بعد غياب استمر 6 أعوام، تعود النجمة الكندية سيلين ديون، اليوم السبت، إلى المسرح لتقديم أول حفل موسيقي كامل لها منذ ابتعادها عن الساحة، في افتتاح سلسلة حفلات بيعت تذاكرها بالكامل في باريس، بعد أن علق صراعها مع اضطراب عصبي نادر مسيرتها الفنية.

وتعتزم ديون، وهي واحدة من الموسيقيين الأكثر مبيعًا على الإطلاق، تقديم 26 حفلًا موسيقيًا خلال الأشهر الثمانية المقبلة.

وأعلنت ديون في 2022 إصابتها بمتلازمة الشخص المتيبس، التي تسبب تصلبًا وتشنجات عضلية، لتبتعد بعدها عن الأضواء، قبل أن تظهر في حفل افتتاح أولمبياد 2024، حين غنت لإديث بياف من برج إيفل مرتدية فستانًا متلألئًا من تصميم ديور.

وتقام الحفلات في صالة بضاحية نانتير في باريس، وقد كُشف عنها في عيد ميلاد ديون الـ58 في مارس الماضي، فيما ينتظر أن تستقطب معجبين من أنحاء العالم.

 ومنذ وصولها إلى باريس لإجراء تجهيزات على مدى أسبوعين، ينتظر معجبون لساعات طويلة خارج الفندق الفاخر الذي تقيم فيه، وهم يغنون بعضًا من أشهر أغانيها، وكثيرًا ما تنضم إليهم ديون.

وقالت كريستينا بييرجينتيلي، البالغة 38 عامًا والتي جاءت من إيطاليا، خارج فندق رويال مونسو حيث كانت تأمل في لقاء النجمة «جعلتني أحلم طوال حياتي وأريد أن أشكرها».

وقالت المعجبة أوريلي شابرول، البالغة 42 عامًا، أثناء انتظارها المغنية خارج الفندق «إنها الأفضل.. هي مثلي الأعلى». وأضافت «إنها مقاتلة. لقد أثبتت ذلك لنا حقًا، وعودتها أمر ساحر بكل بساطة».

وتستعد العاصمة الفرنسية للحفلات، إذ زُينت محطة المترو الواقعة قرب موقع الحفلات ببعض من أشهر كلمات أغاني ديون، كما افتُتح متجر مؤقت لبيع المنتجات التذكارية في متجر جاليري لافاييت.

وقالت ديون للصحافيين لدى وصولها فرنسا في 28 أغسطس الماضي «إنها بيتي الثاني».

الحفلات تنعش النشاط السياحي والتجاري

وتشكل الحفلات الـ16 التي تحييها ديون في باريس من 12 سبتمبر إلى 17 أكتوبر المقبل مصدر جذب لجمهورها، الذي يُرجح أن يصل إلى «500 ألف متفرج، ثلثهم من الأجانب»، وفق رئيسة هيئة «تشوز باريس ريجن» ألكسندرا دوبلانش التي تروّج لمنطقة إيل دو فرانس.

وتتوقع دوبلانش أن تتراوح القيمة الإجمالية للأثر الاقتصادي للحفلات بين 300 و500 مليون يورو، من مداخيل بيع التذاكر والإنفاق في الفنادق والمطاعم والتسوق وسوى ذلك.

وللمقارنة، قدرت دوبلانش في حديث مع وكالة الأنباء الفرنسية الأثر الاقتصادي الإجمالي للحفلات الأربع التي أحيتها المغنية الأمريكية تايلور سويفت في باريس عام 2004 بين 150 و180 مليون يورو.

وقد تصل عوائد حفلات ديون إلى 1.2 مليار يورو في حال احتساب وسائل النقل ونفقات الفرق المرافقة للمغنية والجوانب اللوجستية، حسب فانجيليس بانايوتيس من المكتب الاستشاري «إم كاي جي كونسالتينج».

وشهدت عمليات بحث الزبائن عن إقامات في باريس خلال مواعيد حفلات ديون زيادة بنسبة 49% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، بحسب موقع «بوكينج.كوم». كما سجلت شبكة «أداجيو»، التي تضم 10 مبانٍ لشقق فندقية في منطقة لا ديفانس والأحياء المحيطة بها، زيادة نسبتها 400% في الحجوزات منذ الإعلان الرسمي عن الحفلات، «مع ارتفاع واضح في تلك الواردة من أسواق يكون الإقبال منها محدودا في العادة، وأبرزها كندا وأستراليا».

وقالت دوبلانش إن الزبائن الأجانب «ينفقون أكثر» من السكان المحليين، فيما قال المدير العام لشركة «بروتوريس» السياحية ديدييه أرينو إن «المقيم في باريس ومنطقتها ينفق 200 يورو، فيما ينفق الوافد من الأقاليم الأخرى 500 يورو، أما الزبون الدولي فينفق 1200 يورو». وأضاف أرينو أن «ذلك سيعود بالنفع على باريس، لأن العاصمة تشهد في الوقت الراهن تراجعا في معدل إشغال الفنادق بسبب الوضع الدولي».

وقالت المديرة العامة لشبكة «بوكينج.كوم» في فرنسا فانيسا هايدورف إن «الأنشطة الموسيقية الكبرى تشكّل عاملا منشطا لحركة السفر»، فيما أكد بانايوتيس أن «جذب ظواهر من هذا النوع وأنشطة من هذا القبيل ينطوي على مكسب استراتيجي حقيقي، لأنها تولد عوائد اقتصادية قوية جدا».

ورجح المدير العام لـ«جاليري لافاييت» أرتور لوموان أن «يُجلب وجود سيلين ديون في باريس لمدة شهر ونصف شهر فائدة كبيرة على الحركة التجارية في جادة أوسمان»، حيث تقع معظم المتاجر الباريسية الكبرى.