تلجأ الدول إلى المؤسسات المالية الدولية للحصول على التمويل والمساعدة في مواجهة الأزمات الاقتصادية أو دعم خطط التنمية، لكن هذه المؤسسات تختلف في أهدافها وطبيعة الدور الذي تؤديه؛ فبينما يركز بعضها على استقرار النظام النقدي والمالي ومساعدة الدول التي تواجه صعوبات اقتصادية، يهتم بعضها الآخر بتمويل مشروعات التنمية طويلة الأجل والحد من الفقر.
ويُعد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من أبرز المؤسسات المالية العالمية، ورغم أن كليهما أُنشئ في إطار اتفاقية بريتون وودز عام 1945، فإن لكل منهما مهام وآليات عمل مختلفة. وبحسب موقع "Investopedia"، يركز صندوق النقد الدولي على الاستقرار الاقتصادي والأزمات المالية، بينما يدعم البنك الدولي التنمية طويلة الأجل والحد من الفقر.
ما مهام صندوق النقد الدولي؟
يضم صندوق النقد الدولي 191 دولة عضوًا، وتتمثل مهمته الأساسية في ضمان الاستقرار النقدي حول العالم، وتعزيز التعاون النقدي الدولي، وتيسير التجارة، ودعم التوظيف والنمو الاقتصادي، إلى جانب السعي إلى الحد من الفقر.
ويؤدي الصندوق دوره من خلال ثلاثة مسارات رئيسية: هي مراقبة الاقتصاد العالمي، إذ يتابع الصندوق الاقتصاد العالمي واقتصادات الدول الأعضاء، ويعمل فيه خبراء اقتصاديون يراقبون أوضاعها الاقتصادية، كما يقدم تقييمًا اقتصاديًا سنويًا لكل دولة، بينما المسار الثاني هو "تقديم المساعدة الفنية"، إذ يساعد صانعي السياسات في إعداد السياسات المالية والتشريعات الضريبية والمالية، إلى جانب تحليل الأوضاع الاقتصادية ومتابعتها.
ويأتي المسار الثالث "تقديم القروض"، إذ يوفر التمويل للدول التي تواجه صعوبات في ميزان المدفوعات، شريطة تنفيذ المبادرات التي يقترحها الصندوق. وتساعد هذه القروض الدول على معالجة مشكلات ميزان المدفوعات والوفاء بالتزاماتها الدولية، لكنها تواجه انتقادات بسبب الشروط المرتبطة بها وتكلفة السداد.
كيف يدعم البنك الدولي التنمية الاقتصادية؟
يهدف البنك الدولي إلى دعم التنمية الاقتصادية طويلة الأجل والحد من الفقر في الدول النامية، من خلال توفير الدعم المالي والفني. ركز البنك في البداية على إعادة بناء البنية التحتية في أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، قبل أن يوجه اهتمامه إلى الدول الأقل نموًا.
ويشمل الدعم الذي يقدمه مساعدة الدول على إصلاح القطاعات الاقتصادية غير الفعالة، وتمويل مشروعات محددة، مثل بناء المراكز الصحية والمدارس، وتوسيع نطاق توفير المياه النظيفة والكهرباء. كما يدعم البنك الدولي، بالتعاون مع الأمم المتحدة، أهداف التنمية المستدامة العالمية السبعة عشر، ومن بينها إنهاء الفقر المدقع بحلول عام 2030. ويقاس الفقر المدقع بأقل من 1.25 دولار يوميًا، وهو المعيار الوارد في المقال الأصلي.
الفرق بين البنك الدولي ومجموعة البنك الدولي
تتكون مجموعة البنك الدولي من خمس مؤسسات تعمل لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية، ولكل منها مهام محددة هي:
البنك الدولي للإنشاء والتعمير "IBRD"، الذي يقدم قروضًا للحكومات متوسطة الدخل والحكومات منخفضة الدخل القادرة على الاقتراض.، بينما المؤسسة الدولية للتنمية (IDAتقدم قروضًا دون فوائد ومنحًا لأفقر دول العالم. مؤسسة التمويل الدولية "IFC"، والتي تمول الاستثمارات، وتحشد رؤوس الأموال، وتقدم خدمات استشارية للشركات والحكومات في الدول النامية.
الوكالة الدولية لضمان الاستثمار "MIGA"، التي تعمل على تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية. المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID)، الذي يقدم خدمات التوفيق والتحكيم في منازعات الاستثمار.
يعتمد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على الدول الأعضاء في تمويل أنشطتهما، لكن مصادر التمويل تختلف بين المؤسستين. ويحصل صندوق النقد الدولي على جزء كبير من تمويله من حصص الدول الأعضاء، التي تُحدد وفقًا لحجم اقتصاد كل دولة.
أما تمويل البنك الدولي، فيأتي من القروض التي تقدمها الدول الأعضاء، وفوائد القروض، وعوائد الاستثمارات. ويشير المصدر أيضًا إلى أن مساعداته طويلة الأجل تُموَّل من خلال إصدار السندات، بمشاركة الدول الأعضاء، ولا سيما الاقتصادات الأكبر.
ويختلف استخدام التمويل بين المؤسستين؛ فبينما يقدم صندوق النقد الدولي قروضًا للدول التي تواجه صعوبات في ميزان المدفوعات، يوجه البنك الدولي قروضه إلى مشروعات تستهدف تنمية الدول النامية والأسواق الناشئة ورفع إنتاجيتها الاقتصادية.
حقوق السحب الخاصة التي يصدرها صندوق النقد الدولي
حقوق السحب الخاصة (SDRs) هي أصول احتياطية دولية يصدرها صندوق النقد الدولي، وتستند قيمتها إلى سلة من خمس عملات هي الدولار الأمريكي واليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني واليوان الصيني. ويمكن لحاملي حقوق السحب الخاصة مبادلتها بعملات عند الحاجة، أو تبادلها مع أعضاء آخرين في صندوق النقد الدولي.
أبرز الانتقادات الموجهة إلى المؤسستين
يواجه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي انتقادات تتعلق بشروط المساعدات والقروض، ومدى تأثير الدول الأعضاء الأكثر قوة في قراراتهما. ويرى منتقدون أن المؤسستين قد تتجاوزان نطاق صلاحياتهما، أو أن الدول الأكثر نفوذًا فيهما، ولا سيما الاقتصادات الغربية الكبرى، قد تستخدم المساعدات والقروض أداةً للضغط على الدول الأصغر من خلال حجب التمويل. كما تواجه قروض البنك الدولي انتقادات بسبب الشروط المشددة وأسعار الفائدة المرتفعة.




