تتجه أنظار العالم نحو العاصمة القطرية الدوحة، مع انطلاق أعمال النسخة التاسعة من "المنتدى العالمي للاستثمار 2026" (WIF)، اليوم، بتنظيم مشترك بين دولة قطر ومنظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، خلال الفترة من 25 إلى 27 أكتوبر 2026.
وتنعقد هذه القمة العالمية تحت شعار "الاستثمار في المستقبل"، لتشكل منصة رئيسية لصياغة الجيل القادم من الاستثمارات المستدامة، وبحث سبل التكيف مع التحولات الجيوسياسية المتسارعة، وتحديات المناخ، والتطور التكنولوجي الفائق، والتركيز على خلق القيمة طويلة الأجل والمرونة الاقتصادية.
حضور دولي واسع
يجمع المنتدى أكثر من 5,000 مشارك قادمين من ما يزيد على 160 دولة، من بينهم رؤساء دول وحكومات، ووزراء، ورؤساء تنفيذيون لكبرى الشركات، ومسؤولو صناديق الثروة السيادية، ومؤسسات التمويل الإنمائي، وقادة أسواق المال، وممثلو منظمات المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية.
ومن المقرر أن تشهد النسخة التاسعة حضورًا سياسيًا وتنظيميًا بارزًا، بمشاركة أربعة رؤساء وزراء من قطر، وليسوتو، وليبيا، ومدغشقر، إلى جانب أربعة نواب لرؤساء وزراء ونحو 50 وزيرًا، يشاركون في اجتماعين وزاريين مخصصين لسياسات الاستثمار وريادة الأعمال، كما تسجل المنظمات الإقليمية والدولية مشاركة قياسية بحضور قيادات منظمة التجارة العالمية، ووكالة الأمم المتحدة للسياحة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والاتحاد الدولي للاتصالات، فضلاً عن قيادات مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
جدول أعمال المنتدى
يشمل جدول أعمال المنتدى أكثر من 80 جلسة يشارك فيها ما يزيد على 400 متحدث لمناقشة أبعاد الاستثمار من أجل التنمية، وتتنوع النقاشات لتغطي اتفاقيات الاستثمار الدولية، والمعادن الحرجة، والتمويل المستدام، والمناخ والمحيطات، والبورصات المستدامة، والمناطق الاقتصادية الخاصة، وبناء المرونة في الدول الجزرية الصغيرة النامية.
أبرز التحديات
تنعقد هذه المناقشات على خلفية التحديات الكبيرة التي رصدها "تقرير الاستثمار العالمي 2026"، حيث وصل حجم الاستثمار الأجنبي المباشر عالميًا إلى 1.6 تريليون دولار في عام 2025، غير أن أكثر من 80% من هذه الاستثمارات استقرت في 20 اقتصادًا فقط؛ مما يضع أولوية المنتدى في توجيه رأس المال نحو الاقتصادات والقطاعات الأكثر احتياجًا.
مسارات رائدة
من المقرر أن تشهد نسخة الدوحة فتح مسارات ومحاور جديدة تُطرح لأول مرة على جدول أعمال المنتدى العالمي للاستثمار؛ إذ تصدرت البنية التحتية للذكاء الاصطناعي المشهد بوصفها أضخم قطاع استثماري استراتيجي حالياً وفق تقرير الاستثمار العالمي 2026، حيث جرى تخصيص مسار كامل للذكاء الاصطناعي بمشاركة رؤساء كبرى شركات التقنية لبحث شمول الاقتصادات النامية في هذه الثورة. كما طُرح ملف "الاستثمار في السلام" لأول مرة لمناقشة سبل نقل رؤوس الأموال من الإغاثة إلى التعافي وإعادة الإعمار في الاقتصادات المتأثرة بالنزاعات، بالإضافة إلى مسار "اقتصاد الفضاء" للاستفادة من انخفاض تكاليف الإطلاق وإتاحة المجال للدول النامية، ومسار "الاستثمار في الفن والحضارة" بمشاركة مؤسسات رائدة مثل "آرت بازل" ومتاحف قطر لبحث جعل الثقافة قطاعًا جاذبًا للاستثمار وتوليد الوظائف.
تكامل أممي على المنصة المركزية
ويُدشن المنتدى منصة تفاعلية مفتوحة تحت اسم "المنصة المركزية" (Centre Stage) لتقديم عروض المشروعات الناشئة الحية والفرص الاستثمارية للدول بحضور رواد أعمال دوليين. وتتكامل الجهود الأممية في المنتدى بتنظيم جلسات مشتركة تقودها منظمة "UNESCO"، والاتحاد الدولي للاتصالات، ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، ومكتب شؤون الفضاء الخارجي (UNOOSA).
من دافوس إلى الدوحة
وكان الإعلان المشترك عن استضافة قطر للدورة التاسعة قد تم في 21 يناير 2026 على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، في اجتماع جمع وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية في قطر، ورييكا غرينسبان الأمينة العامة للأونكتاد، حيث أكد الطرفان على تحويل الدوحة إلى محطة عالمية تلتقي فيها السياسات برؤوس الأموال لدفع مسار المرونة والازدهار المشترك.




