مجرد التمثيل العددي. فعندما تُبنى قاعدة بحثية في الغالب على مشاركين ذكور، يصبح من السهل على مجالات بأكملها التعامل مع فسيولوجيا الذكور باعتبارها الوضع «الافتراضي» أو القياسي، وتأطير البيولوجيا الأنثوية كـ «حالة خاصة» تحتاج إلى تبرير لدراستها.
وتحذر ماك نوت من خطورة هذا النهج: «عندما يتم تعميم النتائج التي تستند في المقام الأول إلى الذكور على الإناث، يمكن التغاضي عن الاختلافات المهمة القائمة على الجنس في علم وظائف الأعضاء والتشخيص والعلاج». وتضيف أنه في علوم الرياضة، يساهم هذا في «فهم غير كامل لكيفية استجابة النساء للنشاط البدني - مما يؤثر على كل شيء من الوقاية من الأمراض إلى إعادة التأهيل من الإصابات والأداء الرياضي».
فوضى المصطلحات
لم يكتف الباحثون بحصر الأعداد، بل قاموا بتقييم ما إذا كانت الدراسات تتبع «مبادئ المساواة بين الجنسين والنوع الاجتماعي في البحوث»، وهو إطار دولي يهدف لتحسين الدقة العلمية والإنصاف. كانت النتيجة صادمة: معظم أوراق فسيولوجيا التمارين الرياضية استوفت أقل من ثلث المبادئ التوجيهية.
والأسوأ من ذلك، أن أكثر من نصف الدراسات استخدمت مصطلحات حول الجنس والنوع الاجتماعي بطرق وصفها الفريق بأنها غير دقيقة أو غير واضحة. هذه الضبابية في المصطلحات تجعل من الصعب تفسير النتائج أو مقارنتها أو تطبيقها عبر مجموعات مختلفة من البشر، مما يضعف القيمة العلمية لهذه الأبحاث.
حواجز هيكلية تتجاوز النوايا الفردية
تشير الدكتورة ماك نوت إلى أن العديد من المقالات احتوت على أدلة حول كيفية إنتاج هذه التفاوتات واستمرارها، بما في ذلك اللغة المتحيزة، والافتراضات غير المفحوصة، والمبررات الضعيفة أو الغائبة لاستبعاد المشاركات الإناث. هذه الأنماط توحي بأن الباحثين في مجال التمارين الرياضية لا يزالون يرون الرجال كتمثيل معياري لفسيولوجيا الإنسان.
والمفارقة أن هذا التحيز وُجد أنه شائع لدى المؤلفات النساء تمامًا كما هو لدى الرجال. تقول ماك نوت: «الباحثات لسن مثاليات... لدينا جميعًا عمل لنقوم به». لكنها تستدرك بأن الأدلة تشير إلى أن الباحثات يساعدن في دفع التخصص إلى الأمام بطرق مهمة، من خلال إشراك المزيد من المشاركات الإناث، والتعاون مع نساء أخريات، والتواصل بوضوح أكبر حول الجنس والنوع الاجتماعي.
دعوة لليقظة
للأسف، لم تجد الورقة البحثية أي دليل على أن زيادة عدد النساء في فسيولوجيا التمارين تلوح في الأفق القريب. لذا، تؤكد ماك نوت أن هدف الدراسة هو رفع الوعي وتشجيع التفكير في حلول. وتختتم قائلة: «نأمل أن تكون هذه الورقة بمثابة جرس إنذار - ليس فقط لباحثي فسيولوجيا التمارين، ولكن أيضًا لأولئك الذين يشغلون مناصب قيادية في المؤسسات الأكاديمية ووكالات التمويل والمجلات العلمية».
فالتحولات في سلوك الباحث الفردي ضرورية، لكنها، وفقًا لماك نوت، «من غير المرجح أن تحدث دون دعم وإجراءات على جميع المستويات»، لضمان أن العلم يخدم فعلًا كل البشر، وليس نصفهم فقط.








