وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يعفي روسيا من تطبيق بعض البنود الواردة في قانون جديد للعقوبات، مبررًا قراره بأن الخطوة تصب في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة، رغم أن القانون يستهدف زيادة الضغط الاقتصادي على موسكو بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا.
وكان مجلس النواب الأمريكي قد أقرّ التشريع في 16 سبتمبر 2026، قبل أن يوقّعه ترامب ليصبح قانونًا نافذًا بعد يومين. ويحمل القانون اسم «ليندسي أو. غراهام لفرض عقوبات على روسيا وإيران لعام 2026»، وقد طُرح بهدف الحد من قدرة روسيا على مواصلة حربها، عبر تشديد القيود التجارية والاقتصادية المفروضة عليها.
البنود التي استثناها ترامب
تضمّن القانون إجراءات لرفع الرسوم الجمركية على جميع السلع الروسية المستوردة إلى الولايات المتحدة إلى مستويات تصل إلى 500%، فضلًا عن فرض رسوم تصل إلى 100% على دول تشتري النفط أو الغاز الروسيين، ومن بينها الصين والهند.
لكن الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب استثنى هذين البندين من التطبيق قبل يومين من الموعد المحدد لتنفيذهما، مع الإبقاء على العقوبات المفروضة على روسيا بموجب أوامر تنفيذية سابقة. كما يتيح القانون فرض عقوبات على مسؤولين وقادة ومؤسسات مالية روسية، إلى جانب توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران.
لماذا يأتي القرار في هذا التوقيت؟
تزامنت الخطوة مع اضطرابات أسواق الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران، بعدما علّقت إدارة ترامب، قبل نحو أسبوع، بعض العقوبات المفروضة على صادرات الديزل الروسي بصورة مؤقتة حتى أبريل 2027، في محاولة لتخفيف أزمة الإمدادات.
وتكتسب أسعار الوقود أهمية إضافية في الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، خصوصًا أن الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب يتمتع بأغلبية ضئيلة في مجلسي الكونغرس.
ورحّب كيريل ديميترييف، المبعوث الاقتصادي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالخطوة، معتبرًا أنها تمثل تطورًا مهمًا يتيح استمرار الحوار الاقتصادي بين موسكو وواشنطن وجهود السلام.
في المقابل، انتقد السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال، أحد المشاركين في صياغة القانون، القرار، متهمًا ترامب بالتراجع عن الضغط على روسيا، ومعتبرًا أن الخطوة تتعارض مع مواقف غالبية الأمريكيين وممثليهم في الكونغرس وحلفاء واشنطن الأوروبيين.
لماذا تخشى أوكرانيا تخفيف القيود؟
حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن تخفيف العقوبات في قطاع الطاقة قد يمهّد لاستثناءات جديدة تشمل قطاعات أخرى، مثل المصارف والأفراد والصناعات الكيميائية. وأشار إلى استمرار اعتماد بلاده على التقنية العسكرية والمعلومات الاستخباراتية الأمريكية، رغم محاولاتها تطوير بدائل.
وتزامنت هذه المخاوف مع تقارير عن فرض أوكرانيا قيودًا على استخدام منظومة Starshield العسكرية التابعة لشركة SpaceX، فيما قال رئيسها التنفيذي إيلون ماسك إن الحكومة الأمريكية والرئيس هما المسؤولان في نهاية المطاف عن أي قيود تُفرض على الشبكة.
وبذلك، لا يعني القرار إلغاء جميع العقوبات المفروضة على روسيا، بل استثناء بندين تجاريين من القانون الجديد، في خطوة تثير تساؤلات بشأن مستقبل الضغوط الاقتصادية الأمريكية على موسكو، وتأثير التوازن بين المصالح الاقتصادية ومتطلبات دعم أوكرانيا.




